افتتاح مجالس العزاء الحسيني في مكتب سماحة المرجع الشيرازي لشهر محرم الحرام 1433 هجرية

   

 :. افتتح مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في مدينة كربلاء المقدسة بتاريخ السبت الأول من شهر محرم الحرام 1433هـ مجالسه الحسينية إحياءاً لذكرى شهادة أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام.

مجلس العزاء استهل بتلاوة معطًّرة من القرآن العظيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم اعتلى المنبر الشريف فضيلة الخطيب الحسيني الشيخ وائل البديري الذي افتتح بحثه بالحديث الشريف الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تنطفئ إلى يوم القيامة».

وعقًّب ممهداً لمحور البحث حول الأسباب الطبيعية والغيبية الباعثة للمؤمنين نحو حب أهل البيت عليهم السلام قائلاً: الذي يقرأ الحوادث المختلفة التي تعرض لبحثها القرآن العظيم نجده يوعزها إلى أسباب غير طبيعية خلاف الأمر لدى العلم الحديث الذي يفسر جميع الأشياء بالأسباب الطبيعية دون الغيبية، ففي الوقت الذي يربط فيه القرآن العظيم مسألة المطر وهطوله بالرضا الإلهي والإيمان بالله سبحانه قال تعالى على لسان نوح النبي عليه السلام: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً*يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً*وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَاراً) نوح: 10ـ 12، نجد أن العلم الحديث يوعز هذه المسألة إلى الأسباب الطبيعية والظواهر الفيزيائية من تصاعد بخار الماء ومن ثم تكاثفه في طبقات الجو الباردة لينزل على شكل إمطار.

وقرّب الفكرة أكثر قائلاً: الإنسان متكون ـ وكما هو معروف ـ من بدن وروح وأبحاث العلم الحديث الطبية مركزة على جانب واحد فقط وهو البدن فتبحث في أمراضه وأسباب سقمه دون ان تلحظ الروح وتأثيرها في الإنسان، وهكذا الأمر في جميع الأشياء المحيطة بالإنسان، بخلاف ذلك نجد تفسير المعصوم عليه السلام الذي يفسر الأشياء وظواهرها ببعديها المادي الظاهري والغيبي كذلك فمثلاً ورد في القرآن الكريم ان ما من شيء إلا ويسبح لله سبحانه وتعالى لكن نحن لا نفقه ذلك وذات المعنى نجده في الأحاديث الشريفة ولا نجد تفسير ذلك إلا عند أهل البيت عليهم السلام بما اصطفاهم الله به من العلم.

وبعد هذا التمهيد تساءل قائلاً: ما هي الأسباب الباعثة نحو حب أهل البيت عليهم السلام؟

ولو وجهنا هذا السؤال إلى أهل العلم المادي الحديث لأجابوا عنه بالأسباب الطبيعية قائلين انه ولد من أبوين شيعيين مواليين فكان هو كذلك شيعي موالي أو يوعزون ذلك إلى مجمل البيئة المحيطة والتعليم الذي تلقاه أو غير ذلك من الأسباب الطبيعية في الحياة، ومن هذا المنطلق قول القائل:

لله در أمـي إنهـا شـربـت           حـــب الوصي وغذتنيه باللبـن

وكان لي والد يهوى أبا حسن            فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن

إما لو بحثنا في الأحاديث والعلوم الواردة لنا من أهل بيت العصمة والرسالة لنجد جواب آخر يوعز الأمر إلى أسباب غيبية كذلك، ومنها الحديث الشريف الوارد عن الإمام الباقر عليه السلام: «إن الله خلق أبداننا من علِّيين وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من علِّيين وخلق أبدانهم من دون ذلك، لأجل ذلك القرابة بيننا وبينهم ولأجل ذلك تحن قلوبهم إلينا».

بعد ذلك استشهد ببعض الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة في هذا الصدد عائدا بالبحث حول الحديث الشريف صدر البحث وما هي الأسباب التي خلدًّت الحب الحسيني في نفوس المؤمنين والارتباط الخالد بين المؤمنين والإمام الحسين عليه السلام والحزن الدائم والمتجدد عليه سلام الله عليه، ومن ثم ختم البحث بذكر جوانب من واقعة كربلاء الأليمة.  

هذا ومن الجدير بالذكر ان مكتب سماحة السيد المرجع في كربلاء المقدسة مستمر بعقد مجالسه الحسينية إلى يوم العاشر من شهر محرم الحرام.