مكتب المرجع الشيرازي يقيم مجلس عزاء الإمام العسكري عليه السلام وأداء حقه محور المجلس

اقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة مجلس عزاء الإمام ابي محمد الحسن العسكري عليه السلام احياءاً لذكرى شهادته المفجعة، وبحضور العديد من اصحاب السماحة والفضيلة وطلبة العلوم الدينية والمؤمنين، وذلك بتاريخ الاحد الثامن من شهر ربيع الاول 1434 للهجرة.

المجلس استهل بتلاوة قرآنية معطَّرة بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم اعتلى المنبر المبارك فضيلة الخطيب السيد نزار الحسيني منطلقاً في الحديث من قوله عزّ وجلّ: (وَكُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) يس: 12.

وقد مهدَّ للبحث بذكر ملاحظة خلاصتها: الاعتماد في تفسير آيات القرآن العظيم على ما ورد عن اهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم من روايات مستدلاً بذلك بالاثر الشريف الوارد عن الامام الباقر عليه السلام: «لا يفهم القرآن الا من خوطب به ونحن الذين خوطبنا به»، وعليه لا ينبغي لاهل العلم من شيعة اهل البيت عليهم السلام الاعتماد على تفاسير العامة البعيدة عن النمير الزلال الصافي الصادر من اهل البيت عليهم السلام.

بعد ذلك اخذ ببحث الآية الكريمة قائلاً: الاحصاء الذي ذكرته الآية الكريمة لا يعني العدّ كما هو في المعنى اللغوي بل المراد منه الاحاطة التامة بكل ما يطلق عليه اسم الشيء، وبعارة اخرى كل ما خلقه الله تعالى يحيط به الامام المبين، ومن هنا يتبادر سؤال من هو الامام المبين؟

والجواب لذلك نجده عند اهل البيت عليهم السلام حيث روى الصحابي الشهيد عمار بن ياسر رضوان الله عليه، قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام سائراً فممرنا بواد مملوء نملاً، فقلت: عجباً يا امير المؤمنين، أترى أحد من خلق الله يعلم عدد هذا النمل؟ 
قال : نعم ياعمار أنا أعرف رجلاً يعرف عـدده، وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى، فقلت: من ذلك الرجل ؟

فقال:يا عمار ما قرأت في سورة يس: (وَكُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)، فقلت بلى يا مولاي، فقال: أنا ذلك الامام المبين.

بعد ذلك تحدث حول منزلة الامام وان جميع الأئمة المعصومين سواء الا ما خرج بالدليل من حيث مختصات بعض الائمة كتسمية امير المؤمنين فهي للإمام علي عليه السلام خاصة دون غيره، ومن هنا بحث مسألة تكليف شيعة امير المؤمنين عليهم السلام تجاه الامام المهدي عليه السلام بعد ان استطرد ـ في البحث ـ الى الحديث حول الامام الحسن العسكري عليه السلام وشهادته قائلاً: ان الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف هو امام زماننا وهو ابن الامام العسكري عليه السلام الذي واجه ايام حياته الشريفة الكثير من المهام كآباءه الكرام منذ الانقلاب على الاعقاب بعد شهادة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله والامة في تقهقر مستمر فكان الامام المعصوم يأخذ على عاتقه مواجهة هذا الانحراف وذات الامر مارسه الامام العسكري اضافة الى المهمة الاساسية وهي تعريف الامة بوجود الامام المهدي واعدادها لمرحلة الغيبة وتقبلها ذلك والايمان به عجل الله فرجه الشريف.

وهذه المهمة وان تركزت في عمل امامنا العسكري عليه السلام الا ان الامام الهادي عليه السلام كذلك مهدَّ وسائر الائمة كذلك، وعليه فان هذه المهمة كانت تمثل المهمة القصوى لدى امامنا العسكري عليه السلام، بل وكل من يزور مرقده الشريف اليوم لابد وان يقف على الآثار المقدسة للامام المهدي عليه السلام، ومن هنا حقد المتعصبون الناصبة لاهل البيت عليهم السلام على هذا المرقد المطهر، اما نحن شيعتهم عليهم السلام فتقصيرنا واضح وانا اول المقصرين بحقهم عليهم السلام، ارجوا من الله تعالى لي ولكم الغفران والعفو.

ومن ثم تحدث حول وضع الخلص من الشيعة ابان الغيبة حيث قال الامام العسكري مخاطباً ابنه الامام المهدي صلوات الله عليهما: «واعلم يا بني ان قلوب اهل الاخلاص نزّع اليك كالطير الى اوكارها»، فحري بنا بذل الجهود الحثيثة لبلوغ مرتبة المخلصين لنتمكن من خدمة الامام عليه السلام.

بعد ذلك تحدث حول صفات المخلصين وفق الروايات الشريفة مستطرداً في البحث بعد ذلك الى بيان مسؤولية علماء الدين ورجاله في الوقوف بوجه الفتن المستمرة في الوقت الراهن لاسيما من قبل مدعي المهدوية، وكذا مسؤولية الدفاع عن المقدسات والشعائر الحسينية، خاتماً الحديث بذكر جوانب من واقعة الطف الاليمة وشهادة الامام الحسين عليه السلام.