ذكرى شهادة الإمام العسكري عليه السلام برهان ساطع على جرائم الطغاة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين وبعد..

 

أعداءٌ شهود:

قال العلامة المجلسي رحمه الله في جلاء العيون: روى ابن بابويه وغيره عن رجل من أهل قم أنه قال: حضرت مجلس عبيد الله بن يحيى بن خاقان وهو عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع بكورة قم، وكان من أنصب خلق الله وأشدهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرَّ من رأى ومذاهبهم وصلاحهم وأقدارهم عند السلطان.

فقال أحمد بن عبيد الله: ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن عليّ بن محمد بن علي الرضا ـ عليهم السلام ـ ولا سمعت في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان وجميع بني هاشم وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر، وكذلك القواد والوزراء والكتاب وعوام الناس، فإني كنت ذات يوم قائماً على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس إذ دخل عليه حجابه فقالوا له: إن ابن الرضا على الباب فقال بصوت عال: إئذنوا له.

 

صفات كمال:

فدخل رجلٌ أسمرٌ أعينٌ، حسن القامة جميل الوجه، جيد البدن حدث السنّ، له جلالة وهيبة، فلما نضر إليه قام فمشى إليه خطّى ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم ولا بالقواد ولا بأولاء العهد، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه ومنكبيه وأخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه، وجلس الى جنبه، مقبلاً عليه بوجهه، وجعل يكلمه ويكنيه ويفديه بنفسه إذا جاء وبأبويه، وأنا متعجب مما أرى منه إذ دخل عليه الحجّاب فقالوا: الموفّق قد جاء، وكان الموفق إذا جاء ودخل على أبي تقدّم حجّابه وخاصّة قوّاده.

فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين الى أن يدخل ويخرج، فلم يزل أبي مقبلاً عليه يحدثه حتى نظر الى غلمانه الخاصّة فقال حينئذ: إذا شئت فقم جعلني الله فداك يا أبا محمد، ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السماطين كيلا يراه الأمير ـ يعني الموفق ـ فقام وقام أبي فعانقه وقبّل وجهه ومضى، فقلت لحجاب أبي وغلمانه: ويلكم من هذا الذي فعل به أبي هذا الذي فعل؟

 

هذا إمام الرافضة:

فقالوا هذا رجلٌ من العلوية يقال له: الحسن بن عليّ يعرف بابن الرضا، فأزددت تعجباً، فلم أزل يومي ذلك قلقاً متفكراً في أمره وأمر أبي وما رأيت منه حتى كان الليل وكانت عادته أن يصّلي العتمة، ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه الى السلطان، فلما صلّى وجلس جئت فجلست بين يديه فقال: يا أحمد ألك حاجة؟ فقلت: نعم يا أبة إن أذنت سألتك عنها؟ فقال: قد أذنت لك يا بني فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة من كان الرّجل الذي أتاك بالغداة وفعلت به ما فعلت من الجلال والإكرام والتبجيل، وفديته بنفسك بأبويك؟

فقال: يا بنّي ذاك إمام الرافضة، فسكت ساعة، فقال: يا بنيَّ لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العباس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فانّ هذا يستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانة نفسه وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه، ولو رأيت أباه لرأيت رجلاً جليلاً نبيلاً خيِّراً فاضلاً، فأزددت قلقاً وتفكّراً وغيضاً على أبي مما سمعت منه فيه، ولم يكن لي همة بعد ذلك إلّا وجدته السؤال عن خبره، والبحث عن أمره، فما سألت أحداً من بني هاشم من القوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال والإعظام، والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه وغيرهم وكلٌّ يقول: هو إمام الرافضة فعظم قدره عندي إذ لم أر له ولياً ولا عدوّاً إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه.

 

خبر ما قبل الشهادة:

فقال له بعض أهل المجلس من الأشعريين: يا أبا بكر ما خبر أخيه جعفر؟ فقال: ومن جعفر فيُسأل عن خبره أن يقرن به إنّ جعفراً معلن بالفسق، ماجنٌ، شرِّاب للخمور وأقلل من رأيته من الرجال وأهتكهم لستره فدمٌ (العيي عن الكلام في رخاوة وقلة فهم، والأحمق)، خمّار قليلٌ في نفسه، والله فقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي عليهما السلام ما تعجب منه وما ضننت أنّه يكون وذلك أنه لما اعتل بعث الى أبي أن ابن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته مبادراً الى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة أنفار من خدّام أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصّته فمنهم نحرير، فأمرهم بلزوم دار الحسن بن علي عليهما السلام وتعرُّف خبره وحاله.

وبعث الى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءاً، فلما كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنه قد ضعف فركب حتى بّكّر إليه فأمر المتطبّبين بلزومه وبعث الى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم الى دار الحسن عليه السلام وأمرهم بلزوم داره ليلاً ونهاراً فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين.

 

البحث عن البقية الباقية:

فصارت سرَّ من رأى ضجة واحدة ـ مات بن الرضا ـ وبعث السلطان الى داره من يفتّشها ويفتّش حجرها، وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاؤوا نساء يعرفن بالحبل فدخلن على جواريه فنظرنَّ إليهن فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل فأمر بها فجُعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيأته، وعطلت الأسواق وركب أبي وبنو هاشم والقوّاد والكتاب وسائر الناس الى جنازته عليه السلام فكانت سُرَّ من رأى يوم ذاك شبيهة بالقيامة، فلما فرغوا من تهيأته بعث السلطان الى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصلاة عليه.

فلما وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقوّاد والكتّاب والفقهاء والمعدّلين، وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد، بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان، من القضاة فلان وفلان، ثم َّ غطّى وجهه وقام فصلّى عليه وكبَّر عليه خمساً وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه عليه السلام.

 

اجعل لي منصب أبي:

فلما دفن وتفرق الناس إظطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده وكثرة التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا على قسمة ميراثه، ولم يزل الذين توكلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين وأكثر حتى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وأدَّعت أمه وصيّته، وثبت ذلك عند القاضي، والسلطان عند ذلك يطلب أثر ولده، فجاء جعفر بعد قسمة الميراث الى أبي وقال له: إجعل لي مرتبة أبي وأخي وأوصل لك في كل سنة عشرين ألف دينار مسلَّمة.

فزبره أبي وأسمعه وقال له: يا أحمق إنَّ السلطان ـ أعزّه الله ـ جرّد سيفه وسوطه بالذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه ولم يتهيأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيأ له ذلك، فإن كُنتَ عند شيعة أبيك وأخيك اماماً فلا حاجة بك إلى السلطان يرتبك مراتبهم ولا غير السلطان وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، واستقله (أبي) عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدخول عليه حتى مات أبي وخرجنا والأمر على تلك الحال، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي عليهما السلام حتى اليوم.

 

رواية أبي الأديان:

وروى ابن بايوبه بسند معتبر عن أبي الأديان انه قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، واحمل كتبه إلى الامصار، فدخلت عليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتباً وقال: إمض بها إلى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوماً وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل.

قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فاذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي، فقلت: زدني، فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان.

 

العودة الى سامراء:

وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي عليه السلام، فاذا الواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت الامامة لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويغامر في الجوسق ويلعب بالطنبور.

فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد خادم الامام فقال: ياسيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السِّمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة.

 

أنا أحق بالصلاة على أبي:

فلما صرنا في الدار إذ نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفناً، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، باسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن علي وقال: تأخر ياعم فانا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه واصفر.

فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السلام، ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه، فبينما نحن جلوس إذ قدم نفر من قم، فسألوا عن الحسن بن علي عليهما السلام فعرفوا موته، فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه وقالوا: ان معنا كتباً ومالاً، فتقول: ممن الكتب؟ وكم المال؟

فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا أن نعلم الغيب.

 

المتوكل والإمام:

قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه الف دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجه لإخذ ذلك هو الامام، فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك، فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي، فانكرته وادعت حبلاً بها لتغطي حال الصبي، فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة، وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم والحمد الله رب العالمين.

 

رواية أُخرى:

وروى ابن بابويه أيضاً بسند معتبر عن محمد بن الحسين انه الحسين انه قال: مات أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام يوم جمعة مع صلاة الغداة، وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتباً كثيرة إلى المدينة وذلك في شهر ربيع الأول لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة ولم يحضره في ذلك الوقت الا صقيل الجارية وعقيد الخادم ومن علم الله عزوجل غيرهما.

قال عقيد: فدعا بماء قد اغلى بالمصطكي فجئنا به إليه، فقال: أبدأ بالصلاة هيئوني، فجئنا به وبسطنا في حجره المنديل، فأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ومسح على رأسه وقدميه مسحاً وصلى صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد فأخذت صقيل القدح من يده ومضى من ساعته صلوات الله عليه ودفن في داره بسر من رأى إلى جانب أبيه صلوات الله عليهما.

 

توريخ الشهادة:

وكانت شهادته عليه السلام باتفاق اكثر المؤرخين والمحدثين في الثامن من شهر ربيع الأول سنة (260هـ) وذكر الشيخ الطوسي في المصباح انها كانت في اول الشهر، وقال الأكثر انها كانت في يوم الجمعة، وقيل الأحد، وكان عمره عليه السلام (22) سنة وقيل (28) سنة وكانت مدة امامته ست سنين.

 

الأرض لا تخلو من حجة:

قال ابن بابويه وغيره ان المعتمد سمَّ الإمام عليه السلام وروي في كتاب عيون المعجزات عن احمد ابن اسحاق انه قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام فقال لي: يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب؟ قلت: لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا عليه السلام لم يبق منا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم الا قال بالحق.

قال عليه السلام: اما علمتم ان الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى، ثم أمر أبو محمد عليه السلام والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين وعرفها ما يناله في سنة ستين، ثم سلم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إلى القائم الصاحب عليه السلام، وخرجت ام أبي محمد إلى مكة وقبض عليه السلام في شهر ربيع الآخر سنة ستين ومائتين ودفن بسر من رأى إلى جانب أبيه صلوات الله عليهما، وكان مولده إلى وقت مضيه تسع وعشرون سنة.

 

رواية البحراني:

روى الشيخ الطوسي بسنده عن أبي سليمان داود بن غسان البحراني انه قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام في المرضة التي مات فيها إذ قال لخادمه عقيد ـ وكان الخادم أسود نوبياً قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربَّى الحسن عليه السلام ـ.

فقال: يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي، فأغلى له، ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف عليه السلام، فلما صار القدح في يديه وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن، فتركه من يده وقال لعقيد: ادخل البيت فانك ترى صبياً ساجداً فأتني به.

قال عقيد: فدخلت أتحرى فاذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلمت عليه فأوجز في صلاته، فقلت: ان سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت امه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام.

 

اللقاء الأخير:

فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دري اللون وفي شعر رأسه قطط، مفلج الاسنان، فلما رآه الحسن عليه السلام بكى وقال: يا سيد أهل بيته إسقني الماء فاني ذاهب إلى ربي وأخذ الصبي القدح بالمصطكي بيده تم حرك شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال: هيئوني للصلاة.

فطرح في حجره منديل فوضّأه الصبي واحده واحده ومسح على رأسه وقدميه، فقال له أبو محمد عليه السلام: ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، وأنت حجة الله على أرضه، وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب، ولدك رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت خاتم الائمة الطاهرين وبشَّر بك رسول الله صلى الله عليه وآله وسمّاك وكنّاك بذلك عهد الي أبي عن آبائك الطاهرين صلى الله على أهل البيت، ربنا انه حميد مجيد ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين.

 

قبري بسامراء أمان لأهل الجانبين:

وروى الشيخ الطوسي عن الامام الحسن العسكري عليه السلام انه قال ما مضمونه: ان قبري بسامراء أمان من البلاء والمصائب لأهل الجانبين.

قال المجلسي الاول رحمه الله ان أهل الجانبين هم الشيعة والسنة، وقد أحاطت بركته عليه السلام الصديق والعدو كما كان قبر الكاظم عليه السلام اماناً لأهل بغداد.

قال الشيخ الأجل علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة الذي أُلف سنة 677 للهجرة إنه: حكى لي بعض الأصحاب ان المنتصر العباسي مشى مرة إلى سر من رأى وزار العسكريين عليهما السلام وخرج فزار التربة التي دفن فيها الخلقاء من آبائه وأهل بيته وهم في قبة خربة يصيبها المطر وعليها زرق الطيور ـ وأنا رأيتها على هذه الحال ـ.

فقيل له: أنتم خلفاء الأرض وملوك الدنيا ولكم الأمر في العالم وهذه قبور آبائكم بهذه الحال لا يزورها زائر ولا يخطر بها خاطر وليس فيها أحد يميط عنها الأذى، وقبور هؤلاء العلويين كما ترونها بالستور والقناديل والفرش والزلالي والراشين والشمع والبخور وغير ذلك.

قال: هذا أمر سماوي لا يحصل باجتهادنا ولو حملنا الناس على ذلك ما قبلوه ولا فعلوه وصدق فان الاعتقادات لا تحصل بالقهر ولا يتمكن أحد من الإكراه عليها.

والحمد لله رب العالمين ...