ثاني أيام مجالس عزاء سيد الشهداء عليه السلام في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله

:. واصل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة عقد مجالسه بمناسبة حلول شهر الأحزان محرم الحرام 1436 هجرية وذكرى شهادة ريحانه رسول الله صلى الله عليه واله وسبطه الإمام الحسين عليه السلام.

ثاني أيام المجلس استهل بتلاوة قرآنية معطرة وقراءة زيارة عاشوراء الشريفة ومن ثم اعتلى المنبر المبارك الخطيب السيد مضر القزويني مستمداً بحثه من قول سيد الشهداء عليه السلام: «من لحق بنا استشهد ومن تخلف لم يبلغ الفتح».

ابتدأ حديثه بتنويه مهم مفاده: إن أسرار الشهادة والنهضة الحسينية المبارك يمكن التعرّف عليها عبر كلمات سيد الشهداء عليه السلام، فهي رغم قصرها تضمنت معاني كبيرة جداً، ومنها قوله المتقدم.

ومن ثم أخذ ببيان مفاد الحديث مبيناً ان الإمام الحسين عليه السلام منذ ابتداء قيامه وتوجهه الى كربلاء أوضح النتيجة وهي الشهادة العظيمة في سبيل الله تعالى، وليس كما اعتقد الكثير انه ذاهب إلى الكوفة لاستلام السلطة، وبالتالي تبعه الكثير بغية الحصول على نصيب من هذه السلطة، آلا ان الإمام وضح الأمر بجلاء ان النتيجة هي الشهادة وليس الدنيا وملذاتها، لذا تخلى عنه الأكثر من طلاب الدنيا، ولم يبق معه الا القليل وهم الصفوة الذين بلغو معه الفتح.

وهذا الأمر نجد خلافه في أعداءه صلوات الله عليه أمثال عمر بن سعد حيث خرج لقتال سيد الشهداء عليه السلام طمعاً في ملك الري الذي وعده إياه ابن زياد ولم يف له به وبذلك خسر الدنيا والآخرة، وذات الأمر جرى من أعداءه كافة وقصة خولي بن يزيد الاصبحي مثال لذلك.

 وواصل حديثه قائلاً: الإمام الحسين عليه السلام اهتم اهتماماً بالغاً بالنوعية لا بالكمية من الرجال الذي قاموا معه، والأحاديث الحسينية بينت ذلك ان من وطَّن نفسه أي أعدها للتضحية في سبيل الله ودينه فاليخرج معنا، وهذا امر يحتاج الى تهذيب كبير للنفس والاستعداد التام لبيع النفس لله لا لشيء آخر لذا نجد أصحابه هم خير الأصحاب كما نص على ذلك سيد الشهداء عليه السلام حيث قال: «لم اعلم أصحاباً خيراً من أصحابي ولا أهل بيت أفضل ولا ابر من أهل بيتي».

بعد ذلك أخذ ببيان «الفتح» الذي وعد سيد الشهداء من اتبعه وانه سيخسر ذلك من تخلف عنه، مؤكداً ان الفتح لم يكن الانتصار العسكري الظاهري فواضح ان الانتصار الظاهري كان لجيش يزيد إلا ان النصر الواقعي كان لسيد الشهداء عليه السلام متمثلاً ببقاء القيم الإسلامية المحمدية العظيمة والمبادئ الحسينية الخالدة في وقت اندرست فيه الأموية ودنيويتها، ونجد ذلك جلياً في القرآن العظيم قال تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) سورة الحديد: الآية 21، وعندما نلاحظ تاريخ الأنبياء عليهم السلام نجد ان الأكثر منهم قتلوا وهجروا والله وعد بانتصارهم وواقعاً هم انتصروا واليوم نجد ان الأغلب من بني البشر يؤمن بالله تعالى فيما آلت مدارس أعداء الله إلى الزوال، وبقي الخط السماوي خالداً وهذا النهج الحسيني الإلهي مستمر بالاتساع والعلوم كما قالت العقيلة زينب عليها السلام في مجلس يزيد لعنه الله حيث قالت له: «فكد كيدك واس سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا يذهب عنك عارها..».

ومن ثم ختم المجلس بذكر جوانب من واقعة الطف الدامية وما تخللها من أحداث مؤلمة.