مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يختم مجالسه الحسينية بذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام

:. اختتم مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة مجالسه الحسينية التي ابتدأها منذ الأول من شهر محرم الحرام لهذا العام 1435 هجرية وقد استمرت إلى يوم الثالث عشر منه وهو يوم دفن الأجساد الطاهرة لشهداء الطف الخالد.

مجلس الختام استهل بتلاوة قرآنية عطرة وقراءة زيارة عاشوراء المباركة ليعتلي المنبر الخطيب الحسيني فضيلة الشيخ ضياء الزبيدي مصِّدراً بحثه بقوله تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) سورة مريم: 37، وحديث الإمام الصادق عليه السلام: «لا يوم كيوم محنتنا في كربلاء، وان كان يوم السقيفة ويوم الهجوم على الدار وإحراق الباب بالنار وفي الدار علي وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة وإسقاط المحسن بالرفسة..».

وعقّب قائلاً: إن أصل الانقلاب والتحزب والاختلاف بدأ يوم السقيفة، وقد اخبر النبي صلى الله عليه واله بأن المسلمين سينقسمون إلى فرق عديدة على غرار اليهود والنصارى وقد قال صلى الله عليه واله: «ستتبعن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى إذا دخلوا حجر ضب لتدخلتموه» الحديث.

وأضاف: لو تتبعنا الواقع التاريخي نجد ان اليهود انقسموا مذاهب وكذا النصارى اختلفوا عقائدياً كذالك، وأصل اختلافهم في طبيعة المسيح عليه السلام فظهرت النساطرة واليعاقبة والإسرائيلية وغيرها، فقالت الأولى إن المسيح هو الله تجسّد به ونزل الأرض واحيا الموتى، وقالت اليعاقبة ان عيسى هو ابن الله فيما قالت الإسرائيلية بالثالوث، واستمر الحال هكذا الى ان احد الملوك ـ وكان إمبراطوراً ـ أراد توحيد المذاهب المسيحية فدعا الأساقفة وعددهم 2200 أسقفا وأجرى مناظرات حول ذلك إلى أن وصل الأمر للتصويت وصوت الأساقفة فحصلت الإسرائيلية القائلة بالتثليث على 308 صوت وبذلك أصبح المذهب الرسمي واضطهد أتباع المذاهب الأخرى.

وقال كذلك: وذات الأمر جرى في الإسلام ففي عهد  احد ملوك العباسيين كان لكل مذهب تكية خاصة ونفقة خاصة من قبل الدولة أراد ذلك الحاكم ان يقلل من عدد المذاهب ففرض ضريبة مقدارها مائة ألف دينار على كل مذهب ومن لم يعط هذا المذهب يعتبر غير رسمي وبالتالي لا يحق لأحد إتباعه واعتناقه لأنه مذهب ضعيف لا أتباع له.

وقد دفع أتباع المذاهب الأربعة الأحناف والحنابلة والمالكية والشافعية المبلغ أما أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام فحاول السيد المرتضى قدس سره ان يجمع المال وكان لديه بستان قام ببيعه لذلك إلا أن المدة انتهت ولم يجمع المال فاعتبر المذهب الجعفري من المذاهب غير الرسمية وسيحارب كل من يتبعه، ولعل مشيئة الله سبحانه أن لا يكون المذهب الحق قريباً من الدولة يومها حتى يبق على نقاءه.

بعد ذلك اخذ ببحث أسباب التمذهب والابتعاد عن المذهب الحق وما فعله المبتدعون في الدين بالعترة الطاهرة من الظلم والاضطهاد ابتداءً من يوم السقيفة ومروراً بالحادثة الكبرى كربلاء وما جرى فيها من قتل سيد الشهداء عليه السلام وأهل بيته وصحبه الأبرار وتقطيعهم أوصالاً وسحق الأجساد بالخيول وتركهم بلا دفن رغم ان ابن سعد دفن الآلاف من جنده ومرتزقته وما ذلك إلا حقداً وعداءً لأولياء الله تعالى، ومن هنا اخذ بذكر واقعة دفن الأجساد الطاهرة من قبل الإمام زين العابدين عليه السلام وبني أسد.