شبهات حول الشعائر الحسينية محور بحث مجلس اليوم الرابع في مكتب المرجع الشيرازي دام ظله

:. واصل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة عقد مجالسه الحسينية بمناسبة ذكرى شهادة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام لهذا العام 1435 هجرية ولليوم الرابع على التوالي.

المجلس استهل بتلاوة قرآنية عطرة ومن ثم قراءة زيارة عاشوراء المباركة، ليعتلي المنبر المبارك بعد ذلك فضيلة الخطيب الشيخ ضياء الزبيدي مستهلاً بحثه بقوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ*قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ*إِنَّ هذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ*وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) سورة الصافات: 104الى 107.

وقد نبه على أن بحث اليوم إتماماً لبحث اليوم السابق حول الشبهات التي يُثيرها البعض بخصوص الشعائر الحسينية المباركة قائلاً: إن بعض الأشياء هي قبيحة ذاتاً وبعض الأشياء حسنة ذاتاً ومثال الأول الظلم والثاني العدل، وهناك من الأمور من هو قبيح أو حسن وفق اعتبار الله سبحانه وتعالى فالقتل قبيح إذا كان ظلماً أما إذا كان بأمر الله تعالى فهو حسن، ومن هنا يتضح حسن عمل إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا السلام حينما همَّ بقتل ولده إسماعيل حيث أمره الله تعالى بذبحه وهو الابتلاء والاختبار الصعب جداً لذا عبر عنه القرآن العظيم بالبلاء العظيم.

كذلك نجد ذات الأمر في القصاص لأنه عدل، قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة: 179، وكذا نجد الله سبحانه أمر بني إسرائيل بقتل أنفسهم لكي يتوب عليهم قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى‏ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى‏ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْتَّوَّابُ الْرَّحِيمُ) سورة البقرة: 54، والأمثلة القرآنية في هذا الصدد كثيرة.

فتلخص ان القتل إن كان لغرض عقلائي فهو حسن وكذا الإيذاء، وعليه فليس كل قتل او إيذاء محرم شرعاً بل منه ما هو مستحب قد ندب إليه الشرع ومنه بعض الشعائر الحسينية إن تنزلنا لقول البعض ان فيه إيذاء وإلا فمن الشعائر التطبير مثلاً ليس فيه قتل او إيذاء للنفس إيذاءً معتد به من قبل العقلاء.

وقال كذلك: نجد الكثير من الأمور فيها إيذاء أكثر من التطبير كبعض الرياضات العنيفة كالمصارعة والملاكمة ورغم ذلك لم نسمع أحداً من العقلاء أو المنظمات الحقوقية العالمية استنكرت ذلك، فلماذا نجد البعض يستنكر شعيرة التطبير بهذه الحجج الواهية وهو ذاته لا يستنكر تلك الأمور إن هذا لأمر عجاب.

واستشهد كذلك ببعض النصوص على نحو حديث أمير المؤمنين علي عليه السلام حينما بلغه ان أزلام معاوية يهجمون على بعض القرى في الانبار ويعتدون على المسلمات ونساء أهل الذمة ويسلبونهم حليهم وأموالهم قال عليه السلام: «لو أنَّ امرءً مات من هذا كمداً ما كان عندي ملوماً بل كان جديراً»، وكذا ما ورد في زيارة الناحية المقدسة: «لأبكين عليك بدل الدموع دماً» بل ورد فيها: «حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتآب».

هذا وقد ختم المجلس بجانب من واقعة الطف وما جرى على أهل بيت العصمة والرسالة سلام الله عليهم من ظلم وحيف محتسبين ذلك لوجه الله تعالى.