مكتب سماحة المرجع الشيرازي في كربلاء المقدسة يقيم مجلس عزاء السجاد عليه السلام

 

 

 :. الخامس والعشرون من شهر محرم الحرام ذكرى إستشهاد الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ولإحياء هذه الذكرى الأليمة أقام مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة مجلس عزاء الإمام السجاد عليه السلام في تمام الساعة الحادية عشر من صباح يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر محرم الحرام 1430هـ، استهل بآيات من الذكر الحكيم وقراءة زيارة عاشوراء سيّد الشهداء عليه السلام ومن ثم ارتقى المنبر الشريف فضيلة الخطيب الشيخ وائل البديري مسلطاً الأضواء على جوانب من حياة الإمام علي بن الحسين عليه السلام مستفاداً منها دروس الحياة، موضحاً لبعض العطاءات الفكرية والمنهجية التي خطّها سلام الله عليه، فمن الأمور التي أعطى تفسيراً واضحاً لها نستطيع مناقشنها بإيجاز فيما يلي:

الأولى في العقيدة: الإمام عليه السلام أوضح العقيدة الحقة من خلال أدعيته وكلماته في معرفة الله، كما وجسدها عملياً من خلال ممارسات الإمام لمحتويات العقيدة وبالتالي إيصال القيمة الفكرية للمجتمع، فإن معرفة الله التي تصب في إحترام الخالق وعبادته وهي الغاية التي من أجلها خلق الإنسان فالإمام من خلال بيان العبودية الحقة وتطبيق ذلك عملياً أوصل أهدافه وبيّن غاياته، كما وإنه سلام الله عليه ترك للإسلام بل للإنسانية قاطبة جملة من الأدعية عرفت بـ(الصحيفة السجادية) أو زبور آل محمد صلوات الله عليهم وقد إحتوت على طرق المعرفة والوصول الى الله سبحانه وبيان الصح والأوسع والأرحب للحياة.

الثانية في القيم الأخلاقية: إنطلق الإمام عليه السلام مجسداً للمنظور القرآني في الإئتلاف مع الآخرين وإنشاء مجتمع ذا صيغة إئتلافية مبيناً أن الإنسان الحقيقي هو من يألف ويؤلف ومن هنا قال كلماته الخالدة: «محاسن الأخلاق ثلاث، أن تحسن عمن أساء إليك وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك».

فوضع الإمام صاحب الذكرى اطروحة الأخلاق الحميدة وجسّدها عملياً ودعى لها بحق حتى شهادته سلام الله عليه ومن يتأمل في مسيرة حياته المباركة ليقف إجلالاً أمام عظمة الأخلاق وذل العبودية لله سبحانه في الوقت الذي كان فيه أعز خلق الله سبحانه.

الثالثة الشعائر: إن رؤى الإمام عليه السلام في الشعائر هي كونها أفضل السبل لإيصال المباديء والأهداف الحسينية للعالم ومن هنا دعا الى إقامتها عملياً سواء أثناء السبي أو بعده في المدينة المنورة وغيرها، والكل يعرف كيف خطب الإمام في مسجد يزيد بكى وأبكى كل من كان موجود، فالإمام بواسطة الشعائر الحسينية أوقد ثورة البكاء التي أيقضت المسلمين من سبات الإنقياد الى الطواغيت فكانت ثورة المدينة وواقعة الحرة وإرسال يزيد جيشاً كبيراً أباح له المدينة ومن يطلع على التفاصيل وبدقة يرى عظم جرم الأعداء بحق المسلمين في المدينة الأمر الذي يؤكد أحقية الثورة الحسينية وخسران العالم ذلك الخسران المبين في تركهم نصرة سيّد الشهداء عليه السلام وبذلك لم يبلغوا الفتح، خلاصة البحث أن الإمام عليه السلام إستخدم الشعائر الحسينية في الهداية فكان بحق رائدها.  

 

 

\