كتاب بين يدي الرضا وفاء التلميذ للأستاذ

   

:. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ*  تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) إبراهيم: 24-25.

الناس كالأشجار... ففي الشجر ما لا يعطي ثمراً، ولا فاكهةً، وإنما هي مجرد هيكل كبير، تلقي بظلالها دون أن تمنح الناس شيئاً من عطائها، إذ لا عطاء لها في الأصل.

وفي الأشجار، ما يعطي ثمراً طيباً يستمتع به الناس، ويقتاتون منه، فهي تعطي ثمرها دون تكبر أو استعلاء، أرأيت النخلة وهي تمنح ثمرها وتؤتي أكلها حتّى لمن يقذفها بالحجارة؟!

هكذا هم الناس.. ففيهم من ليس له عطاء ولا يشّكل وجوده إلاّ هيكلاً جسمانياً – كالشجرة غير المثمرة – يعيش لنفسه، ويقتصر همّه على بطنه ولذته.. يشبه إلى حد بعيد «البهيمة المربوطة، همها علفها وشغلها تقممها»!

وفي الناس من هو كالشجرة المثمرة، حياته تمتلئ بالعطاء والخير، يتحول وجوده إلى مصدر إشعاع، يشع بالنور، وينطلق ليملأ أريجه الأفق بعبير النبل والكرم.

ومن هؤلاء – بل وفي مقدمتهم – سيدنا الفقيد الكبير والعالم الرباني سماحة آية الله السيّد محمّد رضا الشيرازي رضوان الله عليه.

فلئن كانت الأشجار المثمرة تؤتي ثمارها مرة في العام، فلقد كانت هذه الشجرة المباركة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..

لقد كان بحق شجرة دائمة العطاء، وثغراً دائم التبسم، وصدراً دائم السعة، وخلقاً دائم التألق، وبحراً من العلم دائم الاتساع، وتواضعاً دائم الشمم والارتفاع..

 مع المؤلف:

ما تقدم من كلمات هي لمؤلف الكتاب سماحة السيد حسن القزويني عكس من خلالها نظرته تجاه استاذه سماحة السيد الفقيد آية الله محمد رضا الحسيني الشيرازي قدس سره وكجزء من الوفاء له اخرج إلى النور كتاب بين يدي الرضا وهو عبارة عن لمحاتٍ وقصصٍ عاشها الكاتب مع السيد الفقيد.

 مع الكتاب:

الكتاب يقع في أربعين صفحة احتوى تسعة عناوين افتتحه بمقالة رثاءٍ تحت عنوان «في رثاء الرضا» حيث غلبت المسحة الأدبية والاسلوب السلس الجميل المعبر عن مشاعر حزنٍ عميق أحاط بالكاتب وألمّ به ثقلاً أفرغه في قالب وكلمات المقالة حيث يقول:

سيدي إيها الرضا...

لقد رحلت عنا ولم نقض منك وطرنا!

لقد رحلت عنا وأنت بعدُ بدرٌ لم يكتمل وسراجٌ لم يبلغ ذروته، وكنت ككواكب الاسحار التي تزول وهي بعد لم تكمل البزوغ...

لقد رحلت عنا...

إلى أن يقول: لقد رحلت وخلفت فينا جرحاً غائراً لن يلتئم، وقرحة هيهات أن تندمل...

لقد أصابنا موتك في الصميم، فأسال دموعنا، وأقرح جفوننا وأحرق قلوبنا، مشعلاً جمرة لن تنطفئ أبداً، بل ستبقى مستعرة بمر الأيام والسنين.

أما بالنسبة لعناوين الكتاب الاخرى فلقد خصصها الكاتب لاستعراض بعض مراحل حياة السيد الفقيد وقد اتت المقالة الثالثة تحت عنوان البرعم الصغير – الكبير متحدثة حول بداية التعارف وكيفيته يبين الكاتب والفقيد محدداً اياها في عام 1971م في الكويت حيث استقر الأمر بالأسرتين الشيرازية والقزوينية أثر الهجرة من العراق لتبدأ بذلك رحلة التلميذ والاستاذ، الكاتب والفقيد.

وبعد ذلك ينتقل في الحديث نحو مرحلة مهمة جداً في حياة الفقيد الكبير وهي مرحلة التحصيل العالي للعلوم الحوزوية والجهود المضنية والخطوات الواثقة نحو الاجتهاد، وعلى الرغم من كون الكاتب عنون الموضوع بـ«الرحلة نحو الاجتهاد» إلا إنه لم يسلط الضوء عليه الا بمقدار اسطر، ومن ثم تحدث حول كتابٍ قيمٍ للسيد الفقيد تحت عنوان «كيف نفهم القرآن؟» معرفاً باهميته وبمقدار تأثره به والتوصية بمطالعته كاشفاً من خلال ذلك العمق والدقة العلمية التي كان يتمتع بها السيد الفقيد وهو بعد لم يتجاوز العشرين من عمره الشريف، ليواصل بعد ذلك الحديث حول حياة الفقيد «رحمه الله» ذاكراً بعض القصص حول ذلك ويسهب في الامر ويخصص الموضوع التالي لأخلاق الفقيد تحت عنوان خلق يخجل النسيم، ليفرّع من ذات الموضوع الأخلاقي مطلباً جديداً «على خطى علي وأبي ذر» وكأنه أراد بذلك. تقديم شخصية السيد الفقيد وتعريفها بالمثال ليتضح الامر للقارئ وليكشف من خلال ذلك اسرار شخصية هزت قلوب الملايين من المريدين.