موكب عزاء بني أسد في كربلاء المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد أن إنتهت واقعة الطف بقتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله سيد شباب أهل الجنة الحسين وأهل بيته وأصحابه صلوات الله عليهم أجمعين قطعت الرؤوس وحملت على رؤوس الرماح لتهدى إلى عدو الله ورسوله يزيد لعنه الله. وظلت الأجساد عارية على رمضاء كربلاء في العراء وتحت أشعة الشمس المحرقة دون غسل وتكفين ودفن حتى عاد زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام إلى كربلاء فرأى جماعة من بني أسد قد دخلوا وادي كربلاء وقد وقفوا على أجساد الشهداء تنتابهم الدهشة والحيرة حتى رأوا إمامهم وقد أقبل عليهم فانتابتهم منه الخشية والرهبة فأنكروا عليه ما جاؤوا من أجله في بادئ الأمر حتى عرفهم على نفسه الشريفة وطالبهم بإعانته على دفن أبيه واخوانه وأصحابه عليهم السلام فتشرفت قبيلة بني أسد بهذا العمل الذي قامت به مع زين العابدين عليه السلام في دفن الجثث الطاهرة وقد كان ذلك في اليوم الثالث عشر من محرم وبما أن هذا الشرف العظيم قد وسمها فلا بد من إستذكاره في كل عام خصوصاً وقد إرتبط إستذكاره بإستذكار مقتل سيد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء.

لذا إعتاد أفراد هذه القبيلة وتشاركهم قبائل أخرى في الخروج في اليوم الثالث عشر من محرم في كل عام على هيئة موكب عزاء ليعيدوا للأذهان ذكرى دفن سيد الشهداء وأخوانه وأصحابه عليهم السلام.

واعتاد هذا الموكب لكي يذكر الناس بالواقعة على التمثيل إذ حملوا نعشاً يمثل نعش أبي عبد الله عليه السلام مثلما يحملون آلات وأدوات تمثل أدوات الحفر كالمجارف والزبلان (الزنبيل) ليوحي المنظر للناظر بأنهم قد تهيؤوا لدفن الأجساد.

وقد حدد موقع إنطلاق موكب عزاء بني أسد منذ القدم من منطقة مجاورة للمقبرة القديمة ثم يتم المسير في شارع قبلة الإمام الحسين عليه السلام ومن ثم الدخول إلى الصحن الحسيني الشريف والخروج منه مخترقاً شارع ما بين الحرمين وصولاً إلى الروضة العباسية المقدسة التي تكون عندها نهاية المطاف.

وقد شاركت في هذا الموكب المهيب مواكب عديدة وعشائر قدمت من ضواحي مدينة كربلاء بالإضافة لأبناء المدينة وتقدم الموكب عدد من السادة العلماء ورؤساء العشائر في كربلاء وضواحيها.