مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يقيم مجلس عزاء الإمام الجواد عليه السلام

بمناسبة حلول ذكرى شهادة تاسع أئمة أهل البيت عليهم السلام الإمام أبي جعفر محمد الجواد عليه السلام أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة كربلاء المقدسة مجلس عزاء حضره العديد من الفضلاء والخطباء وطلبة العلوم الدينية والمؤمنين وذلك صبيحة يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام 1435 هجرية.

المجلس استهل بتلاوة قرآنية معطرة ومن ثم ارتقى المنبر المبارك الخطيب الحسيني الشيخ فاضل الحيدري مستمداً بحثه بالمناسبة بمقدمة تحدث عبرها حول مسألة الإمامة الإلهية وإنها لطف إلهي وان الباحث يستطيع باستقراء حياة الإمام صاحب الذكرى عليه السلام استخراج الكثير من الأدلة والمؤيدات على ذلك، وان مبدأ «الإمامة لُطف» يتجلى بوضوح كبير في القرآن العظيم قال تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) سورة الإسراء: الآية 71، فعلى الرغم من كون الصلاة عمود الدين ـ كما ورد في الروايات الشريفة ـ وكذا أهمية سائر الفروع العبادية الأخرى من صيام وحج وزكاة وخمس وغيرها نجد أن القرآن العظيم يخبرنا بأهمية الإمامة ولابد من اعتقاد صادق بها وبإمام الزمان الذي سيدعو به المكلف يوم القيامة فان عرفه فلح والا فشل.

وفي سورة ياسين المباركة قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى‏ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) سورة يس: الآية: 12، الفخر الرازي في تفسيره صرح بالقول ان الإمام المبين هو الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام. وهكذا الآيات في هذا الصدد أي «الإمامة لطف» كثيرة قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً  وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) سورة القصص: الآية 5.

وفي السنة المطهرة نجد بيان ذلك أيضا نذكر مورداً واحدة وهو ما ورد في حديث الغدير المتواتر حيث عبارة: «لقد نبأني اللطيف الخبير بأنه لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

وبعد هذه المقدمة تطرق إلى بحث الإمامة وإنها اصطفاء إلهي لا دخل لكبر السن وصغره بها مستدلا بقوله تعالى على لسان عيسى بن مريم عليه السلام قال تعالى: (إني عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً) سورة مريم: الآية 30، وبين ان أهل البيت عليهم السلام أفضل من عيسى بن مريم كما ذكر ذلك البخاري حيث ذكر رواية نبوية مفادها ان عيسى عليه السلام يصلي في آخر الزمان خلف الإمام المهدي عليه السلام.

ومن ثم تحدث حول اختبار الأمة في إمامة الجواد عليه السلام وهو صبي صغير من حيث السن، الا ان الإمام عليه السلام بعلمه وشخصيته الفذة استطاع ان يكون ملاذ الأمة ومنقذها في ذلك الوقت وفضح الطغاة حتى أمر المعتصم العباسي لعنه الله أبنت أخيه ام الفضل بنت المأمون وكانت زوجة الإمام ان تدس السم اليه، ومن هنا اخذ بذكر واقعة الشهادة المفجعة مستطردا بعد ذلك الى واقعة كربلاء الدامية وما جرى على سيد الشهداء عليه السلام واهل بيته واصحابه رضوان الله عليهم.