مدرسة العلامة ابن فهد الحلي تستقبل آية الله الشيخ الكرماني

 

استقبلت الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة مدرسة العلامة احمد بن فهد الحلي عليه الرحمة بتاريخ الأربعاء العاشر من شهر ربيع الثاني 1432هـ سماحة آية الله الشيخ الكرماني ـ أحد الأساتذة في حوزة قم العلمية ـ، حيث القى كلمة بالمناسبة بحضور سماحة آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري، تميزت بالبعد الأخلاقي والجانب الروحي حيث اكّد من خلالها على ركيزتين اساسيتين مهمتين يتوجب على طالب العلم أن يتصف بهما الأولى الكفاءة العلمية فهي عنصر اساسي في شخصية طالب العلم ورجل الدين أما الركيزة الثانية فيتوجب على طالب العلم ان تكون عبادته صحيحة ودقيقة، حيث ايّد المطلب ببعض القصص التي نقلها عن اساتذته منها ان احد اساتذته رحمه الله كان يدرس في النجف الأشرف ويربي طلبة العلم على الأخلاق الفاضلة, قال: وكان يلقي علينا درس الأخلاق كل يوم خميس وكنت اتأثر كثيرا بذلك الدرس حتى انه يستمر ذلك التأثير معي إلى الخميس القادم حيث موعد الدرس، وبالمناسبة نقل عن الشيخ راشد اليزدي انه كان يحضر درس الشيخ عباس القمي في حوزة مشهد العلمية وكان يقول: «كنت اصاب بحالة لا افيق منها الا بعد اسبوع».

كما ونقل عن الشيخ القمي انه قال: «ان اهم شيء في طريق السلوك والأخلاق ترك الحرام» وكذلك نقل عن استاذه انه ترك الحرام وقام بالتهذيب الأخلاقي المكثف لمدة اربعين يوماً وذهب بمعية السيد محمد بن السيد أغا حسين القمي الى المقبرة فرأى جنازة لأحد شباب النجف وكان يسمع صوت صراخٍ عالٍ.

ومن القصص التي نقلها كذلك: ان المرحوم الإمام الشيرازي قدس سره رآه احد المؤمنين ليلة وفاته عند الإمام الحسين عيله السلام فقال السيد الشيرازي اريد ان اكون هنا ولا ارجع. كما ونقل السيد محمد الشيرازي ان شخصاً كان طيلة شهر رمضان المبارك يقرأ في كل يوم سورة القدر الف مرة وفي ليلة القدر كان يرى الملائكة تهبط الى الأرض.

وعقّب سماحته قائلاً: ان كل تلك البصيرة التي حصلوا عليها والدرجات التي وصلوا اليها كانت بفضل تركهم المعاصي والمحرمات، فأهم شيء على طالب العلم التحلي به هو الأخلاق الفاضلة والعبادات الصحيحة والإبتعاد عن الموبقات والمعاصي بشتى انواعها فبذلك يستطيع التأثير في الآخرين، وبذلك يستطيع رجل الدين الخروج للتبليغ فيكون تبليغه صحيحاً ومؤثراً فمن يجد في نفسه القدرة على التبليغ ينبغي عليه ذلك وبخاصة وان عالم اليوم الواسع هو بأمس حاجة الى المبلغين، في السنوات الماضية ذهبت إلى التبليغ في افريقيا ولمست حاجتهم الشديدة إليه، وبالمناسبة انقل لكم عن السيد البروجردي قدس سره انه قال وكان ذلك في آخر درس من دروسه: «أنا راحل فكل شخص يتمكن من التبليغ فليذهب ومن لم يجد في نفسه القدرة فلا يذهب لئلا يتأثر الناس به عكسياً» وفي المقام انقل لكم هذه الواقعة التي نقلها سماحة السيد حسين دستغيب حيث قال: ان احد علماء شيراز الكبار توفي وكان له مريدون كثر، فحل ابنه محله ولم يكن رجل دين اصلاً ورغم ذلك قام باستلام الأموال الشرعية والتصرف بها في شراء الأراضي والعقارات لنفسه وفي احد الأيام ذهب إلى زيارة المرقد الطاهر لشاه جراغ ـ احد اولاد الإمام موسى الكاظم عليه السلام ـ فرآه احد المؤمنين العارفين فقال له: عليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، واخبره بأن الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف مطلع على ما تفعل من التصرف بالاموال بغير وجه حق وانه غير راض عنك، فتاب اثر ذلك وارجع الأموال والحقوق الى اهلها وبعد شهر من ذلك ذهب ايضا الى الزيارة فوجد ذلك المؤمن مبتسماً واخبره بان الإمام عليه السلام اطلع على ما فعلت وانه راض عنك ويدعو لك.