مجلس عزاء اليوم الخامس من المحرم في مكتب سماحة المرجع الشيرازي في كربلاء المقدسة

   

:. واصل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في مدينة كربلاء المقدسة عقد مجالسه الحسينية للعشرة الأولى من شهر محرم الحرام 1433هـ.

مجلس اليوم الخامس استهل بتلاوة عطرة من آي الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم اعتلى المنبر فضيلة الخطيب الحسيني الشيخ وائل البديري الذي استمد بحثه من حديث الإمام الحسين عليه السلام: «شاء الله أن يراني قتيلاً ونسائي سبايا».

وعقّّب قائلاً: الذي يبدو من كلام المعصومين عليهم السلام إن مصير الاستشهاد هو سنة القضاء المبرم بحقهم عليهم السلام وقد ورد في الأثر الشريف: «ما منا إلا مسموم أو مقتول».

وهنا تساءل لماذا وصلت النتائج إلى هذا المستوى؟ وقد حيكت المؤامرات على رسول الله صلى الله عليه واله وكذا على أمير المؤمنين حتى قتل وكذا الأئمة الطاهرين! أليس من المفترض أنهم سلام الله عليهم قادة العباد وساسة البلاد وإنهم منصّبون من قبل الله تعالى فالمفروض أن يسكنوهم القصور ويلتفوا حولهم ويستقوا من نمير مائهم، فلماذا حصل ما حصل؟

وأجاب بأن المسألة في الواقع ترجع إلى التأسيس الأول أبان عهد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، حيث تعرض إلى جملة من المشاكل والصعاب والمعوقات نستطيع بحثها على مستويين شخصي ونوعي:

المستوى الشخصي/ كل إنسان ناجح لابد إن يكون من حيث الواقع الأسري الاجتماعي مستقر لكن إن بحثنا في حياة الرسول العظيم صلى الله عليه وآله فهل نجد ذلك الاستقرار؟ والجواب نجده في القرآن العظيم فحينما يتحدث حول عائشة وحفصة زوجتي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) التحريم:4.

   ومن ثم اخذ ببحث بعض مفردات الآية الكريمة مستشهد للمطلوب ببعض آراء المفسرين من العامة والخاصة وكذا ببعض القصص التاريخية الصحيحة المؤكدة لمعاناة الرسول الأعظم على المستوى الشخصي ولذا طالما كان صلى الله عليه وآله يذكر خديجة عليها السلام بخير فعندها كان يجد الاستقرار الأسري المطلوب في النجاح المتوخى.

المستوى النوعي/ وكذا بحثه انطلاقا من قوله تعالى: (مَا مُحمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى‏ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران:144، حيث أكد على أن القليل من الأصحاب كانوا على الأيمان الحق والدليل ختم الآية الكريمة بكلمة الشاكرين والقرآن العظيم كذلك يقول: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سبأ:13.

والله سبحانه أراد كشف تلك الحقيقة في أكثر من مقام وموضع منها في آية النجوى حينما فرض الله سبحانه على كل من يناجي الرسول أن يقدم صدقة قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المجادلة:12، وبلحاظ انه لم يعمل بهذه الآية إلا أمير المؤمنين علي عليه السلام، الأمر الذي يكشف حجم الصدق الذي كانوا يتحلون به مع الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله، بل كان الكثير منهم يحيكون المؤامرات ضد رسول الله والإسلام الحق لذا فلا غرو أن يستشهد رسول الله وأمير المؤمنين والسيدة الزهراء والإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهم.

بعد ذلك تطرق إلى جوانب من واقعة الطف الأليمة مركزا بالبحث على حركة مبعوث الإمام الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة مسلم بن عقيل عليه السلام وشهادته فيها.