محاضرة الأربعاء للسيد مرتضى القزويني في حوزة كربلاء المقدسة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

دعا آية الله السيد مرتضى القزويني طلاب العلوم الدينية في حوزة كربلاء المقدسة بمدرسة ابن فهد الحلي (رحمه الله) لأهمية الاهتمام باللغة العربية وفهم قواعدها والتمكن من فنونها في العروض، الأوزان، الإشتقاق،...الخ.  لأن ذلك يساعدنا على فهم القرآن والسنة وباقي كتب التاريخ والأدعية ونهج البلاغة وغيرها من الكتب الفقهية والشرعية.

وأضاف السيد القزويني خلال محاضرته أنه صرف أربعة سنوات من عمره في دراسة اللغة العربية مشيراً إلى أهمية استغلال أي فرصة زمنية لطلب العلم والاستزادة منه، وقد ذكر على ذلك مثلاً أن أحد العلماء وهو (الشيخ عباس القمي) كان يركب سيارة متوجهاً إلى كربلاء المقدسة وفي الطريق تعطلت السيارة فراح كل راكب يشغل نفسه بشيء بينما أخرج من حقيبته التي كانت تضيق بالكتب والأوراق والأقلام دفتراً وبدأ بكتابة بعض شروح الأحاديث الواردة في الكتب عن الأئمة، وهذا دليل على أهمية استغلال كل فرصة زمنية ممكنة.

ومثل آخر هو الشهيد الثاني صاحب كتاب (شرح اللمعة) حيث كان يشتغل بالليل بالعبادة بعدها يخرج ليجمع الحطب وهو من (جنوب لبنان) في ظلمة الليل ولا يرجع حتى السحر فينتظر يتعبد إلى أن يؤذن للفجر وبعد الصلاة يشتغل بذكر الله ثم يلتقي وجبات الطلبة للدراسة وجبة تلو وجبة، حيث يعد كتابه هذا من الكتب الرصينة والمراجع المهمة منذ أكثر من 400 عام.

وأكد السيد مرتضى القزويني على أهمية الاهتمام بالمجالس وجعلها كلها في ذكر الله ورسوله مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:(أيما قوم اجتمعوا بمجلس فلم يذكر اسم الله ولم يصلوا علي، كان ذلك المجلس حقوداً عليهم يوم القيامة)، لذا فعلينا الابتعاد عن مجالس اللهو لأنها محفوفة بالشياطين فيما مجالس الذكر تحفها الملائكة، وقد لاحظنا في حوزة النجف أن حلقات مجالسها دائماً تصب في القضايا الشرعية والفقهية حيث يتناولون واحدة من الآيات ويقومون بشرحها وتفصيلها إلى أدق ما يستطيعون بعد أن كان هذا المجلس أو الحلقة عبارة حلقة تناقش موضوع خارجي، لذا فلتكن مجالسكم إيمانية حتى في بيوتكم أو العشيرة أو السياسية كي تطردوا الشياطين منها وتحلوا الملائكة فيها.

أما المحور الثاني لمحاضرة سماحته فقد قال فيه: أن علينا نحن العلماء وطلاب العلم أن نفكر كيف سنلاقي ربنا ومصيرنا في القبر ونتزود استعداداً لهذه اللحظات، فالإمام زين العابدين عليه السلام يقول:(أبكي لظلمتي قبري) وهي إشارة لوحشة القبر التي يجب أن نستعد لها لأن القبر واحد من اثنين، أما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، فلذلك فإن الأعمال الصالحة وحدها التي تحمي المسلم المؤمن من موحشات القبر وأول هذه الأعمال هو الصبر، الصبر على بلاء الدنيا، المرض، الجوع، الجار السوء، وكبح النفس الأمارة بالسوء،  لذا علينا دائماً ألا ننسى ساعة الوقوف بين يدي الله، وإن نستعد لهذا اليوم من خلال إكثار الأعمال الصالحة.

كما تناول سماحة السيد مرتضى القزويني آداب الدراسة في محوره الثالث مشيراً أن على كل طالب أن يستعد للدرس من خلال متابعة الأستاذ فعليه أن يحضر الدرس مسبقاً ثم يستمع له من الأستاذ ثانياً ويقرأه ثالثاً للمباحثة فتكون المصلحة قد تحققت في الفهم وإذا كانت الرابعة كانت الفائدة أعم في اجتياز اختبار حلقة الدرس وقد تختلف قدرات البعض من التلاميذ والطلبة وذلك لأن لله قد خلق البشر مختلفين عن بعضهم فمنهم الذكي ويحفظ في ذهنه بسرعة وآخر يحتاج إلى تكرار وتوضيح، وآخر يحتاج جهد أكبر فعلي المدرس والمعلم أن يكون صبوراً  ومتفانياً، واسترسل في حديثه ليذكر مثلاً عن طالب أحياناً لا يحتاج ذلك الطالب إلى شرح وأحياناً يحتاج إلى جهد والسبب الأول صافي الذهن والثانية مشغول العقل والبال عن الدرس.