قدسية كربلاء وأشرفيتها محور بحث مجلس اليوم الرابع في مكتب سماحة المرجع الشيرازي

   

:. مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة استمر بعقد مجلس عزاءه الحسيني ولليوم الرابع على التوالي منذ الأول من شهر محرم الحرام 1433هـ.

المجلس استهل بتلاوة عطرة من آي الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم اعتلى المنبر الشريف فضيلة الخطيب الشيخ وائل البديري الذي استمد بحثه من حديث الإمام محمد الباقر عليه السلام: «موضع قبر الحسين منذ دفن روضة من رياض الجنة وفيه معراج يعرج بأعمال زواره إلى السماء وما من ملك إلا ويسأل الله في زيارته ففوج ينزل وفوج يعرج».

وعقّب متحدِّثا عن قداسة كربلاء وشرفيتها مستهلا بحثه بتمهيد قائلا: عادة عندما نريد أن نتعرف على قيم الأشياء بلا شك تستوقفنا الأمور التي نلحضها ولكن علامات الاستفهام لازالت قائمة لم ترفع تتلخص في سؤال هو: هل الذي اطَّلعنا عليه أو الذي توصلنا له الحقيقة أم هناك أمر آخر؟

المناطقة من المؤمنين يقرون بان حقائق الأمور لا يمكن أن تدرك إلا من قبل الله تعالى خالقها او من يدركها بإذن الله سبحانه مثال ذلك/ مر الإمام الصادق عليه السلام يوما على جبل وكان معه احد أصحابه فالتفت الإمام إليه قائلاً: اما والله لو رأيت هذا الجبل كيف يبكي لزهقت روحك.

وأشار بعد ذلك أن الجبل كان يبكي سيد الشهداء عليه السلام، وكذلك بيّن أن للجبل مشاعر وتساءل هل يمكن إدراك تلك المشاعر ام لا؟ وكان جوابه لا إلا من قبل من أطلعهم الله سبحانه على حقائق الأمور.

وبعد هذا التمهيد تحدث حول موضوع البحث مؤكداً بأنه لولا إخبار المعصوم عليه السلام عن قدسية كربلاء ومكانتها وشرفيتها لما استطعنا الوقوف على جوانب من حقيقتها، فمن خلال تتبع النصوص الشريفة يتضح ذلك فعن الإمام الباقر عليه السلام انه قال: «إن الله خلق كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام»، إلى أن يقول عليه السلام «وهي أفضل الارضين في الجنة».

وفي حديث للإمام السجاد عليه السلام انه بيَّن أن كربلاء يوم القيامة ترفع بتربتها النورانية وهي تزهر كما يزهر الكوكب الدري في السماء، وفي موضع آخر من حديثه قال عليه السلام: «وإنها لتقول أن بين أحشائي سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة».

ومن ثم تعرض بالبحث لحديث محمد بن مسلم عن الإمامين الصادقين عليهما السلام: «إن الله عوض الحسين عليه السلام عن قتله بان جعل الأئمة من ذريته والشفاء في تربته والدعوة مجابة عند قبره، وأيام زائريه لا تعد جائيا وراجعا.

فقلت ـ أي محمد بن مسلم ـ: هذا الجلال كله بالحسين ـ عليه السلام ـ فما للحسين اذاً؟

قال عليه السلام: إن الله تعالى الحقه بالنبي في منزله ودرجته، ثم تلى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِن شَيْ‏ءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) الطور:21.

هذا ومن ثم عرج بالبحث على واقعة كربلاء التاريخية وما احتوت من مصائب عظيمة على أهل البيت عليهم السلام.