مكتب سماحة المرجع الشيرازي يواصل عقد مجالسه الحسينية ولليوم الثالث على التوالي

   

:. واصل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة إحياءه لذكرى فاجعة شهادة أبي الأحرار الإمام الحسين بن علي عليهما السلام لهذا العام 1433هـ ولليوم الثالث على التوالي.

استهل المجلس بتلاوة آيات من الذكر القرآني المجيد بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف ـ مؤذن الروضة الحسينية المطهرة ـ ومن ثم ارتقى المنبر الشريف فضيلة الخطيب الحسيني الشيخ وائل البديري الذي استمد بحثه من حديث الإمام الحسين عليه السلام: «ان الله خلق الخلق ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عمن سواه».

وعقِّب قائلاً: للعقائد مشاعر لكنها ليست عواطف وإنما شعائر، والعبادة التي حبذها الشارع المقدس تكون لها مشاعر هي التقرب إلى الله سبحانه، ومشاعر العواطف شيء آخر والإنسان يعطيها للمماثل ويسمى هذا الحب ، ونفس المفردة عندما تقول فلان يحب الله فالحب مشاعر ولكن هذه المشاعر ليست مشاعر العواطف لأن مسألة الله تعالى من المفترض أن تأخذ حيزاً خاصاً ولا تقاس بغيرها.

 والقرآن العظيم اهتم بهذا الجانب فحينما يتحدث حول هذه المشاعر يعطيها بعداً خاصاً فمثلاً حينما يتحدث عن المؤمنين لا يقول إنهم الذين وحِّدوا فقط بل لكي يكون المعتقد تام لابد أن يكون متضمناً للمشاعر، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ  الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الأنفال: 2.

وأضاف: هذه المشاعر في الحقيقة هي الأُس الأكبر في التقرب إلى الله والإنسان حينما يكون موحد حقيقة لابد أن يكون كل كيانه مع مسألة التوحيد وهذه هي الاستقامة بعينها.

وكذا نجد مسألة الاستشعار في الفروع فالصلاة مثلاً عمل عبادي يمارس فيه الإنسان معتقده مع الله سبحانه فإذا لم تكن معه مشاعر القرب لا يكون منتجا كما يشير القرآن العظيم إلى ذلك قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ) المؤمنون: 1ـ2.

ومن ثم استشهد ببعض الأحاديث الشريفة والوقائع على المسألة محور البحث مؤكداً ان مشاعر الحب الإلهي لابد أن تكون من حيث أمر الله تعالى قال تعالى: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ  وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران:31.

فالطريق الى الله سبحانه هو رسول الله صلى الله عليه وآله والطريق إلى الرسول هم أهل بيته سلام الله عليهم ومن هنا نقرأ في الدعاء الشريف: اللهم عرّفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك، اللهم عرّفني نبيك فانك ان لم تعرّفني نبيك لم اعرّف حجتك، اللهم عرّفني حجتك فانك ان لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني.

وكذا نجد أن معرفة الإمام لا يمكن أن تحصل إلا طريق الله سبحانه ولذا فإننا عرفنا أمير المؤمنين والحجج من ولده عن طريق رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد عرّفونا أنفسهم بمقدار معين بما تطيق عقولنا وإلا فعقولنا اقصر من أن تدرك كنه الإمام سلام الله عليه، ولذا حينما اظهر بعض الأئمة سلام الله عليهم جوانب من حقيقتهم لبعض الناس لم تتحمل عقولهم كما نقرأ في التاريخ عن بعض الحوادث في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام كما هو الحال في واقعة خيبر وقلعه لباب الحصن حيث كفر البعض مدعين أن الإمام هو الله سبحانه عز شأنه، وكذا جرى ذات الأمر عهد الإمام الحسين عليه السلام حينما جاءه ثلاث نفر سائليه ان يحدثهم ببعض شأن الإمام فأجابهم سلام الله عليه بأنكم لا تطيقون ذلك فأصروا عليه، فطلب منهم انتخاب احدهم لذلك وليروا هل يطيق أم لا؟

وفعلا حينما حدّثه الإمام قليلا خرج الرجل ملتفتاً يمينا وشمالا غير محتمل لذلك كأنما جَن.

ومن ثم عرج بالحديث إلى واقعة الطف الاليمة وما جرى لأهل بيت العصمة والنبوة سلام الله عليهم من مآسِ وظلم من قوم لم يعرفوا حقيقة آهل البيت عليهم السلام بل ولم يرعوا فيهم حرمة جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلتهم عند الله تعالى.