علماء الدين في الحياة السياسية

نماذج من علماء كانت لهم مواقف تاريخية

alshirazi.net

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

قال الإمام الحسين عليه السلام: «مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله والأمناء على حلاله وحرامه» بحار الأنوار:ج97ص97 باب1ح37.

 

استهلال:

إنَّ العلماء عبر العصور المتمادية والقرون المتتابعة سائرون على منهجهم الذي رسمه لهم رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرون (عليهم الصلاة والسلام) من إصلاح أمور الأمة الإسلامية وتقويمها، فلم يتركوا الحكام وما يفعلون، ويدَّعون وما يريدون، بل تدخلوا في السياسية، تأسياً بسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام الذي لم يخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرج لطلب الإصلاح في امة جده المصطفى صلى الله عليه وآله حتى مضى شهيداً محتسباً ذلك عند الله سبحانه.

وقد كان من واجب العلماء أن يردوا الأمراء والحكام عن الغي والفساد، إذا انزلقوا إليها، وكان عليهم أن يقابلوهم ويرشدوهم باللسان والنصح، فان لم ينجع ذلك فبالوقوف دونهم وما يطمحون، مهما كلفهم الأمر، وكانوا يقومون بذلك ويرشدون وينصحون، ويهددون ويكفَّرون، ويعارضون ويقاطعون كل من كان ينحرف عن الإسلام من الحكام.

فكم من عالم سُفًّر؟

وكم من مجتهد أوذي وسجن؟

وكم من فقيه أُحرق داره وطرد؟

وكم منهم قتل وصلب؟

وكم؟وكم؟وكم؟

كلها لذلك، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الحكام وتقويمهم عن الهوى والشهوات.

وكتاب «شهداء الفضيلة» للعلامة الأميني رحمه الله يذكر العشرات من علماء الشيعة ـ منذ القرن الرابع الهجري حتى القرن العشرين الذين قضوا شهداء قد قتلوا في سبيل إقامة الدين وإصلاح الأمة.

الأخير من الذين جابهوا السياسات المعادية لإسلام، وتدخلوا في السياسة ليأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، ثم نتبع ذلك بقائمة لذكر عدد من علمائنا الأبرار الذين راحوا ضحية التدخل السياسي في البلاد وقتلوا في سبيل الله تعالى ليعلم الناس: ان العلماء الأعلام، أعلنوا ـ عملياً ـ للعالم باستمرار: أن السياسة من واقع الإسلام، ومن أسسه وأصوله.

 

نماذج من كفاح العلماء الأعلام:

1ـ السيد محمد المجاهد: تحرك من العراق إلى إيران لمحاربة الروس الطغاة،الذين أرادوا هدم الإسلام، واستعمار ديار المسلمين، ولذلك لقب بـ(المجاهد)

2ـ السيد  محمد حسن الشيرازي، المجدد الكبير، حارب الإنجليز،حينما أرادت الدخول في إيران باسم تجارة التبغ، فحرم استعمال التبغ، وكان في ذلك أكبر قصمة لظهر بريطانيا.

3ـ الشيخ محمد تقي الشيرازي، أعلن وجوب مطاردة الاستعمار، حينما أراد الدخول في العراق سنة 1337هـ فوقف بوجه الإنجليز، ودافع عن الإسلام، وأبناء الإسلام، في ثورته الشهيرة المعروفة بـ(ثورة العشرين) أي عام1920.

4ـ العلماء الأعلام في كربلاء المقدسة والنجف الاشرف بعد ثورة العشرين بقليل، ثاروا ضد البرلمان الغربي الذي أرادوا تطبيقه في العراق آنذاك، وكان هذا هو السبب في تسفير جماعة العلماء من العراق، من أمثال المرجع الديني السيد أبو الحسن الاصفهاني، والمرجع الديني الميرزا حسين النائيني، والمرجع الديني السيد ميرزا علي الشهرستاني، والعلامة الحجة السيد محمد علي الطباطبائي وغيرهم... وغيرهم..

5ـ المرجع الديني السيد حسين القمي، أُخرج من إيران إلى العراق، بعدها أدى استنكاره للكفر والاستعمار ضد (رضا خان بهلوي) أدّى الى نقم السلطة عليه، كما ارتحل ـ مرة ثانية ـ من العراق إلى إيران ليطالب السلطة عندما ترأسها (محمد رضا بهلوي) برفض الضلال فأخذ مطالبه ورجع إلى العراق.

6ـ المرجع الديني السيد عبد الحسين شرف الدين، الذي حارب فرنسا، وأفتى ضدها حتى طرد من لبنان إلى مصر، وكاد أن يقتل، وأحرقت داره ومكتبته التي كانت تضم نفائس الكتب، وقسماً من تآليفه التي كانت مخطوطة، ولا تزال المكتبة الإسلامية محرومة منها.

7ـ المرجع الديني السيد آغا حسين البروجردي، قاوم الظلم في إيران مرتين،أيام رضا خان البهلوي، حتى أشرف على القتل.

8ـ مراجع التقليد في العراق أيام المد الشيوعي في زمان (عبد الكريم قاسم) قاوموا وحاربوا الكفر والالحاد والضلال، حتى قتل بعضهم، وسحل آخرون، وسجن وسفر جمع كثير منهم.

9ـ مراجع التقليد في إيران، قاوموا رضا خان ومحمد رضا بهلوي حتى أسقطوهما.

10ـ مراجع التقليد والعلماء في العراق، قاوموا كفر الشيوعية حتى أسقطوها وكان في طليعتهم سماحة الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي وأخوه الشهيد المجاهد السيد حسن الشيرازي،ومضوا في ذلك مجاهدين للطغاة أجمعين بما فيهم قمم الطغيان  العفلقي وكان نتيجة مواقفهم في نصرة الإسلام والحق ان هجِّروا عن بلد المقدسات موطن الآباء والأجداد فاستشهد آية الله السيد حسن في لبنان في مطلع الثمانينات من القرن المنصرم فيما مضى الامام السيد محمد الشيرازي ملبياً دعوة الباري في مطلع القرن الواحد والعشرين.

لنضع جهاد هؤلاء الأفذاذ نصب أعيننا ولنسر على خطاهم مجاهدين بغية الإصلاح الذي ما انفك حاجة ملحة لإصلاح الأمة والسير بها إلى ما فيه الخير ورضا المولى سبحانه.

والحمد الله رب العالمين.