مجلس العزاء الحسيني ولليوم الثامن في مكتب سماحة المرجع الشيرازي

 

:. بحضور أصحاب السماحة والفضيلة العلماء وعدد من رجال الدين والخطباء وطلبة العلوم الدينية والمؤمنين والزائرين الكرام عقد مجلس العزاء الحسيني ولليوم الثامن على التوالي في مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة لإحياء ذكرى الشهيد الخالد الإمام الحسين عليه السلام لهذا العام 1432 هـ.

مجلس العزاء استهل بتلاوة آيات من القرآن الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم ارتقى المنبر الحسيني الشريف فضيلة الشيخ محمد علي الصالح مستمداً موضوع بحثه من قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى‏ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء:70.

وعقب قائلاً: سيد الشهداء عليه السلام كان يبحث في ثورته ونهضته الحقوق المضيعة والكرامة الإنسانية الممتهنة، فكان دفاعه عن الحق، وبذا أصبح الإمام الحسين عليه السلام أفضل المدافعين عن حقوق الإنسان رغم أن الحقوق الإنسانية هدرت بحثه سلام الله عليه.

واستطرد قائلاً: ومن ذا الذي أفضل من الحسين عليه السلام الإمام العادل في المطالبة بالحقوق الضائعة والإصلاح وهو القائل: «وأنا أولى بالحق» إلا أن الأمة رضيت بانتهاك حقوقها وسلبها حريتها، ولو نصرت الحسين عليه السلام لكان ذلك انتصار لحقوقها وإرضاء لله سبحانه فرضاه رضا أهل البيت عليهم السلام بنص الحديث الشريف: «رضا الله رضانا أهل البيت».

وهكذا انتهك الظالمون حقوق الله سبحانه وحدوده واستعبدوا الناس وجعلوهم أرقاء لهم، واستطاعوا ذلك بعد أن قتلوا خليفة الله في الأرض والمدافع عن حقوق الناس.

وعرّج بالقول: إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في مادته الأولى على أن الناس متساوون في الحقوق، إلا أن الطغاة صادروا هذا الحق، والحسين عليه السلام أبى عليهم ذلك وخرج مصلحاً وسفك في مقابل ذلك دمه الطاهر ودماء أنصاره وأهل بيته.

وتابع بقوله: المادة الثالثة من الإعلان تنص على أن الناس أحرار في إبداء آراءهم، والإمام عليه السلام أعلى رأيه بصراحة بعدم موافقته على البيعة ليزيد كونه فاجر، شارب الخمر، مرتكب أنواع الفواحش والإمام الحسين عليه السلام هو من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة وهو المنصب من قبل الله سبحانه.

وكذلك المادة الثالثة عشر من الإعلان تنص على أن الناس أحرار في تنقلاتهم، والإمام الحسين عليه السلام أقام الحجة في ذلك وبين استعداده للذهاب إلى مناطق بعيدة عنهم والعيش هنا إلاّ انهم أبوا عليه ذلك، وركزوا الأمر بين اثنين إما السلة وإما الذلة وهيهات من الإمام عليه السلام الذلة.

هذا وقد تطرق كذلك إلى جوانب من واقعة كربلاء الأليمة بقراءة مصيبة استشهاد القاسم بن الإمام الحسن وكذا علي الأكبر عليهما السلام مسلطاً الضوء على الآثار التي خلفها استشهادهما على الإمام الحسين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم.