إحياء الذكرى التاسعة للإمام الشيرازي الراحل بدولة الكويت

   

بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة لرحيل المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته، أقيم مجلس تأبيني بديوان الإمام الشيرازي في دولة الكويت ـ بنيد القار، يوم السبت الموافق للتاسع من شهر شوال المكرّم 1431، بحضور نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي دام عزّه، والدكتور فاضل صفر وزير الأشغال والبلدية والفعاليات، وعدد من رجال الدين وحشد كبير من المؤمنين والمؤمنات.

بدأ المجلس بتلاوة آيات معطرة من القرآن الكريم ثم كلمة للشيخ مصطفى المرزوق، أوضح فيها بأن السيد الشيرازي الراحل جمع الكثير من الصفات العلمية والأدبية والثقافية، إضافة إلى العمق الولائي والروحاني، لدرجة أنه جمع ثروة كبيرة من العلم في مجالات عدة حتى ان العلماء اقترحوا دراسة هذه العلوم ونشر المخطوطات وترجمة النظريات إلى عدة لغات خاصة نظرية السلم واللا عنف والتعددية والديموقراطية، موضحاً بأن السيد الشيرازي كان فقيهاً ومثقّفاً ومحدّثاً إضافة إلى تفسيره للقرآن الكريم بسبب روحه المخلصة المتفانية في حبّ الله تعالى.

بعد ذلك، ألقى الشيخ عبد الرضا معاش كلمة استهلها بالآية المباركة: «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً»، وقال: إن العظماء أولئك الذين لديهم أعمال أصبحوا بواسطتها عظماء، وليس العظمة بالمكانة والاسم فقط، فهناك أسماء عاديين ولكن أصبحوا عظماء بواسطة أعمالهم أمثال أصحاب النبي داود عليه السلام وأصحاب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وكذلك أصحاب الإمام علي عليه السلام وأصحاب الإمام الحسين عليه السلام.

وأشار الشيخ معاش إلى أن القرآن الكريم كان عصارة الكتب السماوية، وان الأمة الإسلامية كانت أمة وسطاً حيث اعتمدت رسالة الإسلام على الاعتدال والوسطية، وان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله سار بهذه المنهجية وكذلك أهل البيت عليهم السلام، وان السيد الشيرازي اعتمد على هذه الفكرة والسيرة العطرة فتصدّى للحكم الملكي والشيوعي ثم البعثي وتحمّل الكثير من الآلام والصعاب.

وأبدى معاش استياءه الشديد ممن يعمل على زرع الطائفية ويتهم المرجعية بالزندقة تارة وتارة بالمرجعية المزعومة، مشيراً إلى ان هؤلاء حفاة ليس لديهم عقول لإدراك الحقائق، بل انهم بعيدون عن روح الوطنية والتعايش السلمي خاصة على أرض الكويت المعروفة لدى الجميع بالاعتدال والوسطية والمساواة بين الجميع.

وأكّد الشيخ معاش: إن أحكام الشريعة الإسلامية اعتمدت على الاعتدال والوسطية، مشيراً إلى أن الأنبياء والرسل عليهم السلام جسّدوا هذه الأحكام في إيصال رسالتهم إلى أقوامهم حتى وصل الأمر إلى خاتم الأنبياء الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام الذين تخرّجوا من تلك المدرسة العريقة وصولاً إلى المراجع العظام الذين أخذوا هذه الأحكام مبدأ وأسساً للعمل الذي يقومون به، مبيّناً ان أرض الكويت الطيّبة جسّدت هذه الأحكام وطبّقتها على أرض الواقع، مرسّخة مبدأ العدالة والمساواة والتعايش السلمي بين الجميع.
كما أكّد معاش بأن المرجعية الشيرازية تؤكد التعايش السلمي رغم ما تشيعه القنوات القذرة التي تشتم وتسب ليلاً ونهاراً في غياب لأصحاب البيانات الذين غابوا عن الدفاع والذود للأكاذيب والأضاليل التي تبثها تلك القنوات، وان أتباع الإمام الراحل تعلّموا من قائدهم الرؤية المعتدلة والصبر والتحمّل واصفاً مرجعيته بالمرجعية المظلومة، مذكّراً بتاريخ آل الشيرازي خلال التاريخ ومناهضتهم لكافة أنواع الظلم والعدوان، وأثبتت أنها قادرة على قيادة الأمة بدءاً بثورة العشرين والتنباك وانتهاء بتضحيات المفكّر السيد حسن الشيرازي قدّس سرّه، والإرث الفكري للإمام المجدّد.

وشدّد معاش بقوله: إن الفكر الشيرازي وتعامله مع الأزمات مستمد من ممارسات رسول الله والأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذين تعالوا عن الجراحات وقدّموا مصلحة الإسلام على أي أمر آخر مما أدّى إلى وصول الأمة الإسلامية إلى مراتب عالية وجعلها شاهدة على جميع الأمم.