المجلس الحسيني ليوم السابع من محرم في مكتب

آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي بكربلاء المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم

في اليوم السابع من محرم ومع إستمرار مأتم الحسين عليه السلام المقام في مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله إرتقى المنبر الخطيب الشيخ جواد الإبراهيمي ذاكراً في بداية حديثه قمر بني هاشم بدر العشيرة أبا الفضل العباس عليه السلام بأبيات من الشعر العربي الفصيح، ثم قال: قال إمامنا علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام: رحم الله عمنا العباس فلقد كان نافذ البصيرة، صلب الإيمان جاهد مع أبي عبد الله عليه السلام حتى قطعت يداه فأبدلهما الله مكانها بجناحين يطير  بهما في الجنان حيث يشاء، ثم تطرق إلى قضية البصيرة والتبصر وقال إن قضية التبصر في الدين والتمعن في كلام أهل البيت عليهم السلام واحدة من أمور التي أكد عليها القرآن وأكد عليها أئمة أهل البيت عليهم السلام والبصيرة هي عين القلب والقلب أرقى من العقل ولذلك نحن نفضل العرفاء على الفلاسفة من حيث أن الفلاسفة ديدنهم عقلي والعرفاء ديدنهم قلبي والقلب لا يخطئ.

ولذلك تجد أن القرآن المجيد يذكر العقل فيما يقارب الإثنين وتسعين آية ويذكر القلب في مائة وثلاثة وثلاثين آية ولما يذكر القلب يذكره بمعنى من المعاني على أن سعادة الدنيا وسعادة الآخرة منوطة بعين القلب وهي البصيرة.

والذي ليس له بصيرة خسر الدنيا والآخرة (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد) ثم قوله تعالى (من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى).

إذن أكدت الآيات على البصيرة إذ هي ترشد المرء للصواب واجتياز الصراط المستقيم وهناك قصص وروايات تشير إلى ذلك.

فالعلماء لهم بعد أكثر من سواهم عندما تأتيهم رواية أو حتى في الحكم الشرعي عن أهل البيت عليهم السلام ينظرون إليه بمستوى نظر البصيرة.

فقد كان أحد العلماء من أرباب القلوب وأصحاب البصيرة كان جالساً في محضر درس للفقه وذكرت مسائل فقهية ومنها مثلاً: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ طلق زوجة من زوجاته لا يجوز لأحد أن يتزوجها والمسألة الأخرى عدم جواز الجمع بين الأختين فقام هذا العالم فقيل له أبقى حتى تنتهي المسائل فقال هاتان مسألتان تكفياني في الدنيا والآخرة فقيل فكيف ذلك؟

قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله طلق الدنيا ولا يجوز لي أن أتزوجها بعده وإن الدنيا والآخرة أختان فلا يجوز لي الجمع بينهما.

هكذا هي البصيرة في عطائها وفي فهمها لذا إن أهل البيت عليهم السلام أكدوا على أن يتحلى المرء بالبصيرة ويتعرف على فضائلهم ومناقبهم لكي يكون سعيداً في الدنيا والآخرة.