أصحاب الرسول الأعظم شهداء بين يدي الإمام الحسين عليه السلام «الجزء الأول»

alshirazi.net

   

:. إن من أبرز الأهداف التي سعى لتحقيقها الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله سيما في المدينة المنورة هو تربية نشأ من الشباب وإبرازهم الى المجتمع بصورة مجسدة لعقيدة صلبة راسخة منبثقة من تعاليم الشريعة المقدسة، فبذل الجهود الحثيثة والأوقات الطويلة في سبيل ذلك فاستطاع صلوات الله عليه وآله أن يخرّج للمجتمع شخصيات عظيمة من أمثال سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان والمقداد بن الاسود وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وغيرهم، وقد بان حقيقة معدنهم وأصالة تربيتهم النبوية بعد ذلك أثر المحن والإبتلاءات التي مرَّ بها حتى استشهد ابو ذر رحمه الله في الربذة صابراً محتسباً بعد ثورته الاجتماعية الاليمة والعذاب الذي مرّ من تسخير وإبعاد وتجويع كل ذلك لم يثنه او يقهقره عن عقيدته التي بناها له الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.

كذلك الأمر لدى عمار بن ياسر فقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقارب السبع والعشرون عاماً لم ينحرف عن الحق مقدار أنملة فلازم أمير المؤمنين علي عليه السلام الى أن استشهد بين يديه في معركة صفين ضد معاوية وطغيانه.

وهكذا ذات الأمر جرى مع أناس صحبوا الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وصبروا على الحق حتى تطاولت بهم السنون ظهرت معادنهم النفيسة خلالها وهم اصلب من صلد الحجارة ومن هؤلاء الأصحاب رضوان الله عليهم من شهد واقعة الطف التاريخية فما كان منه وكما هي سجيته وتربيته النبوية  الا أن يقاتل مع جبهة الحق المتمثلة بالحسين عليه السلام ويستشهد بين يديه.

وفيما يلي سنسلط الأضواء على بعض هؤلاء الأفذاذ:

  

انس بن كاهل الأسدي

«صحابي جليل شهد بدراً وحنيناً وكربلاء»

:. هو أنس بن الحرث بن نبية بن كاهل بن عمرو بن صعب بن أسد بن خزيمة الأسدي، الكاهلي من وجوه الكوفيين ومن الموالين والمحبين لأهل البيت عليهم السلام شيخ كبير وصحابي جليل رأى النبي صلى الله عليه وآله وسمع حديثه وشهد معه بدراً وحنيناً ترجم ولاءه ومحبته لآل البيت النبوي صلى الله عليه وآله بنصرته والتضحية بنفسه للإمام الحسين عليه السلام ذكر المامقاني: قال البخاري: ومن جملة ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: والحسين عليه السلام في حجره: إنَّ إبني هذا يقتل بأرض من أرض العراق ألا فمن شهده فلينصره.

التقى الإمام الحسين عند قدومه الى كربلاء والتقى معه ليلاً، ذكره الشيخ محمد مهدي شمس الدين. ذكره السيّد الخوئي رحمه الله ونرجح أنه (أنس بن كاهل الأسدي) الذي ذكر في الزيارة الرجبية وعدّه السيّد الخوئي عنواناً مستقلاً فإن الكاهلي أسدي وابن كاهل نسبه الى العشيرة وذكره بن شهب آشوب والخوارزمي مصحفا بـ(مالك بن أنس الكاهلي) وذكره في البحار مصحفاً بـ(مالك بن أنس المالكي) وصححه بعد ذلك عن ابن نما الحلي. الكاهلي: بنو كاهل من بني أسد بن خزيمة بن عدنان (عرب الشمال). شيخ كبير السن: ذو منزلة اجتماعية عالية بحكم كونه صحابياً من الكوفة، فقد ذكر ابن سعد  أن منازل بني كاهل كانت في الكوفة.

 

دورة في معركة الطف:

استأذن الصحابي الجليل أنس بن الحرث رضي الله عنه الإمام الحسين عليه السلام لمبارزة الأعداء فأذن له وبرز الى القتال وقد شد وسطه بعمامته، رافعاً حاجبيه بالعصابة ولما نظر الى الإمام الحسين عليه السلام بهذه الحالة أرخى عينيه بالبكاء وقال: شكر الله لك يا شيخ، اقتحم حومة الميدان وهو يرتجز:

قد علمت كاهل ثم دودان                 والخندفيون وقيس عيلان

بان قومي آفة للأقران                      وإنني سيد تلك الفرسان

فقاتل قتال الأبطال حتى قتل على كبر سنه ثمانية عشر رجلاً ثم فاضت روحه الطاهرة الى بارئها لتستقر في الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً.

 

عبد الرحمان بن ربه الأنصاري الخزرجي

«أحد النفر الذين شهدوا لأمير المؤمنين بالولاية يوم الرحبة وقالوا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه»

:. ونسبه يرجع الى قبيلة الخزرج (يمن من عرب الجنوب من الكوفة). كان عبد الرحمان صحابياً صادقاً في ولائه مخلصاً في مشايعته عابداً ناسكاً من الأوفياء، كان من خاصة الإمام علي عليه السلام له ترجمة ورواية.ذكره العصقلاني في الإصابة بقوله: ذكره ابن عقدة في كتاب الموالاة انه احد النفر الذي شهدوا بيعة الغدير في الرحبة وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (ألا ان الله عز وجل وليي، وانا ولي المؤمنين، ألا فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واحب من أحبه، وابغض من ابغضه، واعن من أعانه) لما نشد علي عليه السلام الناس في الرحبة من سمع النبي يقول يوم غدير خم ما قال فقام بضعة عشر رجلاً منهم أبو أيوب الأنصاري، وأبو عمرة بن محصن، وأبو زينب، وسهل بن حنيف، وخزيمة بن ثابت، وعبد الله بن ثابت، وحبش بن جنادة السلولي، وعبيد بن عازب، والنعمان بن عجلان الأنصاري، وثابت بن وديعة الانصاري، وعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري، فقالوا: نشهد انا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (كما تقدم).

 

شهادته رضوان الله عليه:

قال في الحدائق: وكان علي بن أبي طالب عليه السلام هو الذي علم عبد الرحمن هذا القرآن ورباه وكان عبد الرحمن جاء معه فيمن جاء معه من مكة. ذكر السيد ابن طاوُس: ان برير بن حصين الهمداني وعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري وقفا على باب الفسطاط ليطليا بعده، فجعل برير يضاحك عبد الرحمن. فقال له عبد الرحمن: يا برير أتضحك! ما هذه ساعة ضحك ولا باطل. فقال برير: إني ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، وإنما أفعل ذلك استبشاراً بما نصير اليه فوالله ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة ثم نعانق الحور العين. ولما كان اليوم العاشر من محرم تقدم الإمام الحسين عليه السلام وأستأذن منه وأستأذن منه للقتال فقاتل حتى قتل رحمه الله.