ثاني أيام مجلس العزاء الحسيني في مكتب سماحة المرجع الشيرازي

   

 :. واصل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة إحياءه لذكرى فاجعة شهادة أبي الأحرار الإمام الحسين بن علي عليهما السلام لهذا العام 1433هـ ولليوم الثاني على التوالي.

استهل المجلس بتلاوة آيات من الذكر القرآني المجيد بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف ـ مؤذن الروضة الحسينية المطهرة ـ ومن ثم ارتقى المنبر الشريف فضيلة الخطيب الحسيني الشيخ وائل البديري الذي افتتح بحثه بتمهيد خلاصته إن الدليل يطلب في حالة وجود خفاء في المدلول، فالدليل هو من يرفع الخفاء ويظهر المراد ولعل لذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الصباح الشريف: «يا من دل على ذاته بذاته»، فالله سبحانه هو الدال والمدلول كذلك، ولعل هذا وجه القول في الأسماء والصفات الإلهية «الظاهر والخفي».

وأضاف: القرآن العظيم حينما يخاطب الكفار والذين في قلوبهم شك يورد الأدلة والبراهين، إما حين يخاطب المؤمنين فلا يورد الأدلة فالأمر عندهم من البديهيات فيما يخص وحدانية الله سبحانه والعقائد الأخرى قال تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِا لْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُولئِكَ عَلَى‏ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) البقرة: 3ـ5.

وكذا الأمر في مسألة الإمامة فالمؤمنون لا يسألون الإمام عليه السلام عن دليل إمامته بل نجد المنافقين او الذين في قلوبهم شك يسألون ذلك لذا الأئمة عليهم السلام يوردون الأدلة والبراهين لهؤلاء وليس للمؤمنين الذين سمتهم اليقين.

وأكد على مسألة مهمة خلاصتها: إن قضية المعتقد محلها القلب وتحصل بالبصيرة وما الحواس الخمس إلا لأجل الحصول على المعلومات ومسايرة الأمور الحياتية ولا علاقة لها بالعقيدة، واستشهد لذلك بقضية قرآنية اعتقادية وهي رؤية الله سبحانه فأكد استحالة ذلك وتطرق من خلالها إلى سؤال موسى الكليم عليه السلام حيث قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى‏ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ  إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي) الأعراف:144.

وفي ذات الصدد أورد فضيلته واقعة جرت لزرارة مع الإمام الباقر عليه السلام حيث صلى زرارة مع الإمام الباقر في المسجد وعند خروجهما وقف الإمام في فناء المسجد والتفت إلى زرارة وأمره أن يسأل المصلين هل يرون الإمام أم لا؟

وفعلاً سأل زرارة بعض المصلين والإمام كان إلى جنبه وكان الجواب بالنفي حتى أمره الإمام أن يسأل أبا هارون وكان بصيرا وحينما فعل كان الجواب بأنه يرى بصيص نور ولا يظنه إلا نور الإمام عليه السلام.

وعقّب قائلا: هذه قصة العقيدة فهي تدرك بالقلب والبصيرة لا بالبصر، واستشهد لذلك بقصة السيد محمد مهدي بحر العلوم قدس سره حينما رأى الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف للمرة الاولى.

ومن ثم عرج بالحديث إلى واقعة الطف وما جرى لأهل بيت العصمة والنبوة سلام الله عليهم من مآسِ وظلم.