إطلالة الجامعة الجعفرية

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الإمام الباقر باقر علوم أهل البيت عليهم السلام والذي بقر العلم بقرا والذي بعث له رسول الله صلى الله عليه وآله سلام، إذ قال لجابر يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه عني السلام ومثلما قرأ السلام أبلغ صلى الله عليه وآله إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسموه الصادق.

وقد ولد عليه السلام سنة ثلاثة وثمانين للهجرة وما إن استلم زمام الإمامة حتى أسس بعلمه أعظم مأثرة تاريخية جعلت الطائفة تعيشها مجداً وفخراً حيث أسس المذهب الجعفري، ورغم أن الشيعة هم قد أطلق عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله هذه التسمية إذ عندما كان يشير إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: هذا وشيعته هم الفائزون وتكرر ذلك كثيراً ولكن قد ارتبطت تسمية الطائفة باسم جعفر الصادق عليه السلام وإن في اسمه سر عظيم ولكن يبدو أن هذه التسمية جاءت بسبب تفجيره ينابيع العلم والمعرفة. وقد أسس أعظم وأكبر جامعة تخرج منها ألوف الطلبة والتلاميذ الذين جلس كل منهم ليسقي ظمأ الآخرين بنبع علمه وهو يقول: حدثني أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام.

وإن الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام لا يمكن أن يفي بالغرض إذا عرض بهذه العجالة إن خصصت له مثل هذه المساحة من الأسطر فإن كل ما كتب عنه كان وسيكون قطرة في بحر.

رغم أنه عليه السلام عاش عصر الصراعات وواجه ما واجه وقاسى وعانى ما لم يقاس ولم يعان غيره من الضغوط والحرب النفسية والمواجهات التي كرس لها قسماً كبيراً من سنين عمره الشريف في التصدي للمخالفين ومناظرات الآخرين والإتيان بالحجة في الدامغة سواء الملحدين أو المعتزلة والخوارج والقدرية حتى رسخ الإيمان في العقول والنفوس ووضع أعظم القواعد وشيد أقوى الجسور التي امتدت من الرسالة المحمدية ترفد العقول النيرة حتى يومنا هذا.

وإن ما يسر القلب والضمير هو امتزاج الأريج للشجرة المحمدية الوارفة إذ تتوافق ذكرى ولادة الإمام الصادق عليه السلام مع ذكرى ولادة جده العظيم محمد صلى الله عليه وآله.