مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يحيي ذكرى شهادة الإمام زين العابدين عليه السلام

أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة مجلس عزاء الإمام علي بن الحسين السجاد عليهما السلام إحياءً لذكرى فاجعة شهادته المؤلمة وذلك بتاريخ يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر محرم الحرام 1435 هجرية.

المجلس استهل بتلاوة قرآنية معطرة ومن ثم ارتقى المنبر المبارك فضيلة الخطيب العلامة الشيخ عبد الرضا معاش مستمداً بحثه من قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً*إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً) سورة الإنسان: الآيتين 8و9.

فعقب متحدثاً حول النظريات الفكرية والفلسفية في الإصلاح، مبينا أن النظرية الصحيحة هي القابلة للتطبيق في الواقع العملي، لذا نجد ان العالم بأكمله لم يتقدم طيلة ألفي عام من سيطرة الأفكار والنظريات الافلاطونية كونها نظريات غير قابلة للتطبيق العملي، ولم يستطع احد طيلة هذه المدة الطويلة من نقد الافلاطونية او المجيء بنظرية أخرى تخالفها.

وأضاف: شهد العالم في نهايات القرن السادس العشر وعلى وجه الدقة قبل ظهور الثورة الفرنسية عام 1789م بعقود ظهور أفكار إصلاحية انتقدت النظرية الافلاطونية لاسيما فيما يخص الدولة أي ما يعرف بـ«جمهورية أفلاطون»، وأكثر ما وجِّه لها من نقد أنها غير قابلة للتطبيق العملي.

وقال كذلك: ما نجده في هذه النظريات مخالف لما موجود في الإسلام في القرآن العظيم والسنة المطهرة حيث إنها نظريات قابلة للتطبيق العملي، كما وأنها نظريات أثبتت صحتها وديمومتها وملاءمتها لكل الأزمنة على خلاف النظريات الإنسانية الأخرى، ففي كل العلوم نجد ان أهل الاختصاص فيها متفقون على نظرية معينة قاطعين بصحتها، ومن ثم بمرور الوقت يثبت خطأها فتغيّر وهو أمر مطرد في الطب والهندسة والاجتماع والاقتصاد وسائر العلوم.

وأضاف: إن أهل بيت العصمة والرسالة سلام الله عليهم قد جسَّدوا النظرية الإسلامية عملياً فكانوا بحق مرآة الشرع ولنأخذ مثال لذلك الإمام زين العابدين عليه السلام وقبل ذلك لندرس المراحل التي مر بها ابتداءً من واقعة الطف في عهد الطاغية يزيد وما جرى على أهل البيت عليهم السلام وكيف إن الإمام واجه هذه الظروف واستطاع التغلب عليها وإصلاح الوضع القائم على الانحراف عن الإسلام الحق، وكذا الأمر سار في بقيه حياته سلام الله عليه في عهد مروان بن الحكم وابنه عبد الملك والوليد بن عبد الملك وهشام الذي استشهد الإمام عليه السلام نتيجة السم الذي دسه له عبر عملاءه.

الإمام عليه السلام واجه الكثير من الحوادث التاريخية المؤثرة في واقع الأمة ففي عهده سلام الله عليه استباحة المدينة بأمر يزيد وضرب الكعبة بالمنجنيق، كل هذه واجهها الإمام بحكمة واستطاع عملياً الإصلاح، فكان يغتنم كل فرصة لفضح الأعداء وتذكير الأمة بمظلومية العترة الطاهرة وان الأئمة سلام الله عليهم هم المنصّبون من قبل الله تعالى، وقد استخدم لذلك الدعاء والبكاء والتصريح بالكلام في كثير من الأحيان بل وفي تربية النخبة.

ومن هنا اخذ بالحديث حول الحوزات العلمية كونها وسيلة تربية النخبة الإصلاحية، مستذكراً في المقام المرحوم سماحة العلامة الشيخ علي السياح ـ وكيل سماحة السيد المرجع دام ظله في مدينة مشهد المقدسة الذي وافاته المنية قبل أيام، مؤكداً معرفته به عن قرب وانه رجل عمل في سبيل الإصلاح العام فيجدر بالحوزات بناء هكذا رجال صادقون.

كما وتحدّث حول الشعائر الحسينية وان الإمام زين العابدين عليه السلام كان شديد الاهتمام بها كونها احد وسائل الإصلاح، منتقداً البعض من المسؤولين الذين يعرقلون الشعائر بل يمنعون بعض ما يشير الى سيد الشهداء عليه السلام كما هو الواقع اليوم في جامعة بغداد حيث يمنع المسؤول هناك رفع راية الإمام الحسين عليه السلام داخل الجامعة،مبيناً انه لو عرض ذات الأمر على اكبر جامعة في الولايات المتحدة لوافق على ذلك.

هذا وقد ختم البحث بالتطرق إلى واقعة الشهادة المؤلمة وكذا واقعة كربلاء التاريخية وما جرى لأهل بيت العصمة ومخدرات الرسالة من السبي والظلم بسبب الطغاة الأمويين ومن ساندهم.