المجلس الحسيني لليوم الحادي عشر من محرم الحرام في مكتب
آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي
(دام ظله) في كربلاء المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم

بما أن معالم الحزن لا زالت تضفى على معالم مكتب سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله فإن إقامة المأتم لا زال مستمراً لليوم الحادي عشر من محرم على التوالي وقد ارتقى المنبر الخطيب فضيلة الشيخ زهير الأسدي وقد إبتدأ حديثه بقراءة أبيات من الشعر العربي الفصيح الذي يرثى الإمام الحسين عليه السلام.

ثم إستمر في حديثه ومن ضمن ما جاء فيه عن الجار والإستجارة والإجارة، وذكر بأن الإسلام بكمال وجلال وعظمة أحكامه وشرائعه إذ كانت العرب في الجاهلية قد ورثت الكثير من العادات والتقاليد والأحكام ومثلما ورثت ما لا يرضي منها فإنها أيضاً ورثت الجيد والحسن منها وما جاء ميراثه من نبي الله إبراهيم عليه السلام.

لهذا نجد أن النبي محمد صلى الله عليه وآله حارب الكثير من الظواهر والأفكار الجاهلية ولكن أقر البعض منها من تلك التي ترمز إلى حسن الخلق بل أكد على الأخلاق الحميدة التي تجعل المرء يسير في طريق الهدى ومما أقره الإسلام واستحسنه بل وأكد عليه عملية الإجارة أي إجارة المستجير.

وقد جاءت النصوص القرآنية تؤكد على هذا الأمر وتدعو للإجارة فالإنسان لو استجار به أحد فلا بد أن يجيره. وأن الله سبحانه وتعالى أعطى حق الإجارة حتى الكعبة المشرفة فأتيح للإنسان أن يستجير بالكعبة إذ أن الله قد جعلها حرماً آمناً.

لذلك إختلف بعض الفقهاء في هذه المسألة إذ أن من يرتكب ذنباً فيلجأ إلى الكعبة ليستجير بها وهو يستوجب الحد الشرعي عليه فبعض الفقهاء يرى أن هذا لم يراعي حق الإستجارة.

ولكن الرأي المشهور رأي الامامية وهو الأصوب إذ يقول بما أنه إستجار ببيت الله فهو قد أجير من قبل الكعبة وهي تجيره ولكن يمنع عنه الماء والطعام حتى يضطر إلى الخروج من الكعبة عندها يمسك ويقام عليه الحد.

لذلك أن الله يخاطب نبيه صلى الله عليه وآله (وإن أحد من المشركين استجارك أجره) إن الله يعطي حتى المشركين حق الإجارة.

وقد كان النبي إبراهيم عليه السلام يشعل على بابه نار القرى وهي من النيران التي ورثتها العرب منه وهي بيان إستعداد استقبال اللاجئين والجياع والخائفين.

وإن قبر أمير المؤمنين أصبح مقراً للاجارة فما استجار أحد إلا وأجاره لذا اتصف بصفة حامي الجار حين كان في الدنيا وحتى بعد أن رقد في مرقده الشريف وقصة استجارة الغزال بقبر أمير المؤمنين عليه السلام معروفه لدى الجميع.