بعثة المرجع الشيرازي تستكمل الأعمال بالوقوف بصعيد عرفة

والمبيت بالمشعر الحرام ورمي الجمرات بمنى

 

 

 في عصر اليوم الثامن من شهر ذي الحجّة الحرام 1429 للهجرة وصباح اليوم التاسع، كانت الجموع الإيمانية المتنوعة في أجنساسها وألوانها وأعراقها، والمتوحدة في عبوديتها للخالق الواحد، تتسابق للوصول إلى صعيد عرفة راجلين وراكبين، مهللين ومكبرين، وملبّين نداء ربّهم عزّ وجلّ بالحجّ والوقوف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجّة، فكان ضمن الوفود المقبلة على ربّها، طاقم بعثة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله وسط الجموع المتجهة إلى صعيد عرفة، كان في مقدمتهم حجّة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه، وحجّة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد أحمد الشيرازي دام عزّه، وجمع من فضلاء البعثة، فكان الوصول ميسراً بحمد الله تعالى، حتى تمّ الاستقرار في مخيم (قافلة الزائر) من مدينة صفوى بمحافظة القطيف.

بعدها ابتدأ البرنامج العبادي في الساعة الحادية عشر صباحاً بصلاة جعفر الطيار عليه السلام، حيث صلّى الحجّاج متابعة بإمامة فضيلة السيد حسين الشيرازي، ثم تم قراءة بعض الأدعية والزيارات والقراءة الحسينية بمشاركة عدد من الفضلاء.

وبعد أن عقدت نيّة الوقوف بعرفة وبعد إقامة صلاة الظهر بإمامة فضيلة السيد حسين الشيرازي، ألقى الأخير كلمة توجيهية للحجّاج ابتدأها بالآية الكريمة: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ»، فبيّن فلسفة الحجّ المتمثلة في الأولى شهادة المنافع، والثانية ذكر الله سبحانه، وقال:
الملاحظ في الآية تقديم المنافع التي قدّمت على ذكره سبحانه وتعالى، والمنافع الدنيوية التي قد يتحصل عليها الناس في الحج ليست هي المقصودة في الآية الكريمة، ولا المنافع المعنوية، إنما ما أراده الله فيما ذكره في الإتيان بالحجّ حيث قال (يأتوك) هو إتيان نبي الله إبراهيم وآل إبراهيم عليه وعلى نبيّنا وآله الصلاة والسلام، والغاية القصوى لإتيان الحجّ هو الإتيان لمنقذ البشرية مولانا المفدّى الإمام الحجّة المنتظر عجّل الله فرجه الشريف.

ودعا فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه الحجّاج لاغتنام فرصة تواجدهم في صعيد عرفة بأن يدعوا الله جلّ وعلا في أن يكحل أنظارهم بشرف اللقاء بالإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف.

وعند غروب اليوم التاسع ، تهيّأ الجميع للزحف نحو المشعر الحرام للمبيت في المزدلفة ليلة العيد، وتحرّك الجميع كقافلة واحدة تجاه المشعر الحرام حتى تمّ الاستقرار هناك، وأقيمت صلاة العشاءين بإمامة فضيلة السيد حسين الشيرازي، بعدها توجّه عدد من الفضلاء والعاملين بالعثة إلى الجبال لالتقاط الجمرات، وبقي الجميع إلى الفجر حيث عقدت نيّة الوقوف بالمشعر الحرام من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وعند بداية الشروق انطلق جيمع الحجّاج إلى (منى) لرمي العقبة الكبرى، ليتمكّنوا من الذبح والتقصير ليحلّوا من إحرامهم، ويكون لهم ذلك اليوم عيداً، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً ومزيداً.