السادس من جمادى الأولى شهادة فخر بني هاشم جعفر بن أبي طالب عليهما السلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والأخ الشقيق لسيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو أول رجل بعد الإمام علي عليه السلام ائتم برسول الله صلى الله عليه وآله بأمر أبيه أبي طالب عليه السلام.

تميز بالشجاعة والإيمان الراسخ والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الإسلام، وكان له شرف الهجرتين الأولى إلى الحبشة والأخرى إلى المدينة المنورة حيث دخلها يوم فتح خيبر فابتهج الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والمؤمنون كثيراً بالنصرين فتح خيبر وقدوم جعفر.

 

روايات في مدح جعفر:

الروايات في مدح جعفر كثيرة، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: «خُلقَ الناس من أشجار شتّى وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة»، وقال صلى الله عليه وآله لجعفر: «أشبهت خَلقي وخُلقي».

وروى ابن بابويه عن الباقر عليه السلام انه قال:

أوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبي صلى الله عليه وآله فأخبره، فقال عليه السلام: لولا انّ الله تبارك وتعالى أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمراً قط، لانّي علمت ان شربتها زوال عقلي، وما كذبت قط، لأن الكذب ينقص المروءة، وما زنيت قط لأني خفت انّي إذا عملت عُمل بي، وما عبدت صنماً قط لاني علمت انه لا يضر ولا ينفع.

قال: فضرب النبي صلى الله عليه وآله يده على عاتقه وقال: «حقّ لله تعالى أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنّة».

 

 

واقعة مؤتة:

وكانت السنة السابعة أو الثامنة من الهجرة الشريفة وقعت معركة مؤتة وهي قرية من قرى البلقاء في أراضي الشام وذلك انّ رسول الله صلى الله عليه وآله بعث حارث بن عمير الازدي إلى ملك بصرى بكتاب ـ وبصرى قصبة من قصبات الشام ـ فلمّا نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني وكان من المقربين لقيصر، فأوثقه وقتله.

فلمّا بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الجيش بالاستعداد للحرب وأن يخرجوا إلى أرض الجرف وذهب صلى الله عليه وآله معهم إلى هناك وكانوا ثلاثة آلاف مقاتل، ثم عقد الراية البيضاء وأعطاها لجعفر بن أبي طالب وجعله أمير الناس فان قتل جعفر فزيد بن حارثة، فان أصيب زيد فعبد الله بن رواحة فإن أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلاً فليجعلوه عليهم.

فقال نفر من اليهود: يا أبا القاسم إن كنت نبياً، فسيصاب من سمّيت، انّ الأنبياء من بني إسرائيل لو عدّوا مائة كذلك قتلوا أجمع.

ثم أمرهم صلى الله عليه وآله بالذهاب إلى مقتل حارث وان يدعوا الكفار إلى الإسلام فإن أبوا حاربوهم.. فانطلق الجيش حتى وصل مؤتة، فلمّا وصل الخبر إلى شرحبيل بعث إلى قيصر وطلب منه المدد، فبعث إليه بمائة ألف مقاتل أو أكثر ليحارب جيش المسلمين.

واستعد المسلمون للقتال واصطفوا كأنهم بنيان مرصوص ولم يدخل قلوبهم شيء من الخوف لكثرة الاعداء، فخرج جعفر ونادى يا معشر الناس انزلوا من جيادكم وقاتلوا مشاة وذلك ليعلم المسلمون انّه لا مفرّ من القتال، فيحاربوا بشدة.

ونزل جعفر من جواده وعقره وأخذ الراية بيده وهجم على الأعداء، فلمّا اشتدّ القتال حوصر جعفر بين الأعداء فقطعوا يده اليمنى، فأخذ الراية باليسرى وقاتل حتى أصيب من الأمام بخمسين جرحاً لم يكن واحد منها وراء ظهره، ثم قطعت شماله فأخذ الراية بساعديه واحتضنها حتى قتل، فلمّا سقطت الراية رفعها زيد بن حارثة وقاتل قتالاً شديداً حتى قتل، فأخذ عبد الله بن رواحة بعده وقاتل حتى قتل.

وهكذا قيَّض لجعفر أن يمضي شهيداً سعيداً ومبشراً بالجنة بل عوضه الله بدل يديه جناحان يطير بهما أينما شاء في الجنة.