حامي الضعينة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قربة مقطوعة...

يد مقطوعة...

ونحر مدمى... وراية حفّ بها الجسد

والحمامات تنوح... وطاسات الحناء تدور ورجل دار بين الجموع ترتقي ظهره قربة سال منها الماء ليسقى العطاشا في يوم كربلاء صرخات تتعالى وبكاء الأطفال ولسان حالهم... أين أنت يا عم... أين أنت يا حامل اللواء... يا أبا الفضل العباس.

إنه العباس بن علي عليهما السلام أمّه فاطمة بنت أسد، أخواله من سادة العرب وحماتها، فكثيرة هي الأيدي المقطوعة ولكن كفي العباس الوحيدين الذين لازال الزمان يذكرهما لأنهما مازالتا تتواصلان بالعطاء وتغيث كل يد محتاج وصاحب حاجة وكثيرة هي الأجساد التي نحرت ولكن العباس يبقى نبراس الوفاء للأخوة وعلم الشهادة في سبيل الدفاع عن العقيدة والإمامة وكل المقدسات.

أما قربة العباس فرغم تمزقها وانتشار مائها ولكنها تبقى الوحيدة حية في الضمائر تسقي العطاشا لتصير سنة لدى المؤمنين أن يسقوا الماء لمن يطلبه بلا مقابل.

 

نعم الأخ العباس عليه السلام

نتذكر شهامته يوم أجاب دعوة شمر بن ذي الجوشن

أين بنو اختنا أين العباس واخوته

قال أبو الفضل العباس عليه السلام وأخوته: ما شأنك ماذا تريد؟

قال الشمر: يا بني أختي أنتم آمنون، فلا تقتلوا أنفسكم مع الحسين والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد.

أجابه العباس عليه السلام: لعنك الله، ولعن أمانك، تؤمنّا وابن رسول الله لا أمان له وتأمرنا أن ندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء.

 

رجولة العباس عليه السلام

ورجولته عند ما سمع الأطفال وهم يتصارخون العطش... العطش... فحمل القربة واقتحم صفوف الأعداء وملأ قربة الماء وأراد أن يوصلها إلى المخيم قبل أن يمزقها الحقد الأموي بسموم نبالهم.

 

بسالته

وشجاعته وبأسه عندما وقف يتحدى الأعداء بيدين مقطوعتين غير مرتاب ولا خائف ولا وجل وتفانيه في الدين وصلابته في العقيدة عندما حارب الأعداء لا من أجل مال ولا منصب ولا جاه بل من أجل المبادئ والقيم.

 

أبو الفضل... كتلة من القيم والفضائل

وقد رد سبحانه وتعالى جميل العباس مع أخيه الحسين عليهما السلام وأطفاله، رد له كل فضيلة قام بها بأن أعطاه كرامة استجابة الدعاء لكل طالب حاجة.

 

(فالسلام عليك أيها العبد الصالح، المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين صلى الله عليهم وسلم ورحمة الله وبركاته)