سلسلة محاضرات عزائية للسيد محمد باقر الفالي في العتبة الحسينية المقدسة

 

 

:. بمناسبة شهر محرم الحرام لعام 1430هـ وذكرى شهادة سبط النبي العظيم الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ألقى سماحة الخطيب الحسيني السيد محمد باقر الفالي سلسلة محاضرات عزائية إحياءاً للذكرى العظيمة في صحن مرقد المولى سيد الشهداء عليه السلام وقد شهدت مجالس الخطيب الفالي منذ اليوم الأول من محرم الحرام إقبالاً كبيراً من قبل المؤمنين والزائرين وتفاعل مع المواضيع المطروحة .

اليوم السابع من محرم الحرام والمخصص عرفاً لإحياء ذكرى شهادة بطل الطف الخالد العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام إعتلى السيد الفالي المنبر مفتتحاً بقوله تعالى «قُل لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» سورة المائدة الآية 99.

الكائنات جميعها في هذا العالم لم تكن موجودة ثم أوجدت أي انها ممكنة الوجود وفق مصطلح المتكلمين وكلها تحتاج الى مؤثر في احداثها وايجادها وهو واجب الوجود وهو الله سبحانه، وهذا متفق عليه الا ان الفلاسفة اختلفوا على قسمين:

الاول/ وهم من فلاسفة اليهود قالوا بان الممكنات بحاجة الى العلة المحدثة ومن ثم فإن الله سبحانه اوجد قوانين واسباب اخذت على عاتقها مسألة الابقاء للكائنات ولا يستطيع احد التدخل فيها وتغيرها بمعنى ان الواجب موجد للممكن وغير مستديم العلة معه بل ان الاسباب هي العلة المبقية له وقد اخبر الله سبحانه عن ذلك قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُم مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى‏ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)>

الثاني/ وهو رأي علماء وفلاسفة المسلمين ويؤمنون بان الله سبحانه واجب الوجود وهو علة الايجاد والابقاء أي الديمومة للكائنات فإن الممكنات محتاجة اليه حدوثاً واستمراراً وان الواجب يتدخل في القوانين والاسباب الطبيعية فيخرقها كما حصل في قضية نار ابراهيم خليل الرحمن عليه السلام قال تعالى: (قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى‏ إِبْرَاهِيمَ) فلو لم يقل سلاماً لمات ابراهيم عليه السلام من شدة البرد، وذات الامر نجده في  كثير من المعجزات التي تخرق الامور الطبيعية.

كما وتحدث: حول اهمية التزام الدعاء وصلاة الليل وان آخر وصية لسيد الشهداء عليه السلام للسيدة زينب كانت بأن لاتنساه في صلاة الليل كذلك فإن الله سبحانه يباهي ملائكته باًلشاب المؤمن اًلقائم لصلاة الليل قال تعالى: « ومن الليل فتهجد به نافلة عسى ربك ان يبعثك مقاماً محموداً».

اذاً فالله سبحانه وفق رأي فلاسفة المسلمين يداه مبسوطتان ينفق كيفما يشاء وان بابه سبحانه مفتوحة للطالب والمسؤول لا تسد بابه ليلاً ولانهارا اما ملوك البشر فإن ابوابهم موصدة ليلاً فمن اراد الله فليلجأ الى ابوابه التي جعلها لنا وامرنا بها ومن ابوابه المعصومين عليهم السلام.

واضاف قائلاً: ان ابا الفضل العباس بن امير المؤمنين باب الحوائج الى الله سبحانه فمن عنده حاجة فاليقصده فالله سبحانه كرّمه بذلك لما قدم من تضحيات في الدفاع عن سيد الشهداء وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله والحفاظ على الدين القويم فضلاً عن تقواه وعلمه.

كما وتحدث عن صمود وبطولة سيدنا العباس عليه السلام وشجاعتة المنقطعة النظير التي ابداها في واقعة الطف فضلاً عن من الخلق الذي عرف به والإيثار الكبير الذي تميز به ومن يتأمل في واقعة الطف يجد ذلك جلياً واضحاً.