مكتب المرجع الشيرازي بكربلاء يحيى ذكرى شهادة الحسن المجتبى عليه السلام

 

 

 ضمن برمجته لاحياء المناسبات الدينية والعقائدية سيما الكبرى منها أحيى مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة ذكرى شهادة السبط الأول لرسول الله الأعظم صلى الله عليه وآله الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.

حيث افتُتح البرنامج بتلاوة آيٍ من الذكر الحكيم ومن ثم قراءة زيارة عاشوراء سيّد الشهداء عليه السلام ليرتقي بعد ذلك فضيلة الخطيب الشيخ زهير الأسدي مستمداً أصول محاضرته من حديث الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله: «الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا» الرسول الأكرم  وفق الوصف القرآني: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى‏ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى‏) ومن هنا لا يمكن أن يكون كلام الرسول أثر عاطفة بل إنه قصد بيان المنزلة والمكانة الإلهية للإمامين الحسن والحسين عليهما السلام، وإنه صلوات الله عليه أورد أحاديث كثيرة في فضلها ومكانتها امتلأت بها كتب الحديث لمن أراد الإطلاع أكثر، مما يدل على أهمية الموضوع وحساسيته.

ومن الجدير بالتنويه أن الرسول صلى الله عليه وآله قد أوتي جوامع الكلم فكل كلمة أو حرف ينطق به هو بمثابة تشريع ملزم فقوله إن قاما وإن قعدا ملازمة الإمامة معهما في أي حال كانا لا تنفك عنهما وفي أي ظرف.

كما وفي الحديث إشارة الى تكليف شرعي للأمة في إطاعة الإمام فإن قعد عن القتال فالواجب الإطاعة وعدم المناقشة في ذلك الأمر وإن قام ونهض للقتال فالواجب الإطاعة والقتال بين يديه عليه السلام ومن هنا وجه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الأمة الى ضرورة إطاعة الإمام الحسن عليه السلام لعلمه المسبق بما ستجري عليه الأمور ومسألة الهدنة أو الصلح بين الإمام ومعاوية فحينما إضطر الإمام الى الصلح كان لزاماً على الأمة الطاعة له إلا أنَّ البعض قد عمل خلاف ذلك وكتب الى معاوية عارضاً تسليم الإمام الحسن إليه، وإنه سلام الله عليه تحمل الكثير من الصعوبات والآلام من جهال الأمة فقد تعرض لأكثر من محاولة إغتيال وفي أحدهما ضُرب بالخنجر فضلاً عن الرد عليه والكلام ضده وتفرّق الأمة عنه حتى صار أنصاره قليلون جداً، فلو إنَّ الأمة امتثلت لأمر الرسول صلى الله عليه وآله في طاعة الإمام لما حدث في الإسلام ما حدث من ويلات وآهات، والإمام أبصر بمصالح العباد وهو أولى بالمسلمين من أنفسهم ولولا صلح الإمام لتشتت الأمة أيادي سبا ولضعفت وأصبحت طعمة سائغة للأمم والإمبراطوريات المحاذية زماناً ومكاناً لها.

كذلك فإن في صلح الإمام كشف لزيف بني أمية وادعاءاتهم الباطلة ويظهر ذلك جلياً في أول خطبة لمعاوية بن أبي سفيان في الكوفة فأوضح بأنه قاتل للإمارة أي للتآمر على الناس وليس من أجل الصلاة أو الصوم أو غيرها من العبادات كذلك قد وضع بنود الصلح تحت رجليه وفق تعبيره وهذا دليل على عدم الوفاء بالعهد الذي أُمرنا به وفق المنظور القرآني بل الإسلام بشكل عام.

إذن فالأمة علمت من درس الإمام الحسن عليه السلام إنَّ تفرقهم عن الإمامة الإلهية والمنهج المحمدي سبب تسلط الطغاة على رقابهم فتوالى أئمة الجور والضلالة والطغيان على رقابهم يسومونهم سوء العذاب ولو أطاعوا رسول الله وأوصياء المعصومين لأكلوا من فوقهم ومن تحت رجلهم.