مدرسة العلامة ابن فهد الحلي تستضيف فضيلة العلامة الشيخ حسن الخويلدي

والعمل الصالح محور الحديث

ضمن إطار الندوات الاسبوعية الأخلاقية والثقافية التي تعقدها حوزة كربلاء المقدسة ـ مدرسة العلامة الشيخ احمد بن فهد الحلي رحمه الله ـ استضافت بتاريخ الأربعاء الرابع من شهر ربيع الأول 1434 للهجرة فضيلة العلامة الشيخ حسن الخويلدي والذي ألقى كلمة بالمناسبة استمدها من قوله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى‏ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة: 105.

حيث قال: الحديث أولاً حول مفاد الآية الكريمة فقد وردت فيها عدة مصطلحات يجدر الوقوف عندها لبيان المراد من الآية الكريمة حيث قال عزّ وجلّ: (وَقُلِ) أي يا محمد قل للناس لمن ينفع معه القول (اعْمَلُوا) فعل أمر وهو يفيد الوجوب كما ثبت في علم أصول الفقه ما لم تك قرينة صارفة، (فَسَيَرَى) فعل مضارع اقترن بالسين وكما ثبت في علم النحو انه مفيد للقرب والمشارفة والفاعل للرؤية هو الله سبحانه والرسول والمؤمنين.

ففيما يخص الله سبحانه فالأمر واضح والرسول كذلك حيث انه متعين، أما قوله (وَالْمُؤْمِنُونَ) فمن المراد بهم؟ ان قلنا المؤمنون كافة من الناس، فالوجدان يكذب ذلك حيث نجد ان من يعمل في مكان آخر كدولة أخرى مثلا لا يرى المؤمنون الذين هم هنا في العراق عمله، ولدى البحث نوجب وجود خصوصية وقدرة معينة لدى جماعة من المؤمنين لهم تلك المنزلة والخصوصية ووفق الروايات الشريفة نثبت إنهم أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم.

الأمر الثاني المستفاد من الآية الشريفة ان الرؤية المقصود منها الرؤية الدنيوية أي في الحياة الدنيا بدليل التقسيم الموجود في الآية حيث قال تعالى في القسم الثاني منها: (وَسَتُرَدُّونَ إِلَى‏ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، ولهذا الأمر نظائر في القرآن الكريم منها ما ورد في عذاب آل فرعون قال تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) غافر: 46، فهم في العذاب صباح ومساء لكن يوم القيامة يكون العذاب اشد فالآية تحدثت عن نوعين من العذاب الأول برزخي والثاني في يوم القيامة وما بعده.

الأمر الثالث المستفاد هو حول معنى الرؤية في الآية الكريمة وقد صرح الفخر الرازي بأنه ثبت في محله ان فعل رأى إذا اخذ مفعولين يكون بمعنى علم وإذا اخذ مفعول واحد يكون بمعنى أبصر، وفي الآية من الواضح انه اخذ مفعول واحد، فالمعنى سيكون ان الله عزّ وجلّ والرسول صلى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام سيبصرون أعمالنا.

فالجدير بنا ان نعمل الأعمال الصالحة حتى يسِّر بها الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف ويدعوا لنا فنوفق وان لا نعمل ما يسوؤه ويحزنه.

كما وأكد على أهمية طلب العلم وعلى الطلبة بذل أقصى الجهود في سبيل ذلك فان فيه رضا الله ورسوله والأئمة المعصومين سلام الله عليهم.

كذلك أكد على أهمية البحث والكتابة فإنها أهم من المطالعة وغيرها فقد ورد في الأثر الشريف ان ما كتب قرئ، وكذا ورد في القرآن العظيم انه عن طريق القلم يكون العلم قال سبحانه: (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) العلق: 4.

وأضاف: كان الإمام الراحل السيد محمد الشيرازي قدس سره يوصينا دائماً بالكتابة والتأليف، وقد ضرب لنا عملياً أفضل مثال يقتدى به في هذا الصدد حيث تجاوزت مؤلفاته الألف والمأتين كتاب، فحري بنا كطلبة للعلم ورجال دين الاقتداء به.

كما وأكد على أهمية تخلق طالب العلم بالأخلاق الإسلامية الرفيعة والاتصاف بصفات أهل بيت الرسالة صلوات الله عليهم وان يكون هدفنا من التعلم والتفقه هو الله تعالى والقرب إليه سبحانه لا لأجل الختل والغرور والمجادلة فان الدنيا فانية ولن ينفعنا إلا العمل الصالح المقترن بالإخلاص لله سبحانه وتعالى.