مجلس عزاء مكتب المرجع الشيرازي في سابع وثامن أيام محرم الحرام

 

 :. مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة ما زال يواصل عقد مجالس العزاء العاشورائية وقد برمج مجلس عزاء اليوم السابع باستفتاحه بآيات من الذكر الحكيم ومن ثم تلاوة زيارة عاشوراء سيد الشهداء بصوت الشيخ حيدر العبادي ليرتقي المنبر الحسيني بعد ذلك فضيلة السيد محمد الموسوي مستمداً محاضرته من قول الإمام الصادق عليه السلام: «كان عمي العباس نافذ البصيرة صلب الإيمان وقد آثر على نفسه وقد مضى سعيداً».

ما أدق وصف الإمام عليه السلام وأروع بيانه الموضِّح أن لأبي الفضل العباس صفات رفعت الحجب عنه ورأى الواقع، وأن لله عز وجل لا يهب ذلك لأي أحد إلا من وصل الى درجات القرب العالية والمنازل الرفيعة ومن هنا نعرف مكانة العباس بن علي عليه السلام، وكذلك قال أنه «صلب الإيمان» فلا يتزلزل إيمانه أبداً راضٍ بما قسم الله له فالرضا والتسليم معدنه وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام «في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال» وبهذه الصفات كان العباس عليه السلام ولي من أولياء الله قال تعالى: (أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) يونس:62.

وكذا أنه عليه السلام وصل الى منزلة رفيعة جداً ومن أفضل شهداء الطف الذي قال بحقهم أمير المؤمنين عليه السلام: «لم يسبقهم سابق ولم يلحقهم لاحق» بل العباس عليه السلام أفضل حتى من سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنَّ لعمي العباس درجة يغبطه عليها جميع الشهداء».

وأضاف في ذكر الصفات: كان إذا ذهب للسجود لا يرفع رأسه حتى تبتل الأرض من دموع عينيه، فكان عبد الله الصالح وبذلك يسلم عليه الإمام الصادق عليه السلام قائلاً: «السلام عليك أيها العبد الصالح».

هذا وتحدث حول أمه الماجدة فاطمة بن حزام وكذا قصة ولادته الى أن أفضى الى واقعة كربلاء ذاكراً مواقف البطولة العباسية وكيفية الشهادة.

أما مجلس اليوم الثامن فقد أستمد فضيلة الخطيب السيد محمد الموسوي محاضرته من حديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: «حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً».

يتحرك الإنسان قافزاً درجات عالية باستشعاره الحب الإلهي قال تعالى: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ  وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران:31.

الحب يطرأ على القلب فيعانق النفس محركها نحو الله سبحانه وبذلك يكون الباري سبحانه همه الأول فلا يبحث عن الثواب أو دفع العقاب بل القصد هو الله سبحانه وهذه درجة في القرب لها قوة تلغي المنكر من النفس الإنسانية، ونية القربى في الصلاة تطهر النفس وتلغي شوائبها وهذه القوة تتفاوت وتتدرج بواسطة الإختبار قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ) العنكبوت:2، فالحياة تدرج في الكمال المحَرز بواسطة الإختبار والإمتحان ومن هنا يتصف الناس وفق درجات الإيمان والإسلام فهنالك المنافقون أيضاً وضعفاء الإيمان كذلك قال تعالى: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ  فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ) الإنفال:49، وهكذا الناس درجات حتى في الإيمان ذاته ومن يصل الى درجة التسليم لله فقد وصل الى الدرجات العالية.

اصحاب الحسين عليه السلام وصلوا الى درجات عالية وبشهادتهم وصلوا الى درجات أعلى وأعلى فهم سادة الشهداء وخير الأصحاب ولا يوجد لهم مثيل.

هذا وتحدث حول الهداية في القرآن الكريم عاطفاً على مصاديق في الواقع وابرز ذلك أصحاب سيد الشهداء عليه السلام ذاكراً لبعض مواقعهم وشهادتهم مؤكداً على موقف القاسم بن الحسن عليه السلام وكيفية شهادته والعبرة المستقاة من ذلك.