الثاني عشر من ربيع الأول وصول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله المدينة وتأسيس الدولة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

 غروب اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول وبعد هجرته من مكّة المكرمة وصل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يثرب، فغُير اسمها إلى المدينة المنورة، ونزل في قبا، فراودوه على الدخول إلى المدينة فقال صلى الله عليه وآله: ما أنا بداخلها حتى يأتي ابن عمي وابنتي يعني علياً وفاطمة عليهما السلام، وكان في مسير هجرته قد خرج من مكة إلى غار ثور واتجه نحو المدينة.

 

هجرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:

وكان علي عليه السلام بعد أن توجه رسول الله صلى الله عليه وآله قام صارخاً بلأبطح ينادي: «من كان له قبل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أمانة فليأت نرد إليه أمانته».

ولما هاجر النبي صلى الله عليه وآله من مكة أراد أن يلحقه أمير المؤمنين عليه السلام بالهوادج والفواطم بعد أن وصل كتاب الرسول صلى الله عليه وآله إليه عليه السلام فبلغ الخبر إلى رؤساء قريش فلما أن سمعوا ذلك قاموا من ساعتهم وخرّوا للأصنام وقام حنظلة ونادى: يا معاشر قريش أيخرج علي بن أبي طالب من بيننا على رغم آنافنا ألا وحق اللات والعزى والهبل الأعلى لا أكلت طعاماً ولا شربت مداماً إلا أطلب بثار عبدي مهلع وكان قتله أمير المؤمنين عليه السلام .فقال أبوه: أسكت يالكع الرجال، فما أنت في يد علي إلا كالعصفور في يد الصقر.فقال: والله لأفعلنّ.

 

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وقريش:

ثم نادى في معاشر قريش فاجتمع عليه جماعة شاكين أسلحتهم، راكبين خيولهم، فترتبوا وتأهبوا وساروا راكبين خيولهم شاهرين سيوفهم، فنظر أبو جهل إلى راعي غنم فقصده وقال له: ياغلام هل مر بك خمسة هوادج؟ فقال: نعم ومن خلفها فارس تنبئك رؤيته عن شجاعته وهو يلتفت إلى ورائه كأنه أسد ضاري يلتفت على فريسته وقال لي: إن مر بك جمع أوخيل أو رجال وسألوك عني فقل لهم: هاهو منتظر لقدومكم متوان في مشيته فرجع أبو جهل وأخبر القوم بذلك فانفرد من العسكر عبد أسود ومعه رجلان فجعلوا يركضون على خيولهم فلم يشعر الإمام إلا وقد هجموا عليه.

فقال العبد: يا علي رد الظعائن قبل أن أذيقك المنية وتأكلك السيوف الهندية، فصاح به الإمام عليه السلام تأخر يابن اللخناء إن دون رجع الهوادج قطع الغلاصم، وفلق الجماجم بالسيوف الصوارم، فتعرضه العبد المشؤوم مرة ثانية فضربه الإمام عليه السلام ضربة كان فيها خروج روحه فلما نظر الرجلان ما حل بصاحبهم حملا على الإمام عليه السلام فحمل أبو الحسن عليه السلام وقبض أحدهما من مراق بطنه وجلد به الآخر فكسر أضلاعهما جميعاً.

ثم أقبل إلى الفواطم وقال: لا عليكن وأنا علي بن أبي طالب، ثم قصد القوم بنفسه فبينما هم سائرون وإذا بفارس طلع عليهم من كبد البر وهو مضيق لثامه، فنظروا إليه جميعاً فمنهم من قال: هذا قاصد إليكم ومنهم من قال: هو قاطع طريق، ومنهم من قال غير ذلك، فنظر أبو جهل فقال: أما الركبة فقرشية، وأما الشمائل فمضرية، وأما القامة فهاشمية، ولا أظنه إلا علي بن ابي طالب عليه السلام فما استتم كلامه إلا والإمام علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ كالبازي فوق رؤسهم وهو ينادي: يا حنظلة ها أنا قد جئتكم فأستعدوا للحرب ومكافحة الطعن والضرب.

فقال أبو جهل: مهلاً مهلاً يا علي أن العجلة تورث الغضب وداعية النصب والإمهال من شيمة الأجواد وأنت فرع من شجرتنا وغصن من أغصاننا ومن قطع أنامله وجد الألم في مفاصله، فقال له الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: أنت تقول وأنا أقول ما هو بعجيب أن يخرج الخبيث من الطيب والله نحن الطيبون، وأما جموعكم فو الله لو اجتمعت العرب والعجم إليها فما هي عندي إلا كرجل واحد.

فلما سمعت قريش ذلك من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حملت عليه حملة رجل واحد فأدارها أبو الحسن عليه السلام دوران الرحاء في الطاحونة وهو ينادي: إلى من تفرون وأنا الفتى الكرار والفارس المغوار إلى أين تولون أنا الشهاب الثاقب، وأنا ليث بني غالب، أنا علي بن أبي طالب فغاص في أوساطهم وطلع من أغراضهم وقلب الميمنة منهم على ميسرة والميسرة منهم على الميمنة حتى خاضت الخيل بالدماء وانهزم الباقون يدعون بالويل والثبور فرجع الإمام إلى الفواطم وساربهن ونزل الأمين جبرئيل عليه السلام وأخير النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما جرى من الإمام عليه السلام على القوم اللئام فخرج صلى الله عليه وآله وسلم يستقبل علياً عليه السلام.