سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي يزور مدرسة العلامة ابن فهد الحلي رحمه الله

متحدثا حول الصفات الأساسية لطالب العلوم الدينية

   

استقبلت حوزة كربلاء العلمية ـ مدرسة العلامة احمد بن فهد الحلي عليه الرحمة ـ بتاريخ الأربعاء السابع عشر من شهر ربيع الثاني 1432هـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد جعفر الشيرازي دامت تأييداته الذي ألقى كلمة بالمناسبة تمحورت حول السمات الأساسية التي يتوجب على طالب العلم أن يتصف بها لكي يستطيع هداية الناس، حيث قال في مقدمة حديثه: «ان الناس يتبعون الإنسان إذا اتصف ببعض الخصال التي لولاها لا يكون إتباع، ونحن كطلبة علوم دينية هدفنا الأساسي هو هداية الناس قال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا  قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة:122».

وتابع حديثه مبيناً أن الهداية لاتتأتى بالجبر والإكراه والقوة قال تعالى: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) الغاشية الآيتين21و22، بل ان الركن الاساسي في الهداية هو الثقة فالطغاة مثلاً يستطيعون السيطرة على الظاهر من الإنسان ولكنهم بعيدون عن حريم القلب، وطالب العلم الذي لا يملك جيش أو قوة مادية عظيمة كما الطغاة يتبعه الناس لأنهم يثقون به فيملك قلوبهم. 

كذلك لا يستطيع طالب العلم كسب ثقة الناس إلا إذا كان يتحلى بالأخلاق العالية النبيلة وربما يقوده الأمر إلى أن يتنازل عن حقوقه كذلك، يُذكر ان الإمام الباقر عليه السلام تزوج امرأة فتبين أنها ناصبية فطلقها وأعطاها مهرها، بعد ذلك ذهبت إلى القاضي مدعية إن الإمام لم يعطها المهر فأرسل القاضي إلى الإمام طالبا منه البينة أو القسم على انه أعطاها مهرها، فرفض الإمام القسم وقام بإعطائها المهر مرة أخرى، فتنازل عن حقه من اجل المحافظة على ثقة المجتمع فيه ليستطيع هدايتهم.

 

وأضاف قائلاً: نستطيع إيراد المطلب ببحث الركائز الثلاثة الآتية:

 الركيزة الأولى: ثقة الناس، فالناس يتبعون من يثقون به وهذا قانون عام، الله سبحانه أرسل الأنبياء عليهم السلام بالمعاجز وبها خرقوا القانون الطبيعي ولم يكن القصد من ذلك هو تغيير القانون الصادر من الله الحكيم سبحانه بل الهدف هو كسب ثقة الناس المبعوث اليهم ذلك النبي أو الرسول ومن ثم يستطيع تحقيق الغاية من الرسالة وهي الهداية، الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لم يتقدم بالمعجزة بل بالقوانين الطبيعية رغم انه جاء على ما يذكر المؤرخون بأربعة آلاف معجزة وكان الغاية منها هو كسب ثقة الناس ومن ثم هدايتهم، واستطاع التقدم سواء في مكة المكرمة ام المدينة المنورة وفق القانون الطبيعي.

 الركيزة الثانية: الكفاءة، الناس تتبع من تراه أكفأ في الميادين كافة ومنها بل أهما الدين ومسائله وشؤونه، لذلك نجد بعض الطلبة لا يتبعهم الناس لهذا السبب لذا فعلى طالب العلم الذي يهدف لغاية الهداية أن يمتلي من العلم، وكذا ينبغي أن يكون متقيا لأن الناس تتجه وتتبع المتقي.

 وينبغي أن تكون الكفاءة في النواحي كافة ضمن الاختصاص فلا يكفي الفكر الرصين مثلاً إذا لم يوجد له تسويق جيد وبخاصة ونحن اليوم في عالم كثرت فيه الشبهات والإشكالات التي تضاعف من مسؤولية رجال الدين.

 الركيزة الثالثة: إضافة إلى ما تقدم ينبغي على طالب العلم ان يواكب الناس في حياتهم ويبتعد عن التعالي فان ذلك لا يجدي بل يكون عائقاً إمام الغاية الأساس وهي الهداية وفي الأثر الشريف جاء في وصف أمير المؤمنين عليه السلام انه كان فينا كأحدنا.

 هذا وقد ختم سماحته الكلمة بالدعاء لجميع الطلبة بالتوفيق والتسديد الإلهي لتحقيق الأهداف والغايات المرجوة.