طلبة علوم دينية من بغداد في زيارة لسماحة المرجع الشيرازي

زار المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمعٌ من الفضلاء وطلبة العلوم الدينية من مدينة الصدر ببغداد في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة صباح اليوم الخميس الموافق للثاني عشر من شهر ربيع الأول 1434 للهجرة واستمعوا إلى توجيهات سماحته القيّمة، حيث قال دام ظله:

توجد الكثير من الروايات الشريفة بالنسبة للعلم والعلماء، منها: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا». ومنها: قال الإمام الصادق صلوات الله عليه: «العلماء ورثة الأنبياء».

وأوضح سماحته: إنّ العالم الذي يتوجّه قلبه إلى الله تعالى وإلى أهل البيت صلوات الله عليهم، وجبل نفسه على التقوى وعلى مراعاة المسؤولية الشرعية، في كل زمان وفي كل مكان، فهذا العالم هو الذي يكون وارثاً للأنبياء، وهو الذي يحظى باستغفار الملائكة له، ويحظى باستغفار الطير والوحش والحوت له.

أما العالم إذا دخل في الدنيا وكان همّه وفكره وقلبه للأمور الدنيوية، فمثل هكذا عالم يقول عنه مولانا الإمام السجّاد صلوات الله عليه: (...فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لَمْ يَزْدَدْ صَاحِبُهُ إِلاّ كُفْراً وَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلاّ بُعْداً), والعياذ بالله.

وشدّد سماحته بقوله: إنّ العالم الذي يكون قلبه وفكره متوجّه إلى الدنيا، من الأحسن له أن لا يكون عالماً. ولذا فنحن وأنتم على مفترق هذين الطريقين، أي إما أن يكون العالم وارثاً للأنبياء وتستغفر له الملائكة، أو عالم لا يزداد إلاّ بعداً عن الله تعالى، والعياذ بالله. يعني كل يوم يمضي عليه يكون أبعد من الله من يومه السابق.

وأكّد سماحته مخاطباً الضيوف الكرام: هذا الأمر بحاجة إلى عزم وتصميم وبحاجة إلى إرادة ثابتة وقويّة كما يقول القرآن الكريم: (فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ). فاستعينوا بالله تعالى وتوسّلوا بأهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم وحاربوا النفس الأمّارة بالسوء في داخلكم التي توجّهكم إلى رغبات الدنيا وحاربوا الشيطان في الخارج حتى تسلموا من النفس الأمّارة بالسوء، ومن الشيطان. ولكي تكونوا مثل كبار علمائنا الماضين رضوان الله تعالى عليهم، كالشيخ المفيد، والسيدين المرتضى والرضي، وكالشيخ الطوسي، والسيد بحر العلوم رضوان الله عليهم. فاسعوا إلى أن تكونوا من أمثال هؤلاء، لا غيرهم، حتى تنتفعوا من علمكم، وينتفع غيركم بعلمكم.

وختم دام ظله حديثه قائلاً: اسأل الله سبحانه التوفيق لي ولكم.

هذا، واعتمر عدد من الطلبة الضيوف العمامة على يد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله.