السادس عشر من جمادى الآخرة شهادة المفكر الاسلامي الكبير آية الله السيد حسن الشيرازي قدس سره

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

 

الولادة والنسب:

هو آية الله السيد حسن بن المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد مهدي الحسيني الشيرازي قدس سرهما، ولد في مدينة النجف الاشرف سنة 1354 للهجرة وأغتيل في السادس عشر من جمادى الاخرة 1400 هجرية الموافق مايو 1980م في بيروت على يد مجموعة مسلحة من عملاء البعثيين بينما كان متوجهاً للمشاركة في مجلس الفاتحة الذي أقامه قدس سره بمناسبة استشهاد المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى رحمهما الله على يد النظام البعثي العفلقي.

ينحدر سيدنا الشهيد من اسرة عريقة في العلم والسياسة والفضل، ظهر منها عدد من عمالقة المذهب والفكر ومراجعه الكبار كالمجدد الشيرازي الأول السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي قائد ثورة التنباك، والمرجع المجاهد الميرزا محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين في العراق، ووالده المرجع الديني الميرزا مهدي الشيرازي قدس الله أسرارهم.

تدرج في المراحل الدراسية والعلمية في الحوزة العلمية حتى بلغ مرتبة الاجتهاد واجيز من قبل عدد من مراجع الدين الكبار.

عُرف باهتمامه الكبير في الجوانب الفكرية و الاقتصادية والسياسية إلى جانب تخصصه في الفكر الإسلامي.

مارس دوره الموجه في الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة وغيرها، إلى جانب تبنيه لها وذلك بالتعاضد مع اخيه الأكبر الامام الراحل المجدد الثاني اية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي اعلى الله درجاته، وقد أمضى الشهيد فترة طويلة من حياته بين الاعتقال والنفي.

 

ويمكن لنا الاشارة الى جهاده في العهدين الملكي والجمهوري:

 العهد الملكي: في خمسينات القرن العشرين الميلادي، أي قبل قيام الحكم الجمهوري في عام 1958م، وقف السيد الشهيد بوجه أي سياسة محلية معادية للإسلام وموالية لقوى خارجية، لم تر في العراق إلا بقرة حلوب تحقق لها مصالحها فيه خاصة وفي منطقة الشرق الأوسط عامة.

العهد الجمهوري: في أعقاب انهيار النظام الملكي العراقي في 14/7/1958م، حيث بدأ منذ ذلك اليوم العهد الجمهوري وخضعت البلاد بصورة متعاقبة لحكم قوى سياسية غير إسلامية متصارعة على السلطة، تنوعت أساليب كفاح السيد الشهيد تجاه هذه القوى.

الجمهوري الأول:

في العهد الجمهوري الأول اعتمد الشهيد على الأساليب التالية:-

* إنشاء هيئة الشباب الحسيني، وكانت مكلفة بطباعة وتوزيع المنشورات الدينية الهادفة إلى توعية الأمة ومنع أبنائها من الانحياز لصالح الفئات المعادية للإسلام.

* تأليف الكتب الهادفة إلى الرد على أفكار القوى العلمانية وتمجيد الفكر الإسلامي والدعوة إلى تطبيقه باعتباره منقذ الناس من الضلال والمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ومن هذه الكتب (الاقتصاد)، الذي بيّن مثالب الأنظمة غير الإسلامية ومشاكلها ثم عرض الفكر الاقتصادي الإسلامي وأوضح قدرته على بناء دولة إسلامية قوية مرفهة أو بعيدة عن كل أشكال القهر – السلطوي والمالي والعنصري والطائفي – والتفاوت الطبقي والانحراف الأخلاقي والأمراض الاجتماعية.

* إقامة مهرجان سنوي كبير بمناسبة ذكرى ولادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام اغتنمه السيد الشهيد قدس سره لفضح سياسات القهر السلطوي وكثير من السياسات الأخرى التي حكمت العراق في مجالات التربية والاقتصاد وغيرها.

الجمهوري الثاني:

ففي العهد الجمهوري الثاني، الذي ساد فيه بصورة متتابعة أكثر من جماعة سياسية غير إسلامية ناضل السيد الشهيد ضد انحرافات ذلك العهد بأساليب عديدة، مثل:

* محاولة إدامة إقامة المهرجان السنوي بمناسبة ولادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وقد اضطر السيد الشهيد إلى مغادرة العراق متوجهاً إلى لبنان على أثر إلقائه كلمة وقصيدة نارية في مهرجان عام 1964م.

* محاولة إدامة نشاط وزيادة عدد المجلات الإسلامية.

* تشكيل وفود عديدة لمقابلة الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف ومن ثم أخيه الرئيس عبد الرحمن عارف، من أجل توضيح حاجات الشعب وغيرها من مسائل البلاد الملحة ومساوئ السياسة العامة للدولة. وهذا يمثل أسلوباً سلمياً، لم ينطو على استخدام العنف.

* كتابة موضوعات أدبية دينية للإذاعة العراقية، وقد جمع ما أذيع منها ونشر في كتاب (التوجيه الديني).

* تأليف عدد من الكتب الإسلامية بهدف نشر تعاليم الإسلام في أوساط الشعب العراقي وباقي المسلمين. ومن تلك الكتب: موسوعة الكلمة، وحديث رمضان، وإله الكون، وانجازات الرسول صلى الله عليه وآله ورسول الحياة، والشعائر الحسينية، والعمل الأدبي، والأدب الموجّه، وغيرها.

الجمهوري الثالث:

في عهد الرئيس المقبور أحمد حسن البكر، الذي ابتدأ منذ 17/ 7/ 1968م، تعرض السيد الشهيد للاعتقال والتعذيب منذ ربيع الأول عام 1389 للهجرة في سجن قصر النهاية المرعب ببغداد ثم نقل بعد فترة إلى سجن محافظة بعقوبة ثم أخرج منه بسبب ضغط الرأيين العامين المحلي والدولي.

بعد الإفراج عنه هاجر السيد الشهيد إلى لبنان عام 1390 للهجرة، حيث تلقى العلاج ثم واصل كفاحه من أجل مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.

 

مواصلة الكفاح:

كان أعلى الله درجاته يتردد كثيراً على سوريا لممارسة نشاطاته فأسس الكثير من المؤسسات التربوية والثقافية والدينية والاجتماعية في كل  من سوريا ولبنان وأوروبا وأستراليا وساحل العاج وسيراليون ونيجيريا وكينيا.

وضع أول لبنة في تأسيس الحوزة العلمية الزينبية في سوريا عام 1975م وقد خرجت هذه الحوزة منذ تأسيسها إلى اليوم المئات من الطلاب من مختلف الجنسيات وتعتبر اليوم أكبر وأهم الحوزات في هذه البلدة الطيبة وهي ما زالت الى اليوم تمارس كل الصيغ للوصول إلى تحقيق الأهداف الإسلامية عامة.

 

مع العلويين:

وقد وضع أول لبنة فيما يتعلق بالعلاقات مع العلويين الشيعة في سوريا ولبنان استطاع أن يزيل الأوهام التي تعلقت بمخيلات البعض عن هذه الفئة من المسلمين الشيعة، كذلك دافع وبحماس عن كافة حركات التحرير العالمية وخاصة حركات التحرير الإسلامية، ووقف بثبات ضد الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، دافع عن قضايا لبنان وخاصة الجنوب في كل المحافل والمناسبات، وأكد على وجوب تحقيق الوفاق الوطني، كما قدم مساعدات مالية ومعنوية للجنوب اللبناني لكثير من العوائل التي شردت نتيجة الحملات الصهيونية.