مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يواصل عقد مجالسه الحسينية ولليوم الثامن على التوالي

:. واصل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة عقد مجالسه الحسينية بمناسبة ذكرى شهادة الإمام الحسين عليه السلام وولده وصحبه الأبرار ولليوم الثامن على التوالي.

مجلس اليوم الثامن من شهر محرم الحرام 1435 هجرية استهل بتلاوة معطرة من القرآن العظيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف وقراءة زيارة عاشوراء الشريفة، ومن ثم اعتلى المنبر المبارك فضيلة الخطيب الشيخ ضياء الزبيدي مستمداً بحثه من قوله تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً) سورة الأحزاب: 22.

فقد تحدث حول أصناف المسلمين بلحاظ الإيمان والتسليم، حيث أن الله تعالى اختبر المسلمين ليميز المؤمن عن غيره بل ودرجات الإيمان كذلك وتفاوتهم فيها، وقد أمر المسلمين بالتسليم لأمره تعالى ورسوله قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلَّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) سورة الأحزاب: 56.

وقد استشهد لذلك بوقائع تاريخية كان لها الأثر الفاعل في الإسلام وبقاءه وانتشاره وفي مقدمتها واقعة الأحزاب وما جرى على المسلمين من وقع نفسي خطير حيث بلغت قلوبهم الحناجر من الخوف كما اخبر القرآن العظيم: (إِذْ جَآءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) سورة الأحزاب: 10، فإن الزيغ هو الانحراف وهو ناتج عن تزعزع الإيمان.

وأضاف: وحاصل ما جرى في المعركة أن الأحزاب أتوا بعمر بن عبد ود العامري وكان كما يقال يعدل ألف فارس ونزل الميدان مطالباً المسلمين بأن يبرز له من يقاتله فلم يبرز إليه احد فكان يعيِّر المسلين قائلاً: أين جنتكم التي تزعمون من قتل صار إليها؟ فلم يجرأ احد من المسلمين لمبارزته خوفاً ووجلاً منه إلا أمير المؤمنين عليه السلام.

 فهذا الأمر أي الخوف لم يكن شاملاً الجميع بل أن بعض المسلمين من كان إيمانه راسخ كالجبال كأمير المؤمنين عليه السلام وفي كل مرة كان عمر ينادي كان أمير المؤمنين يطلب الإذن من الرسول إلى ان أذنَ له فبرز إليه وقتله.

كان أمير المؤمنين عليه السلام من المسلّمين لأمر الله تعالى وهو ممن عاهد الله تعالى على ذلك مع عمِّيه عبيدة الذي استشهد في بدر وحمزة الذي استشهد في احد وقد ذكر الله تعالى ذلك : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى‏ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) سورة الأحزاب: 23.

وقال كذلك: وفي واقعة الطف التاريخية نجد الأمر الإلهي بالاختبار كذلك ففي ليلة العاشر من المحرم انصرف الكثير ممن كان مع سيد الشهداء عليه السلام ولم يبق معه إلا القليل وقد اخبر الإمام عليه السلام بما سيحصل يوم عاشوراء وان الجميع سيستشهد إلا الإمام زين العابدين عليه السلام، وقد أتضح صبر أصحاب الإمام عليه السلام وتسليمهم الأمر لله تعالى رغم الأخبار بالموت ومن هؤلاء المولى القاسم بن الإمام الحسن عليه السلام حيث سأل الإمام الحسين مستفسراً هل انه ممن سيستشهد يوم غد؟

أجابه الإمام عليه السلام: «كيف تجد الموت عندك؟».

قال: الموت في سبيلك أحلى من العسل؟

فيالعظمة هذا القول من فتى ملأ قلبه الإيمان والتسليم لله سبحانه ونصرة لدينة وإمامه المفترض الطاعة، وفعلاً يوم عاشوراء ابتلى بلاءً عظيماً إلى أن استشهد سلام الله عليه.