تهذيب النفس والأعراض عن الدنيا محور مجلس اليوم الثاني عشر من المحرم

في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله

:. قال الله تعالى: (وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى‏ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى‏) سورة طه: الآية 131، بهذه الآية المباركة ابتدأ الخطيب السيد مضر القزويني بحثه في مجلس العزاء الحسيني الذي أقامه مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي في اليوم الثاني عشر من محرم الحرام 1436 هجرية.

وقد بيّن كتمهيد للبحث بأن هناك صنفان من الناس: الأول وهو الأكثر يجعل الدنيا همّه وغايته وهدفه وقبلته التي يحج إليها فمثله كمثل إنسان وقع في بئر وقد تعلق بحبل قصير وفي البئر جرذان اثنان اسود وابيض مشغولان بقضم ذلك الحبل، وفي أسفل البئر ثعبان يتحين الفرصة لابتلاع هذا الإنسان، وفي جدار البئر عسل قليل عليه زنابير، فهذا الإنسان مشغول بطرد الزنابير عن العسل وغافل عن الجرذان والثعبان، فالجرذان الليل والنهار، والثعبان هو الموت، والحبل عمر الإنسان.

أما الصنف الثاني وهو الأقل فلا تمثل الدنيا لديه سوى وسيلة عبور إلى آخرة. ومن هنا أكد على أهمية ترك الدنيا وزينتها والتوجه إلى الآخرة، مقتدين بذلك بأهل البيت عليهم السلام، فرسول الله صلى الله عليه واله كان يشد حجر المجاعة على بطنه وقد هبط إليه جبرئيل عليه السلام ومعه مفاتيح كنوز الأرض وأبى رسول الله صلى الله عليه واله ذلك وكان زاهداً مواظباً على طاعة الله تعالى والابتعاد عن الدنيا وزينتها حتى انه لم يشبع من طعام ثلاثة أيام متوالية.

 وكذا أمير المؤمنين عليه السلام وهو القائل مخاطباً الدنياً: «يا دنيا غري غيري أبي تعرضت أم اليَّ تتوقت، قد طلقت ثلاثاً..»، وعلى هذا النهج سارت السيدة الجليلة المعصومة العقيلة زينب عليها السلام، حيث كانت تعيش في بيت زوجها عبد الله ابن جعفر الطيار عليهما السلام مرّفه لديها الخدم وكل ما تريد وترغب لكنها فضَّلت على هذه الدنيا وزينتها ان تكون رفيقة سيدة الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في قيامه المباركة ونهضته الإصلاحية. ومن هنا اخذ بذكر جوانب من مسيرة سبايا آل الرسول صلى الله عليه واله من كربلاء إلى الكوفة ومن ثم الشام حيث الطاغية يزيد مركّزاً في العرض على دور عقيلة الطالبيين ومواقفها الإصلاحية والبطولية العظمى.