العاشر من ربيع الثاني ذكرى استشهاد السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تطهرّت ربوع قم بقداسة الشهيدة المعصومة

اسمها ولقبها الشريف:

 فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهم السلام لقّبت بـ (المعصومة) لعلوا منزلتها وكمال صفاتها, أمها نجمة أخوها الشقيق الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام.

 

ولادتها الشريفة:

ولدت سلام الله عليها عام 173هـ في المدينة المنورة.

 

فضائلها وكرامتها:

لبيان فضلها ومنزلتها عند أهل بيت العصمة والرسالة صلوات الله عليهم نورد القصة التالية:

حضر شخص عند الإمام الصادق عليه السلام فرآه يتكلم مع طفل صغير في مهد بجانبه فتعجب وقال في نفسه كيف يكلم طفلاً في المهد.

فقال عليه السلام تريد أن تتكلم معه فقلت بلى فدنوت من المهد وسلمت عليه فرد علي وقال لي أبدل اسم ابنتك المولودة قبل أيام لأن صاحبة هذا الاسم عدوة الله وكنت قد رزقت قبل أيام بنتاً سميتها حميرا وتكلم هذا الوليد أيضاً بأشياء زاد تعجبي وبهتُ من كلامه.

فقال الإمام الصادق عليه السلام لي ان ولدي هذا اسمه موسى وسوف يرزق الله له بنتاً اسمها فاطمة وستدفن في مدينة اسمها قم (فمن زارها وجبت له الجنة).

وفي زمان الإمام الكاظم عليه السلام حضر نفر إلى المدينة لملاقات الإمام عليه السلام والاستفسار عن مسائل لهم فلما وصلوا إلى دار الإمام عليه السلام كان مسافراًَ فكتبوا سؤالاتهم وأعطوها إلى أهل بيته وقالوا أنهم يأتون في السفرة الثانية ليأخذوا أجوبتها.

فعندما هموا بالخروج من دار الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قيل لهم انتظروا لأخذ إجابات سؤالاتكم فإذا بفاطمة ابنة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام تكتب إجاباتهم وتعطيها لهم فأخذوها ورجعوا إلى بلادهم وفي الطريق رأوا الإمام الكاظم عليه السلام وهو راجع من سفره فسردوا للإمام قصتهم فطلب منهم الإمام أسألتهم وإجاباتها التي كتبتها ابنته فاطمة عليها السلام فاطلع عليها الإمام عليه السلام وقال ثلاثاً (فداها أبوها) علماً أن فاطمة كانت صغيرة فإن دل هذا على شيء فإنما يدل على غزارة علمها وكنه معرفتها وعظم شأنها.

 

فضل زيارتها:

ذكر المؤرخون الذين كتبوا عن تاريخ قم ونقلوا روايات كثيرة عن قدسية وشرافة ومكانة هذه المدينة وما كتبوا وما نقلوا من روايات كثيرة أيضاً عن الأئمة الأطهار عليهم السلام عن فاطمة عليها السلام بنت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وماقيل عن فضل زيارتها الكثير وسنورد في سياق بحثنا قسماً من تلك الفضائل والمآثر.

رُوي أن جماعة من أهل (ري) حضروا عند الإمام الصادق عليه السلام في المدينة قالوا له: نحن من (أهل ري) فأجاب الإمام عليه السلام مرحباً بأهل قم فقالوا مرة أخرى: نحن من أهل ري فأجاب الإمام عليه السلام مرحباً بأهل قم ثم كرروا مرة ثالثة ومراراً: نحن من أهل ري فكان جواب الإمام عليه السلام عليهم نفس العبارة مرحباً بأهل قم ومن ثم قال عليه السلام.

(إن لله حرماً وهو مكة وإن للرسول حرماً وهو المدينة وإن لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة وإن لنا حرماً وهو بلدة قم).

ثم قال أبو عبد الله عليه السلام مرة أخرى:

(ألا وإن قم الكوفة الصغيرة ألا إن للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها إلى قم تُقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى بن جعفر وتدخل بشفا عتها شيعتي الجنة بأجمعهم).

روى عبد العظيم الحسني عن إسحاق بن ناصع عن الإمام الكاظم عليه السلام حيث قال:

(إن حرم أهل البيت هو قم عش آل محمد ومأوى شيعتنا).

حدث علي بن إبراهيم عن أبيه عن سعد عن علي بن موسى الرضا عليه السلام حيث قال:

(يا سعد عندكم لنا قبر).

قلت له: (جعت فداك قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه السلام).

قال عليه السلام: (نعم من زارها عارفاً بحقها فله الجنة).

في رواية أخرى عن الإمام الرضا عليه السلام قال: (من زار المعصومة بقم كمن زارني).

وفي رواية أيضاً عنه عليه السلام والذي فيها:

(للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها لأهل قم فطوبى لهم).

وري عن الإمام الجواد عليه السلام أنه قال:

(من زار عمتي بقم فله الجنة).

 

ماذا جرى في سفرها:

جاء في كتاب رياض الأنساب ومجمع الأعقاب صفحة (201) أن فاطمة ابنة موسى بن جعفر عليه السلام مع خمس من إخوانها وهم: الفضل وجعفر والهادي والقاسم وزيد وبعض من أولاد عمومتها ونفر من الخدم شدَّوا الرحال من المدينة قاصدين مرو (خراسان).

فعند وصولها إلى (ساوة) تصدى لقافلتها جلاوزة المأمون وبأمر منه لمنعها من إدامة سفرها إلى خراسان فوقعت معركة دامية بينهما فاستشهد فيها جميع الرجال الذين كانوا برفقتها  وعددهم ثلاث وعشرين فلم يبق إلا النساء.

وفي رواية أخرى إن هارون بن موسى بن جعفر عليه السلام كان أيضاً ممن رافقها في رحلتها هذه ويقال أنه كان في حلة تناول الغداء في (ساوة) فهجم عليه نفر من جلاوزة المأمون وقتلوه ويقال أيضاً أن امرأة من أعوان المأمون في (ساوة) قد دست السم سراً في طعام فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهم السلام فتمرضت على أثره فعند وصول خبر ما حدث لفاطمة ابنة موسى بن جعفر عليه السلام إلى أهالي قم وكانت (ساوة) تبعد عن قم عشرة فراسخ (حوالي 60كيلو متر), خرج الرجال للدفاع عن حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وحرائر الأئمة الأطهار عليهم السلام وكانوا من قبيلتي آل سعد والأشعرية وكما ذكر ذلك المحدث ألقمي ولكن عند وصولهم إلى (ساوة)  رأوا أن كل شيء قد انتهى وأن جميع العلويين ومن معهم قد استشهدوا ولم يبق من الرجال أحد فتمكنوا من صد جلاوزة المأمون وإبعادهم عن حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأتوا بالسيدة فاطمة وكما يذكر المؤرخون مع حاشيتها من النساء والخدم إلى قم بتاريخ الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة (201) هـ  أسكنوها في دار موسى بن خزرج ويقال أن موسى بن خزرج بن سعد الأشعري كان من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام.

ويذكر بعض المؤرخين أن موسى بن خزرج كان ماسكاً بزمام ناقتها في طريقهم من (ساوة) إلى قم.

 

بيت النور:

وأما الدار التي أسكنوها فيها المعروفة اليوم بـ (بيت النور) وتسمى تلك المحلة اليوم ب (ميدان مير) وكان اسمها سابقاً (الستية).

إما اليوم فبنوا مسجداً كبيراً حول المكان للحفاظ عليه وعلى قدسيته حيث غرفتها والتي هي محل عبادتها فيأتون الناس اليوم إلى ذلك المكان ليصلوا فيه ويتبركوا به ولكن فاطمة ابنة موسى بن جعفر عليه السلام لم تعش طويلاً بعد تلك المصائب والأهوال وما جرى عليها وحيث بقيت هي ومن معها نساء بلا رجال ولا معين كعمة الهاشميات زينب الكبرى عليها السلام.

فعند وصولها إلى قم تمرضت وبعد ستة عشر يوماً فقط فارقت الحياة ودفنت في (بستان بابلان) وكان هذا البستان أيضاً من أملاك موسى بن خزرج حيث دفنها هو هناك وأحاط بقبرها وسقفها بحصير الباريا المصنوع من القصب وبعد أربع سنوات جئن بنات الإمام الجواد وهما فاطمة وإمامة حيث بنين قبة لها على قبرها الشريف.