اليوم الخامس والسادس من مجالس عزاء مكتب المرجع الشيرازي

 

 :. إستمر مجلس العزاء السنوي الذي يقيمه مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة بالإنعقاد فبتاريخ الثلاثاء الخامس من شهر محرم الحرام 1431هـ عقد المجلس واستهل بآيات من الذكر الحكيم ومن ثم تلاوة زيارة عاشوراء سيد الشهداء عليه السلام ليرتقي المنبر بعد ذلك فضيلة السيد محمد الموسوي مستفتحاً بقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: «إني أحب عقيل حبين حباً له وحباً لحب أبي طالب إياه وان ولده لمقتول في نصرة ولدك فتدمع عليه دموع المؤمنين وتبكي عليه الملائكة المقربون».

الحديث الشريف من الأحاديث التي أخبر بواسطتها الرسول صلى الله عليه وآله عن الغيب وقد وقع ما أخبر بعد سنوات ففيه دلالة قدرة النبي على الأخبار بالغيب، وهنالك طائفة تشكك بذلك بدعوى أن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه، ونجيبهم بأنه نعم لكن ان شاء الله ان يطلع على غيبه من ارتضى من رسول اطلعه قال تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) التكوير:24، إنه ليس بخيلاً في ذلك.

كما وتحدث حول: ذرية أبي طالب عليه السلام عقيل وقد تقدم الحديث عنه في صدر البحث وجعفر الشهيد الطيار شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله كان يظن بعض الناس أنه رسول الله صلى الله عليه وآله لما يرون من الشبه الكبير بينهما حتى ان البعض يسلم عليه: السلام عليك يا رسول الله فيجيبهم لست رسول الله، وقد اختاره الرسول صلى الله عليه وآله لقيادة جيش المسلمين في مؤته حيث استشهد.

وأضاف أيضاً: أن أبا طالب كان يخبر بالغيب أيضاً وفيه دلالة على أنه من الأوصياء وحينما دخلت عليه زوجته فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها مستبشرةً بولادة الرسول صلى الله عليه وآله قال لها: «إصبري سبتاً آتيك مثله عدا النبوة» والسبت ثلاثون سنة.

هذا وتحدث حول قانون الوراثة وأثره في بناء الشخصية عارجاً على تحليل شخصية سفير الحسين الخالد مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام وما واجه من الصعوبات صابراً محتسباً حتى مظى شهيداً سعيداً الى ربه سبحانه.

أما مجلس اليوم السادس فقد استهل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ومن ثم زيارة عاشوراء سيد الشهداء عليهم السلام بصوت الشيخ حيدر العبادي ليرتقي المنبر الشريف بعد ذلك فضيلة السيد محمد الموسوي متحدثاً حول منازل الأبرار في الجنة وطرق الوصول الى ذلك مستمداً ذلك من قوله تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ*تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ*يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ*خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ*وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ*عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) المُطَفِّفِينَ:22ـ28.

القرآن الكريم والسنة المطهرة واضحان في مسألة تفاوت الدرجات وفق عمل الإنسان قال تعالى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) الأنعام:132، فأعمال المرء تحدد صنف المؤمن الداخل الى الجنة من المخبتين أو الشهداء أو الصديقين أو الصالحين... والناس كذلك قال تعالى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ) الحجر:44، أي وفق درجة العقوبة وعظم الذنب.

وأضاف قائلاً: الآية الشريفة تحكي لنا حال الأبرار في الجنة فالنعيم النعمة التي توصف والأرائك جمع أريكة وهو السرير المزيّن للعروس والرحيق الماء الصافي العذب الذي لا يشوبه كدر وصفته أنه مختوم وحث الباري سبحانه المؤمنين الى أن يتنافسوا في ذلك، ومن هنا يتوضح لنا عمق المنافسة التي كانت عند أصحاب الحسين عليه السلام يوم كربلاء وقد وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام: «لا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق وهم سادة الشهداء في الدنيا والآخرة» ان أصحاب الحسين عليه السلام قفزوا قفزة جبارة وقد اختبرهم سيد الشهداء ليلة عاشوراء فوجدهم صابرون محتسبون فمسح على أعينهم واراهم منازلهم في الجنة.

هذا وقد ذكر بعض مقاتل هؤلاء الأبطال ومواقفهم يوم الطف العظيم في نصرة الحسين ودين جده المصطفى صلى الله عليه وآله.