وأزهرت الأرض بنور فاطمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وأزهرت الأرضُ بنور فاطمة

أسمها: فاطمة بنت خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم أمها: أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، جدها: عبد الله والد النبي صلى الله عليه واله وسلم، وكنيتها: أم أبيها أم الأئمة.

 

الولاده:

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن ابنته فاطمة (فاطمة حوراء إنسية) وفي بعض الروايات: (حوراء آدمية) والمعنى واحد.

كان ذلك على أثر ولادة فاطمة واقتضت الحكمة الإلهية أن يستمر نسل النبي من ابنته العظيمة هذه.

واليك القصة بالتفصيل:

التقى النبي صلى الله عليه آله و سلم بالعاص بن وائل ( والد عمر بن العاص ) و أخذا يتحدثان في امر معين ثم افترقا , بعدها جاء العاص الى مجلس قريش فسألوه :مَن الذي كنت تتحدث معه ؟ فقاتل : ذالك الابتر. أي المنقطع النسل و كانو ا ينكلون به بسبب ذلك .

ولكن الله جل ان يترك حبيبه هكذا فهاهو الامين جبرائيل ينزل على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مفرح قلبه ب( إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر،إن شانئك هو البتر ).

و الكوثر كانت فاطمه، وها هو النبي  صلى الله عليه و آله وسلم يكشف الستر عن ذلك ويقول ( لما عُرج بي الى السماء اخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنه فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفه في صلبي فلما هبطت الى الأرض واقعت خديجه وحملت بفاطمه

ففاطمة حوراء انسيه فكلما اشتقت الىرائحة الجنه شممت رائحة ابنتي فاطمة ).

وعن ابن عباس قال : كان النبي يكثر القبل لفاطمه فقالت عائشه:انك تكثر تقبيل فاطمه ؟ فقال ( إن جبرئيل ليلة اسري بي أدخلني الجنه فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماء في صلبي فحملت خديجة بفاطمه ).

فُولدت فاطمه وقدر لها ان تكون السبب الوحيد الذي يحمل ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكانت الكوثر المعطاء ذات البركة والخير فاهتم بها النبي أيما اهتمام حتى كان يناديها في أواخر حياته ب(أم أبيها) إشارة منه إلى عظيم منزلتها في قلبه الشريف.

وكان من خصائص هذه القديسة أنها لا تحيض  ولا ترى دم النفاس وغيره أبداً ولذا سميت ب(البتول).

وكانت تخاطب أمها خديجة وهي في بطنها وليس ذلك بغريب أو مستحيل فإن الله قادر على ما يريد وليس في الكون قوة أمام مراد الله سبحانه وتعالى.

 

صلاتها:

قال في المتهجد: صلاة الطاهرة فاطمة عليها السلام هما ركعتان تقرأ في الأولى الحمد ومائة مرة إنا أنزلناه في ليلة القدر وفي الثانية الحمد ومائة مرة قل هو الله احد فإذا سلمت سبحت تسبيح الزهراء عليها السلام ثم تقول:

سبحان الله ذي العز الشامخ المنيف سبحان من لبس البهجة والجمال سبحان من يرى وقع الطير في الهواء سبحان من هو هكذا لا هكذا غيره.

 

مناقبها:

(فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما أذاها)

(أن الله عز وجل ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها)

(فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني)

 

فاطمة القدوة:

لم يسمع يوماً أن فاطمة تكبرت وأصابها العجب أو الغرور بالرغم من أن أباها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بل كانت على رغم نسبها الرفيع وموقعها الشامخ متواضعة جدا في ملابسها وحياتها اليومية فمثلا كانت لها شملة عباءة قد خيطت أثنى عشر مكانا بسعف النخل وكانت تطحن بالرحى بيدها حتى مجلت وكانت فاطمة وهي ابنة خاتم الأنبياء صلى الله عليه واله وسلم مطيعة لزوجها طاعة تامة لاتثقل عليه بالطلبات أبدا وترضى منه باليسير من المال والطعام لأنها تعيش الآخرة في قلبها وعقلها فلم تكن الدنيا لها نصيب في فاطمة ولذلك قال علي: (ما أغضبتها يوما ولا أغضبتني) إنها الحياة المثالية.

وكانت تعتني اعتناء عظيماً بتربية الحسنين وتعليمهما الأداب والحكمة والعبادة واحترام الناس والإيثار كما وكانت تهتم بملابسها وتظافتها مراعاة لروحيهما وتجسيدا للإسلام.

ولم يمنعها كل ذلك من دخول ساحة الحرب بعد أن انتهت المعركة لتداوي جراحات النبي وزوجها علي بن أبي طالب فكانت امرأة في البيت وامرأة مجاهدة في ميدان الحرب.

 وكانت لها جلسات تعليمية مع نساء المدينة ممن ترغب في التعلم أو تريد أن تستفسر عن حكم شرعي أو تفسير للقرآن....

وهكذا تحتل فاطمة عليها السلام مكان الصدارة في كل شيء فإنها القدوة بحق.

 

قصة القلادة:

قال جابر بن عبد الله الأنصاري صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم العصر فلما فرغ أقبل رجل من العرب وقال: إني جائع فأطعمني يارسول الله وعارٍ فألبسني وفقير فأغنني فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (إني لا أجد لك شيئاً ولكن الدال على الخير كفاعله انطلق إلى  بيت فاطمة) وكان بيتها ملاصقاً لبيت النبي صلى الله عليه واله وسلم فأخذه بلال إلى منزل فاطمة فأعاد عليها كلماته تلك ولم يكن عند فاطمة شيء إلا جلد كبش ينام عليه الحسنان فأخذته وأعطته للفقير وقالت له: ( بع هذا واقض شأنك) فقال يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فما أصنع بجلد الكبش ولما سمعت منه تأثرت فعمدت إلى عقد في رقبتها كان هدية من فاطمة بنت حمزة بنت عمها فدفعته إلى الفقير وقال له: (بع هذا لعل الله يعوضك به ما هو خير لك).

فأخذ الإعرابي العقد وذهب إلى مسجد النبي وعرف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم القضية فسأل من حضر المسجد في شراء العقد فقام عمار بن ياسر ليستأذن رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم عن شرائه للعقد فقال النبي: (يا عمار اشتريه فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله) فاشتراه من الإعرابي وأعطاه ما أغناه من المال ثم أخذه إلى بيته وأطعمه ثم عمد عمار إلى القلادة ولفها في بردة يمانية ووضع معه طيب وأرسله إلى النبي مع عبد له اسمه (سهم) وقال له: أنت والعقد لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقبضه النبي ثم أرسله إلى فاطمة مع العبد وأخبرها بما جرى فأخذت العقد وأعتقت العبد لوجه الله فضحك العبد فقالت له: (ما يضحكك يا غلام؟) قال: أضحكني عظم بركة هذا العقد أشبع جائعا وكسا عريانا وأغنى فقيرا وأعتق عبد ورجع إلى صاحبه.