مكتب سماحة المرجع الشيرازي في كربلاء المقدسة يحيي رابع أيام محرم الحرام 1432هـ

   

:. الرابع من شهر محرم الحرام 1432هـ شهدت المدينة المقدسة كربلاء الطهر والشهادة العديد من النشاطات والفعاليات أهمها في مجال تعظيم الشعائر الحسينية واقامة المجالس العزائية، وفي هذا الصدد استهل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله مجلسه العزائي بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم ارتقى المنبر الشريف فضيلة الشيخ محمد علي الصالح مستمداً بحثه من قوله تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) القصص:83.

وعقّب مقسماً الناس الى فريقين الأول في الجنة والآخر في السعير وصرّح قائلاً: وغير هذين الخطين لا يوجد واصحاب الحسين عليه السلام اختاروا الخط الأول وهو منهج سيد الشهداء عليه السلام فهو الداعي الى الجنة والنجاة واعداءه داعين الى النار والشقاء.

واضاف: ان اصحاب ابي عبد الله الحسين عليه السلام اختاروا الدفاع عن سيد العظماء كونه يمثل الحق الذي دافع عنه، ومن هنا لابد من ان نتساءل كيف وفقوا لذلك؟

والإجابة عند متابعة سيرة حياتهم واضحة حيث ان اصحاب الحسين عليهم السلام باجمعهم لم يسجدوا لصنم قط بل كانوا من عليّة القوم، وقد اخلصوا لله سبحانه فاتخذهم الله انصاراً لسيد الشهداء عليه السلام الشاهد لهم بأنهم خيرة الاصحاب حيث قال عليه السلام: لم اعرف اصحاباً خيراً من اصحابي فهم رضوان الله عليهم افضل من اصحاب الرسول صلى الله عليه وآله ومن اصحاب امير المؤمنين عليه السلام.

ان اصحاب الحسين عليه السلام تركوا الدنيا لأجل الحسين وقضيته العادلة بل ان بعضهم سرَّح نساءه ليدافع عن الحسين واهل بيته صلوات الله عليهم، وفعلاً فقد صمد انصاره عليهم السلام الى آخر لحضات حياتهم، ومعركة الطف هي المعركة الوحيدة في التاريخ التي لم يهرب فيها احد بل جميع جيش الحق استشهد ولم يهرب.

اذاً الفرق واضح وجلي بين جيش الحسين وانصاره صلوات الله عليهم اجمعين وبين جيش الاعداء فالفريق الاول بحثوا عن الجنة والآخرة وفوق ذلك رضا الله سبحانه عن طريق الحسين عليه السلام القائل: «رضا الله رضانا أهل البيت»، والفريق الآخر الذي اختار الدنيا وملذاتها الفانية وكان لزاماً عليه قتل الحسين وانصاره لكونهم السد المنيع بينه وبين ما يشتهي من هذه الحياة.

هذا وقد تحدَّث كذلك حول نماذج من صمود وبطولات الصحابة الكرام كنافع وزهير وحبيب وغيرهم رضوان الله عليهم.