المجلس الحسيني لمحرم الحرام في مكتب سماحة

آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله)

بكربلاء المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم

ضمن منهاجه المقرر لشهر محرم الحرام أقام مكتب سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في كربلاء المقدسة مدرسة العلامة إبن فهد الحلي مجلس عزاء إرتقى فيه المنبر الشيخ جواد إبراهيمي وبعد المقدمة تطرق في معرض حديثه للأثر الكبير الذي خلفه إستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في تقويم المجتمع الذي إعتمد الإقتداء بمنهجه الشريف والتغيير الجذري الذي أحدثه والذي مهد فيه الطريق لكل الأحرار والأبرار والأطهار إذ وقف (عليه السلام) منادياً يخاطب الجميع بقوله:(إني لم أخرج أشراً ولا بطراً إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) فبعد أن حاول طاغية التأريخ يزيد عليه اللعنة أن يؤسس واقعاً فاسداً بدعوته للعبودية ليستعبد الإنسان الذي خلقه الله حراً ليمتد بذلك الطغيان والإستبداد فيظل الطغاة والعتاة المردة يتحكمون بمصير الإنسان فتسود شريعة الغاب بدلا من شريعة المبادئ والقيم الإنسانية.

فيخرج الإمام الحسين (عليه السلام) بكل عياله وأهل بيته ليكون مدافعاً صلباً عن الحق بنصرة دين الله ودين الحق ذلك الدين القيم الذي يدعو للحرية ولسعادة الإنسان.

وقد وقف الإمام الحسين (عليه السلام) بكل عزيمة وصلابة يتحدى الطغيان وكل الطغاة ويطلق برفيع صوته كلمة (لا) بقوله: (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد). ثم يقف ليثبت بأنه أقوى من كل الدواهي ومن كل مكونات المصالح الخاصة والمآرب، وإن الدنيا لا تساوي عنده  جناح ذبابة في أن يعيش بعيداً عن الحرية وبعيدا عن عبادة الله الواحد الأحد.

فيتحدى كل السيوف ولكي يعلن إعلانا صادقا وصريحا للرفض وبقوة  بقولة (لا) أخرى فيقول (لا أرى الموت إلا سعادة  والحياة مع الظالمين إلا برما) فيهز بذلك عرش الظالمين الطغاة. فيقف الأحرار من ورائه مستلهمين الدروس العظيمة وقد أصبح كل أصحابه مشروعا للتضحية والفداء ليأسسوا مدرسة الشهادة فتضم أجيالا عديدة بمختلف الأجناس والأعمار إذ درس فيها الشيوخ والشباب والكهول والأطفال. كل منهم لبس على درعه قلبا يغمره حب الحسين عليه السلام وسار ليرسم للأجيال طريق الحرية وليُعَلِّم الدجميع كيف يعيش سعيدا وإن دار العيش السعيد ودار القرار والإستقرار ودار العز والخلود  هي دار الآخرة .

وأضاف قائلاً إن أول مدرسة للشهادة تأسست في وادي الطفوف بدأ الحسين عليه السلام بها في أمة جده ونشر فكرة العقيدة ضمت أعظم نخبة اصطفاها الله لنصرة سبط نبيه فكان من تلاميذها حبيب بن مظاهر ذلك الشيخ الجليل الوقور وجون ذلك العبد الأسود الذي رفض أن يترك الحسين عليه السلام وحده واضح التركي الذي يتشرف بوضع خد أبي عبد الله عليه السلام على خده والغلام الذي يفتخر في قوله أميري حسين ونعم الأمير. ومسلم بن عوسجة وزهير بن القين الذي اقتفى أثره ولده الصغير. والخيرة المنتخبة من الشباب مثل صاحب الوجه المشرق القاسم بن الحسن عليهما السلام وشبيه رسول الله صلى الله عليه وآله علي الأكبر عليه السلام حتى وصل الدور إلى آخر سهم في كنانة أبي عبد الله الشريفة رمى به الأعداء ليلاقوا الخيبة والخذلان والخسران زألا وهو عبد الله الرضيع فكان آخر سهم ضد الباطل وكان صرخة أخرى من الصرخات التي لازالت تدوي في آفاق الحق. وهكذا أفتتح الحسين عليه السلام مدرسة الإصلاح والفلاح وقد كانت ولا زالت وسوف تبقى الأجيال تستلهم الدروس وتنهل من منبع الحرية الذي فجره سيد الشهداء عليه السلام.

ثم عرج سماحة الشيخ إبراهيمي إلى السيدة زينب عليها السلام ومالقته من مصاعب وما واجهته من شدائد ونوائب ثم تلا  بعض الأشعار التي ترثي الإمام الحسين عليه السلام .