مكتب سماحة المرجع الشيرازي يواصل مجالسه الحسينية ولليوم السابع على التوالي

 

:. واصل مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة عقده لمجالس العزاء الحسيني ولليوم السابع على التوالي وقد استهل المجلس بتلاوة عطرة من آي الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم ارتقى المنبر الشريف فضيلة الخطيب الشيخ محمد علي الصالح مستمداًَ بحثه من قوله تعالى: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً*لكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) الكهف:37.

وعقّب قائلاً: كل شيء في هذه الحياة يذهب ويفنى ما لم يرتبط بموقف يخلده، وهذا الأمر كما يرتبط بعنوانٍ ما كما في الأشخاص كذلك يجري في الأراضي والبقاع، فكربلاء أرض لولا الحسين عليه السلام وموقفه ودمه الطاهر لما تقدست وطهرت فهي مقدَّسة بالحسين وفيها الكثير من آثاره ومواقفه ومنها موضع شبه الحجرة يسمى «موقع حوار الإمام الحسين عليه السلام مع ابن سعد».

وتابع قائلاً: الإمام أراد بموقفه هذا وحواره انقاذ أعداءه من الهلكة وإصلاحهم، شأنه في ذلك شأن الأنبياء والمصلحين، فوقف الحسين عليه السلام مصلحاً ومنقذاً ومقيماً للحجة ومتممها قبل اشتعال اوار الحرب واثناء المعركة، ولم يبتدء القوم بالقتال بل كانوا هم المبتدئين، فنهجه نهج الأنبياء عليهم السلام فما من نبي او وصي ابتدأ الأعداء بالقتال بل كانوا هم المبتدئين.

استخدم سلام الله عليه الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة بواسطة الحوار الهادف وقد اهتدى بذلك بعض الأعداء وان كانوا قليلين، اما الباقون فقد بقوا في طغيانهم يعمهون فقلوبهم كالحجارة او اشد قسوة.

اسلوب الحوار قد اتبعه الأنبياء والمرسلون كما نقرأ في قصة نوح النبي وابراهيم الخليل وموسى الكليم عليهم السلام والإمام الحسين عليه السلام اتبع ذلك بمنطقة المؤثر وكلامه العذب إلا ان الاعداء ولخوفهم من كلماته الربانية افتعلوا الضوضاء حتى لا يسمع جنودهم كلام سيد الشهداء فيتأثروا ويقع النزاع بينهم ويهتدوا آخرون.

وعرَّج بالقول: ان ساقي عطاشى كربلاء وعلامة معسكر الحق سيدنا أبا الفضل العباس عليه السلام اراد هدي الأعداء واصلاحهم بالحوار وقد حاورهم ولكن ناديت اذ أسمعت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي.

ومن الحوارات التي سجلها التاريخ في واقعة الطف، ان شمر بن ذي الجوشن اتى الى معسكر سيد الشهداء عليه السلام ونادى أين ابن اختنا العباس واخوته فلم يجبه العباس عليه السلام وسمع الحسين ذلك فقال لاخوته وانصاره من هذا المنادي؟ قالوا: الشمر، قال عليه السلام: اجيبوه وان كان فاسقاً، ذهب اليه ابو الفضل عليه السلام واخوته وقال له: ماذا تريد؟ قال هذا كتاب امان لك واخوتك فلا تقتلوا انفسكم مع الحسين؟

فأجابه العباس عليه السلام: تباً لك ولأمانك اتأمنني وابن رسول الله لا امان له!

هذا وقد استطرد في ذكر واقعة شهادة ابي الفضل العباس عليه السلام ومواقفه البطولية الخالدة واثر الاستشهاد على الإمام الحسين وأهل بيته سلام الله عليه وعليهم.