عاشوراء تضحية واحياء شذرات من كلمات اعلام المدرسة الشيرازية

 :. اقترنت التضحية بمعناها الدقيق بسيد الشهداء عليه السلام فكان بالحق اجلى مصاديقها حتى بلغ ما بلغ  من درجة عالية  عند الله سبحانه, وبتضحيته احيا دين سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وحافظ عليه بآليةٍ عبقريةٍ عرفت باستمرار الثورة الحسينية.

قال المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي: «ان الامام الحسين صلوات الله عليه ضمن بدمه  وبشعائره بقاء الاسلام» وقال ايضاً: «لو لم يكن الامام الحسين صلوات الله عليه ودمه الطاهر لما كنا اليوم نصلي  ولما كان هنالك من يقول (لا اله الا الله )».

ومن هنا كانت كربلاء الحسين عليه السلام مدرسة التضحية والفداء والاحياء وباحياء شعائره احياء للدين والمحافظة عليه ,فلابد من تسليط الضوء على بعض جوانب تضحية سيد الشهداء عليه السلام.

 

مبدأ حسيني:

تميز سيد الشهداء عليه السلام بثبات المبدأ وقوة الموقف وصلب العقيدة وعدم السكوت على الباطل قال سلام الله عليه: «من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالف لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالأثم والعدوان ثم لم يغير بقول ولا فعل كان حقاً على الله أن يدخله مدخله» تاريخ الطبري 4/304والكامل في التاريخ 3/280.

والحديث واضح المطلوب على أهمية وضرورة التغيير في قبال السلطان الجائر فيه يضيع الدين الذي يمثل عند الحسين أغلى شيء حتى ضحى بنفسه لأجله ونجد الأمر جلياً في حديثه لأبي ذر ـ رحمه الله ـ أبان تهجيره قال عليه السلام: «رحمك الله أبا ذر أن القوم انما امتهنوك بالبلاء، لأنك منعتهم دينك، فمنعوك دنياهم، فما أحوجك غداً الى ما منعتهم وأغناك عما منعوك» كلمة الإمام الحسين عليه السلام ـ السيد حسن الشيرازي ـ دار العلوم ص316.

 

تضحية وفداء:

لأجل المبدأ ضحى الامام بكل شيء وبذلك تميز، قال الامام الشيرازي الراحل اعلى الله درجاته: «لقد ضحى الامام الحسين عليه السلام بكل شي النفس فقتل , الاهل فقتلوا وسبوا , الاموال فانتهبت ,السمعة حتى لعن وسمي خارجيا , فالازم عدم الخوف  حتى من تحطم السمعة في طريق الاصلاح»، وقال السيد المرجع صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: «في اقل من نصف يوم , تجرع الامام الحسين سلام الله عليه  كل تلك المصائب وتحمل مالا يطيقه بشر وكل ذلك كان بعين الله التي لاتنام ولكن ستحل الساعة التي يقرر الله سبحانه بحكمته  التامة انهاء امر الصبر لتهل نوبة العدل الإلهي الذي لايعد الانتقام من الضالمين احد فروعه» من عبق المرجعية اعداد محمد الاديب ص111.

وكذلك قال سماحته دام ظله: «لايمكننا مطلقا ان نتصور ماكابد سيد الشهداء سلام الله عليه في يوم عاشوراء, قد تراود الانسان احيانا بعض الخاطرات , ولكن لايمكن مطلقا تصور ماجرى في ذلك اليوم فعلا» نفس المصدر ص111.

 

عاشوراء والاحياء المستمر للدين:

 أوجد سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام والائمة من ولده آلية استمرار ثورته العظيمة فاذا كان هدف الثورة الاصلاح والحفاظ على الدين نقياً دائماً  ابداً فلا بد من استمرارية ثورته واحيائها دائماً لكي يحيى الدين دوماً بحياته فحياة عاشوراء حياة الدين ,ومن هنا قال السيد الشهيد حسن الشيرازي قدس سره: «عاشوراء حدث جسد مبداً, فهي ثورة الحق المكبوت على الباطل الطاغي, وتلاشت المواصفات  الفردية فيه, لان الامام الحسين عليه السلام صاغه صياغة بعيدة عن آية ظلال للانانية, بشكل يبدو مبداً محصناً لا حدث فيه, فاصبح مستمرا في كل مظهر من مظاهر ثورة الحق المكبوت على الباطل الطاغي, فعاشوراء مستمر لا يمكن مسحه من ذاكرة الحياة مع بقية مبادئ الكون التي لا تنمحي من ذاكرة الحياة» عاشوراء آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي مطبعة سيد الشهداء ص30.

ومن هنا يصرح سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف قائلاً: «اعلموا ان مصباح سيد الشهداء ورغم محاولات الاعداء الكثيرة التي ارادوا بها ان يطفئوا نوره قد بقي منيراً على مدى اربعة عشر قرناً, وسيبقى منيراً الى يوم القيامة».

وكذلك قوله بصدد استمرارية النهج الحسيني: «كانت وستبقى حركة الامام الحسين عليه السلام والمظلومية التي وقعت عليه والنتائج العظيمة التي تمخضت عن ذلك افضل منهج للاجيال في كيفية الانتصار على الظالمين» المرجع السابق ص136.

 

مسؤوليتنا تجاه كربلاء سيد الشهداء:

المتفكر والمتمعن في تضحيات الامام الحسين عليه السلام لاجل الاصلاح واحياء الدين لابد ان يتسائل حول مسؤوليتنا تجاه الامام وقضيته العادلة؟

نقول انه من الواضح ان شعائر سيد الشهداء عليه السلام هي المذكرة به والحافظة لنهجه والمبلغة لرسالته سلام الله عليه ومن هنا يقول السيد المرجع صادق الشيرازي دام ظله: «مسؤوليتنا نحن العارفين بحق سيد الشهداء ـ سلام الله عليه ـ ان نوصل صوت الامام الحسين عليه السلام الى البشرية كلها ونعرَفها به.... وابسط ما يمكن القيام في هذا المجال هو جمع مقدار من الاموال وفتح موقع على الانترنت وبواسطته نعرَف سيد الشهداء ـ سلام الله عليه ـ العالم, وربما يدخل الالاف بل الملايين الى الموقع فيهتدوا على اثره».

 

المقدس الشيرازي ومجالس الاحياء الحسيني:

وللمقدس الشيرازي سماحة آية الله السيد محمد رضا قدس سره كلمات قيمة في هذا المضمار حيث يقول:-

اقيموا المجالس الحسينية في بيوتكم وسوف تلمسون بانفسكم بركتها  وآثارها.

شاركوا الامام الحسين عليه السلام  باموالكم مهما كانت لتنالوا البركات والخير الوفير والأجر الجزيل في الدنيا والاخرة.

واجعلوا احد أولادكم في خدمة الحسين عليه السلام ومنبره وقضاياه.

قدموا ما بوسعكم من الخدمات للامام الحسين عليه السلام مهما كانت حتى بتقديم الشاي او الاشتراك في المواكب ومن استطاع ان يصبح خطيباً او يكتب كتاباً او يقوم بطبعه او يشتري كتاباً واشرطة واقراص كومبيوترية وما اشبه مما يعني بقضية الامام الحسين عليه السلام ثم يوزعها فبالفعل كل ذلك فخر وشرف وذخيرة للاخرة.

والحمد لله رب العالمين.