المرجع الشيرازي لأئمة الجمعة والجماعة: الفخر أن تكونوا أحسن علماً وأحسن تقوى وأحسن زهداً

استقبل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة أعضاء مكتب أئمة الجمعة والجماعة في مدن ومحافظات العراق حيث مقرّه في النجف الأشرف واستمعوا إلى وصاياه وتوجيهاته القيّمة.

في البداية تحدّث أحد فضلاء الوفد باسمه وباسم الإخوة وفد مكتب أئمة الجمعة والجماعة من أغلب محافظات ومدن العراق العظيم، نشكر المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف على إتاحته الفرصة العظيمة لنا للقاء به. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظه ويديمه ذخراً لنا وللمذهب العظيم لأجل خدمة التشيّع، ونودّ أن نستمع إلى كلماته الشريفة لتكون لنا مناراً نسير به على خطى رسول الله والأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.

ثمّ تحدّث سماحة السيد دام ظله قائلاً: نحن وأنتم ورثة حوزات يمتد تاريخها لقرون، وورثة الألوف من طلاب العلوم الدينية والأساتذة وأئمة الجمعة والجماعة والعلماء وأمثالهم. فلسنا الرعيل الأول ولسنا الجيل الأخير، وينبغي لنا جميعاً أن نهتدي بهدي القرآن الكريم وهدي رسول الله وفاطمة الزهراء والأئمة الإثني عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأن نتعلّم ونقتبس من حياة العلماء الماضين حتى نكون صالحين وحتى تتعلّم منّا الأجيال القادمة إن شاء الله تعالى.

 

 

وقال سماحته: نحن أهل العلم نواجه ظروفاً صعبة وفي أكثر الأحيان تواجهنا ابتلاءات كثيرة فيجب أن نقي أنفسنا من الانجرار وراء شهوات النفس ورغباتها. جاء في الروايات الشريفة: «أن الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه سمع رجلاً يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة. فقال: أراك تتعوّذ من مالك وولدك، يقول الله عزّ وجلّ: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) ولكن قل: اللهم إني أعوذ بك من مُضلات الفتن».

وأضاف سماحته: أنتم على وتيره العلماء الماضين وفي طريقهم فاقرأوا تاريخهم وتعلّموا منهم حتى يتعلّم الآتون منكم، فعلماؤنا رضوان الله تعالى عليهم ورّثونا تراثاً ثميناً فينبغي أن نورّث الأجيال القادمة ما ورثناه من الماضين. فلا ينبغي لأحدكم أن يفكّر في المشرب الحسن أو الأكل الأفضل أو الثياب الأحسن أو البيت الأحسن والأرفه وما شابه ذلك من الماديات وأمور الدنيا الفانية. فمولانا رسول الله صلى الله عليه واله لم يكن بيته في المدينة أحسن البيوت، ولم يكن بيت الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أحسن بيت في الكوفة.

فهذه الأمور ليست فخراً للعلماء، بل الفخر والمهم هو أن تكونوا أحسن علماً وأحسن تقوى وأحسن زهداً.

وفي جانب آخر من حديثه قال سماحة السيد الشيرازي حفظه الله ورعاه: توجد في أطراف مدينة سامراء منطقة تسمى بـ (الخلفاء) تقع بالقرب من المأذنة المعروفة بـ (الملوية) التي تبعد عن الروضة العسكرية الطاهرة حوالي كيلومترين، هذه المنطقة فيها قبور سلاطين بني العباس ومنهم الطاغية المجرم المتوكّل الذي ظلم وطغى زهاء عشرين سنة وذبح الآلاف من شيعة أهل البيت سلام الله عليهم وشرّد الآلاف منهم، وسجن الألوف، لو ذهب أحدكم إلى هذه المنطقة فلن يجد أي أثر لقبور العباسيين حتى آجرة واحدة.