ثالث ايام محرم الحرام في مكتب المرجع الشيرازي

 

 

 :. ضمن برنامجه الاحيائي لشهر محرم الحرام 1430هـ ولذكرى شهادة أبي الاحرار الإمام الحسين عليه السلام واصل مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة مجلسه العزائي، ففي يومه الثالث افتتح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ومن ثم قراءة زيارة عاشوراء الحسين عليه السلام بصوت فضيلة السيد نزار الحسيني، ليرتقي المنبر الشريف بعد ذلك فضيلة السيد عبد الحسين البطاط مستمداً محاضرته من قول تعالى: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» القصص:21.

الآية الكريمة في سياق قصة رسول الله موسى بن عمران عليه السلام اثناء خروجه من مصر تلقاء مدين وما جرى له وقصته مع الرجل القبطي والآخر الاسرائيلي.

ان بعض المفسرين ذهب الى القول بان موسى عليه السلام كان خائفاً حين خروجه من مصر وبحثوا حول هذا الامر كما وبحثوا حول امر مهم آخر وهو عصمة الانبياء وهل ان موسى عليه السلام خطأ أو ارتكب الذنب بقتله ذلك القبطي والحق ان الانبياء عليهم السلام معصومون وان ما يحدث منهم عليهم السلام في بعض الاحيان نستطيع تصنيفه انه من باب ترك الاولى.

وأضاف قائلاً: ان المؤرخين يذكرون ان الإمام الحسين عليه السلام حينما خرج من المدينة المنورة كان دائماً يردد تلاوة هذه الآية الشريفة فهل ان سيّد الشهداء عليه السلام خرج خائفاً؟

الذي يتأمل ويستقرىء بدقة الأحداث السريعة والمفاجأة التي واجهت الإمام منذ ان بعث اليه الوليد بن عقبة والي المدينة من قبل معاوية في وقت متأخرٍ من الليل وقد اخبره بأن معاوية هلك طالباً من الامام البيعة ليزيد، يجد ان الامام كان معه العصبة من بني هاشم فيهم العباس بن علي عليه السلام الا انه طلب منهم ان يدخل القصر وحده كما وان الإمام كان في كل تحركاته على بينة من ربه وكان الامام عارفاً بمصيره وما سوف يؤول اليه ورغم ذلك اقدم وبشجاعة كما انه الامام المعصوم والخليفة الشرعي وعليه تكاليف شرعية وسياسية فعليه تأديتها بأفضل صورة فضلاً عن تربية الامة على الجهاد والعطاء والايمان، فهل يمكن ان يعطى هذه الصلاحيات وعليه تلك التكاليف وهو يخاف هل يخاف وهو يهدف الى تحقيق اعظم مشروع اسلامي.

ان البيئة التي نشأ بها سيد الشهداء عليه السلام هي بالحق المدرسة التي تخرج الابطال والشجعان فوالده امير المؤمنين عليه السلام سطّر اروع آيات البطولة في دفاعة عن حياض الاسلام وقد هدف جبرئيل عليه السلام: (لا فتى لا علي ولا سيف لاذو الفقار) كما وان الحسين عليه السلام كان يشاهد امه الزهراء وهي تضمد جراحات أمير المؤمنين وتمسح الدماء المتجمدة على سيفه الشهير ذو الفقار، فالحسين تربّى في حجر البطولة والاقدام ومن هنا نقول من قال ان الحسين كان خائفاً هو قول ضعيف لا دليل عليه.

ويمكن القول ان خوفه كان على الإسلام وحرمه او ان يُكره على البيعة ليزيد وهو في المدينة حرم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله او مكة المكرمة حرم الله تعالى.