الموت الذي صنع الحياة

محور مجلس عزاء ثالث أيام محرم الحرام في مكتب سماحة المرجع الشيرازي

 

:. واصل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي  دام ظله في كربلاء المقدسة احياءه للأيام العشر الأول من شهر الفجيعة والألم محرم الحرام 1432هـ وكانت برمجة اليوم الثالث قد استهلت بتلاوة عطرة من آي الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم ارتقى المنبر الشريف فضيلة الخطيب الشيخ محمد علي الصالح، مستمداً مجلسه من قوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى‏ كُلِّ شَي‏ءٍ قَدِيرٌ*الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ  أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك:1-2.

وعقّب قائلاً: في لحظة ما وساعة ما من يوم ما وسنة معينة يتخلى المرء عن كل شيء من هذه الحياة من شهوات واملاك وطموحات، وهي لحظة الموت، لحظة الحقيقة الوحيدة والأكيدة عند معاينة ملك الموت. يُنقل ان أمير المؤمنين عليه السلام رأى يوماً قوماً يدفنون ميتاً وقد حفروا له قبراً، فنظر الأمير الى الحفرة والى الميت وقال: ما كان هذا آخره فحري بأن يُزهد في أوله لا ينظر الى شيء من هذه الدنيا.

واستطرد قائلاً: الذين انغمسوا في ملذات الحياة الدنيا الفانية سيتفاجأون يوماً بالموت لحظة الحقيقة دون ان يكونوا قد خططوا او تهيأوا له، وهذا أمرٌ خطير فهل يستطيع الفرد ان يختار موته وطريقة ذلك؟

والجواب نعم، فمن استطاع ان يجعل همه خدمة أهل البيت عليهم السلام وطاعة الله ويفني عمره في سبيل ذلك يغادر الدنيا دون أي مشقة او مفاجأة بل يرى الموت سعادة، وله قدوة في ذلك بسيد الشهداء عليه السلام القائل لا أرى الموت إلا سعادة والعيش مع الظالمين إلا برماً.

إذاً الموت نوعان موت يأتي اليك وآخر تذهب اليه، فمن امثلة الأول كما نقل لي ان شخصاً أتاه الموت وقد اختنق وهو في حال الزنا ـ والعياذ بالله ـ وآخر كان في طاعة الله في لحضة الموت كما نلحظ ذلك في من يتحمل العناء والمشقة والسفر مشياً على الأقدام من مسافات طويلة لزيارة سيد الشهداء عليه السلام في كربلاء وهنا يأتي احد المجرمين السفاكين ويفجر نفسه فيذهب المؤمن شهيداً سعيداً، والإرهابي شقياً تعيساً.

وتابع مؤكداً: ان هنالك عظماء اختاروا الموت الذي فيه حياة الدين والبشرية جمعاء، كما هو الحال في شهادة الإمام الحسين عليه السلام وصحبه الأبرار سادة الشهداء حقاً.

هذا وقد استطرد في ذكر بعض القصص والوقائع المؤيدة لما تقدم خاتماً المجلس بذكر جوانب من واقعة الطف الأليمة.