حوزة كربلاء المقدسة تقيم مؤتمرها التبليغي الأول بمناسبة حلول شهر محرم الحرام

تحت رعاية المرجعية الرشيدة المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله أقامت حوزة كربلاء المقدسة مؤتمرها التبليغي الأول في قاعة مؤتمرات مدرسة العلامة أحمد بن فهد الحلي رحمه الله في خضم استعداداتها لاستقبال شهر محرم الحرام.

استضاف المؤتمر عدة شخصيات علمائية للاستفادة من الخبرة المنبرية التي يتمتعون بها مما أضفى على المؤتمر أجواء من التفاعل الإيجابي.

المؤتمر الذي استغرق يومين متتاليين (23-24) ذي الحجة 1427هـ تمت جدولة أعماله بالشكل التالي:ـ

 

 

(اليوم الأول)

افتتح المؤتمر بتلاوة عطرة في آي من الذكر الحكيم تلاها الشيخ ذو الفقار البديري بعدها كانت باكورة محاضرات المؤتمر لمحاضرة سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الكريم الحائري الذي أكد على ضرورة عقد هكذا مؤتمرات مستعرضاً لكثير من ثمار المؤتمرات السابقة التي عقدت في مدرسة جابر بن حيان الأنصاري وغيرها، والتي ساهمت وبشكل كبير في إظهار خطباء متميزين يمتلكون الخبرة المطلوبة فضلاً عن كونها تجعل من العمل التبليغي منظماً يسير وفق خطى ثابتة ومدروسة فيؤتي بذلك المنبر أُكله خدمة لسيد لشهداء عليه السلام.

كما واستعرض سماحته أسباب التوفيق الإلهي للخطباء مؤكداً على ضرورة الاهتمام بهذا الجانب فبدونه يعني انهيار الخطيب.

وقد ختم سماحته المحاضرة بثلاث توصيات مهمة:ـ

أـ ما هي المواضيع القابلة للطرح ومقدارها ومدتها.

ب ـ شخصية الخطيب من حيث الاهتمام بالترتيب والمظهر الخارجي والجانب الأخلاقي فإن لها التأثير العميق على المتلقي.

كذلك مصادر بحث الخطيب فيجب الاعتماد على المصادر الموثوقة والمؤيدة من قبل علمائنا الأعلام.

ج ـ التأكيد على جانب المصيبة واختيار النسق المتلائم معها من الشعر ومع المكانة الرفيعة لأهل البيت عليهم السلام.

*محاضرة سماحة السيد مظفر الفياض، وبها أختتم أعمال اليوم الأول، والذي تناول بالبحث أهمية الخطابة الحسينية في تحقيق أهداف سيد الشهداء عليه السلام كما وأنها الطريق الأمثل لنشر الثقافة الإسلامية وبخاصة المسائل الابتلائية، ليختم محاضرته بلحاظين: الأول:ـ الالتزام بأداء المصيبة بالأطوار المعروفة والمشهورة لدى الناس فهي أكثر إيقاعاً بالنفوس.

الثاني:ـ الاهتمام باللغة العربية وبخاصة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتوجب أداؤها بنص ألفاظها.

 

 

(اليوم الثاني)

أفتتح بتلاوة عطرة في آي من الذكر الحكيم تلاها الشيخ ذو الفقار البديري محاضرة سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين الأميري، والتي استمدها من الحديث الشريف: (إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة).

وبإيجاز فإن فضيلته محور محاضرته على ركائز ثمانية وهي:ـ

1ـ أداء المصيبة باعتبارها عمود المنبر إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، ولأهميتها المؤثرة في تقييم الخطيب وكون العزاء ابتدأ مختصراً عليها وتعظم أهميتها في العشر الأوائل من شهر محرم الحرام، لذا من الضروري الاهتمام الكبير بها واكتساب الخبرة اللازمة فيها للعمل على استدرار دموع الناس مع عدم الغفلة عن الهدف الأساسي من المجالس الحسينية وهو هداية الناس إلى دين الله وإنقاذهم من الهلكة.

2ـ إتباع المشهور في المصائب وإن كانت مستند إلى صدور الذاكرين وتجنب الشواذ.

3ـ تجنب الخوض في الآراء السياسية والنقاشات العقيمة والعمل على أن يكون الخطيب حيادياً دون الميل إلى جهة معينة.

4ـ التركيز على فضائل أهل البيت عليهم السلام لاسيما سيرة الإمام الحسين عليه السلام.

5ـ الاهتمام بالمصادر وبخاصة وهناك العديد من الكتب المهمة التي ينبغي عدم إغفالها سواء في المحاضرة أو المصيبة.

6ـ تعظيم الشعائر الحسينية وعدم إظهار الإشكالات على أي منها وبخاصة المشهورة لدى الناس فمن خلالها يتم الهداية.

7ـ تجنب ذكر طاغية العراق والعدول الاستعمارية باسمها وإنما يكنى لذلك أجلالاً للمنبر الحسيني.

8ـ مراعاة أذهان ومستوى المستمعين فمن اجل أن نحقق الإصلاح يجب أن يصل فكر الثورة الحسينية لكل الطبقات حتى في ألاماكن النائية وليعلم الخطيب انه قد شملته الرحمة الإلهية لأنه وفق لخدمة سيد الشهداء وإلا فليفكر وليعيد النظر إذا لم يوفق لذلك.

 

 

* محاضرة سماحة الشيخ طالب الصالحي والتي استمدها من قوله تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً) استعرض فضيلته أهمية التبليغ الإسلامي وانه عمل الأنبياء والرسل الذين كانوا قدوة وأسوة لغيرهم فالمتوجب على الخطباء الحسينيين أن يكونوا كذلك ولن يستطيعون إلى ذلك سبيلا إلا بالاعتماد على ركيزتين.

الأولى: الموضوع الخطابي ويجب أن يكون مستمداً من فكر أهل البيت عليهم السلام وتعاليمهم فالخطيب سفير الحسين عليه السلام إلى الناس فيجب أن يكون ممثلاً لنهج الحسين مقتفياً أثره في حل المشاكل والعقبات التي تعتربه.

الثانية: أخلاق أهل البيت عليهم السلام فأخلاق الخطيب لها التأثير العجيب في إيصال علوم الشريعة الغراء إلى الناس ومن هنا نقف على مدى الأهمية التي أولاها الله سبحانه لأخلاق الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ باعتباره الداعية الأول إليه عز شانه قال تعالى: (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ).

وأخيراً ختم فضيلته بقوله: لكل ما قدمتموه لسيد الشهداء وما سوف تقدمونه سوف تجدوه أضعافاً مضاعفة عند الحسين وآل الحسين فإنه جواد كريم.

 

 

* محاضرة الشيخ الناصر الأسدي: قال تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيراً) وقال تعالى: (ولكم في رسول الله أسوة حسنة).

الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله باعتباره الداعية الأول إلى الله سبحانه أمضى في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاماً وما امن به الا مأتي شخص فقط وفي المدينة المنورة أمضى عشرة أعوام وآمن به مئآت الآلاف وأسس دولته الكريمة والسبب كما هو واضح هو أن في مكة طغاة تكمم الأفواه واستبداد مع قسوة شديدة لذلك كان عدد أتباعه صلى الله عليه وآله قليلاً، أما في المدينة المنورة فبدأ عصر الانفتاح وحرية الرأي وفي العراق اليوم نجد نفس المرحلتين من كلا الناحيتين استبداد وطغاة هلكوا وبدأ عصر الانفتاح وحرية الرأي فيجب اغتنام الفرصة كما اغتنمها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فهو لنا قدوة ومنهجا، فكما انطلقت دعوته للتحدى العالم أجمع، يجب أن تكون دعوتنا كذلك فهي جزء من دعوته صلى الله عليه وآله استمدت منه واستمرت على نهج سيد الشهداء عليه السلام لذا فالمتوجب الانطلاق من مبادئه السامية وإصلاحاته العظيمة وثورته المباركة لإصلاح العالم.

كما وأكد فضيلته على الجانب الروحي في المجالس الحسينية باعتبار احتياج المكلف إليه كما يحتاج جسده إلى المأكل والمشرب وعقله إلى العلم والتفكر كما وبين أهم احتياجات الخطيب الحسيني في الخطابة مشيراً إلى:

العلم الغزير   الملكة الأدبية وجمالية التعبير   الهندسة الفنية للبحث   المظهر اللائق للخطيب.

خاتماً محاضرته بالتأكيد على الأمور التالية:

1ـ نشر ثقافة أهل البيت عليهم السلام وإيصالها إلى الناس أجمع.

2ـ توجيه الناس إلى أهمية وكيفية حزمة الإسلام وشريعته المقدسة.

3ـ إبراز أهمية التكامل الاجتماعي ومصادره في القرآن والسنة.

4ـ الحث على أهمية تلاوة القرآن الكريم.

الوحدة الإسلامية باعتبارها ضرورة ملحة.

 

 

*محاضرة سماحة الشيخ علي الشمري: منطلقاً من قوله تعالى: (فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا  مكين أمين) مبيناً جانبين في عمل الخطيب الحسيني وعليهما مدار تبليغه:ـ

الأول: ماذا يقول في التبليغ؟

الثاني: الكيفية التي يتم بها أداء الخطابة وإيصال فكر الخطيب للمتلقي.

 ففيما يخص موضوع الخطابة يجب أن يكون بأسلوب ولغة عالم اليوم حتى نستطيع تسليط الأضواء وإلفات أنظار العالم أجمع إلى النهضة الحسينية المباركة وليدنا أبحاث عدة في هذا الجانب منها حقوق الطفل، حقوق المرأة، حقوق العبد، حقوق الحيوان، حقوق الأسير، وحقوق اللجوء السياسي، فهذه مجموعة حقوق ترجمها الإمام في نهضته المباركة مستندين في كل ذلك إلى أصول العقيدة الإسلامية وأهداف الثورة الحسينية وما واكبها من أحداث.

أما في الكيفية التي بها نصل إلى الغاية من الخطابة فلنا في الرسول وأهل بيته الكرام المثل الأعلى كما ونستطيع الاعتماد على الكيفية التي بها أوصل سفراء الحسين عليه السلام رسائله إلى الأمصار.