كربلاء المقدسة في ليلة النصف من شعبان «ملف مصور»

 

كربلاء المقدسة في ليلة النصف من شعبان تشهد توافد الملايين من المؤمنين بأفواج بشرية تحج الحسين عليه السلام هادفةً كسب رضا الله سبحانه وابداء المودة المفروضة في القرآن لأهل بيت الرسالة صلوات الله عليهم أجمعين حيث ان المؤمنين في كربلاء يستثمرون قداستها زماناً كما قداستها مكاناً حيث إن ليلة النصف من شعبان تمثل بالحق أمل البشرية المنشود في تحقيق العدل التام وتطبيق الشريعة الإلهية الكاملة والإرادة الربانية في طريق الحكومة الإسلامية، كما وإنها تمثل القمة لنتائج التمحيصات والاختبارات الإلهية للإنسانية قاطبة.

 ليلة التكامل والإرتقاء:

إن ليلة النصف من شعبان ليلة يتفاعل فيها المؤمنون وهم مغمورون بأريج عطر الإمامة وهم فرحون بذكرى الحجة الكبرى أمل الإنسانية المرتقب في هذه الليلة التي هي الأمثولة الإلهية في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وهي قمة الهرم في المسير التكاملي لنواحي الحياة كافة، إنها تكامل في العلم والعمل تكامل في الإصلاح إنها الغاية الإلهية لعالم الوجود كونها تجسيد للإرادة الإلهية بالمن على المستضعفين المؤمنين في صيرورتهم أئمة وخلفاء لله في أرضه. قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) القصص: 5.

إنها يوم الثأر لكل ما شهده التاريخ من مآسٍ ومحن وإنها الفاصلة الكبرى لإيقاف كل الفلسفات والأطروحات الضالة، وسيتحقق ذلك باجتياز الأمر الواقعي للتمحيص وإيجاد القاعدة المؤهلة لنصرة الإمام. فلنعمل من أجل ذلك ولنجاهد بكل ما نملك من قوة. قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة: 105.

إن ليلة النصف من شعبان ابتدأت ببعثة الرسل والأنبياء وتكاملت ببعثة الرسول صلّى الله عليه وآله وترسخت في طف الحسين عليه السلام وستكون في أروع ما تكون عند صدور الأمر الإلهي بالظهور.

إحيو أمرنا:

ورد عن صادق أهل البيت عليه السلام انه قال: «أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا» وسائل الشيعة ج12 ص20، وقال أيضاً: «شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا» بحار الأنوار ج53 ص302، فأي فرح أكبر من ولادة حجة الله في أرضه وارث الأنبياء والمرسلين بقية المعصومين أمل الضعفاء والمساكين، الإمام الحجة بن الحسن المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، فاليوم من يرى شيعة آل محمد صلّى الله عليه وآله في كربلاء المقدسة ليقطع مؤكداً أن الحزن والبكاء لا يعرف طريقه إليهم فالكل فرح ومسرور ومبتهج بالولادة الميمونة فهذا الفرح المتجسد بهذا المهرجان العالمي لن تجد له نظير في العالم اجمع.

هذا الاحتفاء معبر عن مدى محبوبية الإمام عليه السلام الغائب (بأبي وأمي) يهز العالم هزّاً ولسان حال الزوار يقول: لقد طال الغياب وتعمق الاشتياق فمتى الظهور يا حجة الله وخلاصة أهداف المرسلين.

  ليلة الوعد الإلهي:

ليلة النصف من شعبان ليلة يُعلن المؤمنون فيها عقائدهم الحقة بكل ما أوتوا من قوة، فدويّ أصوات الولاء اليوم عالية مسمعة الخلق أجمع ومن أرض كربلاء الحسين عليه السلام لتكون مبادئه سبل النجاة في تحقيق وعد الله للمستضعفين، قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) القصص: 4و5.

 «اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وآباءه، في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا، اللهم واجعلنا من اولياءه وانصاره والمستشهدين بين يديه برحمتك يا ارحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، والحمد لله رب العالمين»