مجالس العزاء على مصاب الإمام الباقر عليه السلام في بيت سماحة المرجع الشيرازي

بمناسبة ذكرى استشهاد خامس أئمة الهدى الأطهار باقر علم النبيّين مولانا أبي جعفر الإمام محمد بن علي بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين، أقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة، صباح وعصر يوم الثلاثاء السابع من شهر ذي الحجّة الحرام 1433 للهجرة، حضرها العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية والشخصيات الدينية والثقافية، وضيوف من العراق، وجمع من المؤمنين والمحبّين لآل بيت النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله.

ومما ذكره أحد الخطباء الأفاضل في أحاديثهم:

بعد أن هيّأ الإمام زين العابدين عليه السلام الأرضية الصالحة في الأمة الإسلامية وذلك بفضح الطغاة الذين قتلوا الإمام الحسين صلوات الله عليه، وأرادوا بقتله قتل الإسلام والقرآن، أكمل الإمام الباقر عليه السلام طريق الحقّ والهداية والنور، وذلك ببقر العلم وشقّه واستخراج كنوزه الثمينة واستنباط الأحكام والفروع من القواعد والأصول. وقد تدخّلت يد الغيب الإلهية إلى جانب الإمام الباقر صلوات الله عليه وذلك بأن ضعفت الدولة الأموية وتشاغل الحكّام بأنفسهم أو ببعضهم أو بقيانهم وغلمانهم عن الأمة والإمام بعض الشغل، وبذلك تقوّى سلطان الإمام الباقر عليه السلام على سلطان بني أمية، لأن بني أمية كانوا يحكمون الأجساد وأما الإمام الباقر صلوات الله عليه فقد استولى على الأرواح والقلوب التي في الصدور، وهذا هو السلطان الحقيقي في هذه الحياة.

وأول ما قام به الإمام الباقر صلوات الله عليه هو نشر العلم على الأمة الإسلامية المتعطّشة إلى مثل تلك العلوم الربّانية، بشكل يضمن وصول معظمها حتى إلى الأجيال القادمة إلى يوم القيامة، فراح ينظّم حلقات الدرس والبحث في المسجد، وفي منزله وفي كل مكان يتطلّب منه عقد مثل هذه الاجتماعات العلمية التي تغذّي الأمة بالفكر الإيماني الصحيح، وتدحض الشبهات وتبيّن الذهب الصافي من الأوساخ العالقة به والمتراكمة عليه، وذلك حيث انتشرت في زمن الإمام صلوات الله عليه وبتخطيط خبيث من الأمويين الأضاليل والمذاهب الضالة والفساد الأخلاقي والظلم والاستبداد.